أريدكم أن تتذكروا أنني، كرئيس أمريكي، سبق أن لوّحتُ للبعض بعدم البقاء في مناصبهم، وقلتُ إن عليهم أن يدفعوا مقابل الاستمرار فيها (!!!). لا تنسوا أنني أول رئيس اعترف بالقدس عاصمة لإسرائيل (وستعود القدس إلى حضنها الإسلامي والعربي مهما طال الزمن، فالتاريخ شاهد على ذلك). لا تنسوا أنني اعترفت بأن الجولان يتبع للكيان الإسرائيلي المحتل (وستعود الأرض المحتلة إلى أهلها مهما امتد الزمن). لا تنسوا أنني التزمت الصمت أنا وإدارتي ولم نصدر موقفًا حاسمًا تجاه ما وُصف بجرائم حرب الإبادة التي ارتكبها الكيان المحتل في غزة. لا تنسوا أنني صرّحت بأنني سأحوّل غزة إلى “ريفييرا”. لا تنسوا أن هناك خطة لتهجير شعب غزة وقد كنتُ مؤيدًا لها. لا تنسوا أن إدارتي لم تعترض على الإجراء الأخير المتعلق بما يحدث في الضفة الغربية من ضمّ أراضٍ لإسرائيل كمستوطنات، إلى جانب تصريحات كبار المسؤولين بأن الضفة الغربية أرض مقدسة لليهود عمومًا. لا تنسوا أن اسمي ورد عشرات الآلاف من المرات في ملف المدان في قضايا استغلال النساء جيفري إبستين، ومع ذلك فإن ملفي – بحسب ما أُعلن – نظيف ولا توجد بحقي سوابق جنسية، وقد سُوّيت بعض القضايا بتسويات خارج المحكمة، فيما بقيت قضايا أخرى لم تُحسم تتعلق بمسائل ضريبية. ولا تنسوا أنني أؤكد التزامي بالأنظمة والدستور والقانون الدولي، كما حدث في فنزويلا، وقد يحدث في أماكن أخرى من العالم.
اجتماع مجلس السلام العالمي
في يوم أمس القريب، 19 فبراير 2026، عُقد الاجتماع الأول لما سُمّي بـ “مجلس السلام العالمي”، برئاسة ترامب، في معهد دونالد ترامب للسلام، وبحضور ممثلين عن أكثر من أربعين دولة، فيما شارك الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب. وكان المجلس مخصصًا في بدايته لبحث ملف غزة، إلا أن ترامب وسّع نطاق صلاحياته ليشمل نزاعات متعددة في العالم. وقد أُعلن عن جمع خمسة مليارات دولار من بعض الأعضاء، فيما صرّح ترامب بأن الولايات المتحدة ستسهم بعشرة مليارات دولار، وأعلن بعض الحضور تبرعات مالية، بينما عرض آخرون تقديم جنود ورجال شرطة.
غير أن المجلس ترك العديد من الأسئلة الجوهرية بلا إجابات واضحة، من أبرزها:
1- ماذا بشأن مسألة تجريد حماس من السلاح؟ 2- كيف ستتم إعادة إعمار غزة التي دمرها القصف الإسرائيلي؟ 3- ما الآلية التي ستُعتمد لإدخال المساعدات بمختلف أنواعها إلى غزة؟ 4- ماذا عن تركيبة المجلس، في ظل وجود إسرائيل كعضو، وغياب السلطة الفلسطينية الشرعية المعترف بها دوليًا؟ 5- هل سيحل المجلس محل الأمم المتحدة في معالجة النزاعات العالمية، أم سيكون مكملًا لها؟ وهل سينتهي دور الأمم المتحدة؟ 6- مثل غزة علي شعث، رئيس اللجنة الوطنية لغزة، دون توضيح رسمي لصفته التمثيلية خلال الجلسة.
تساؤلات مشروعة
هذه أسئلة مشروعة يطرحها الرأي العام الحر، الذي تابع ما جرى خلال حرب الإبادة – وفق توصيفات واسعة الانتشار – التي ارتكبها الكيان الإسرائيلي المحتل في غزة. وقد شهد العالم خروج أعداد كبيرة في شوارع مدن متعددة احتجاجًا على القتل والتدمير الذي طال البشر والحجر. ووفق ما تم تداوله، سقط عشرات الآلاف من القتلى من النساء والأطفال وكبار السن، إضافة إلى أعداد كبيرة من المصابين، بعضهم بإصابات دائمة، فضلًا عن آلاف المتضررين نفسيًا جراء صدمات الحرب. كما دُمّر جزء كبير من المباني، بما فيها المساجد والكنائس والمستشفيات والمدارس، وتضررت نسبة كبيرة من الخدمات الإنسانية.
وعليه، تُطرح التساؤلات التالية من منطلق حرية الرأي والتفكير:
1- هل يمكن للمجلس أن يحل محل الأمم المتحدة، أم سيكون مكملًا لها؟ وكيف سيتوافق مع ميثاق الأمم المتحدة المنظم لآليات حل النزاعات؟ 2- لماذا غاب صوت ودور السلطة الفلسطينية، الممثل الشرعي المعترف به من غالبية دول العالم، باستثناء إسرائيل والولايات المتحدة وبعض الدول القليلة؟ أليس من المفترض حضور ممثل عن أصحاب القضية الفلسطينية التي تُعد من أبرز قضايا الشرق الأوسط خلال العقود الثمانية الماضية؟ 3- لماذا لم يُطرح بوضوح موضوع توحيد غزة والضفة الغربية كوطن للفلسطينيين؟ وإن وُجدت إشارات لذلك، فأين الجدول الزمني المحدد؟ أم أن الأمر سيُترك للمعطيات الجيوسياسية؟ 4- لماذا لم تصدر عن المجلس إدانة صريحة أو خطة تنفيذية واضحة تجاه ما يحدث في الضفة الغربية من عمليات قتل وضم أراضٍ وتوسيع مستوطنات، فضلًا عن القيود على إدخال المساعدات إلى غزة؟ 5- أليس من المفترض أن يصدر بيان يؤكد دعم إقامة دولة فلسطينية كاملة الحقوق، تتعايش بسلام إلى جانب إسرائيل وفق مبدأ الدولتين؟
ما سبق نُقل بتصرف من وسائل إعلام متعددة، إضافة إلى الاستعانة بمصادر بحثية رقمية حول مهام المجلس وإيجابياته – إن وجدت – وسلبياته، والنقاشات المثارة بشأنه.
السعودية والعالم العربي، ومعهم الأحرار في العالم، يتطلعون إلى سلام عادل يقوم على القيم الدينية والإنسانية، لا على الصفقات أو المصالح الاستثمارية، بل على حسن النوايا بما يخدم البشرية جمعاء.