مقالات

بيبي ومودي يسلّمان عليكم

Listen to this article

الباحث الأمني اللواء م/ طلال محمد ملائكة

  • “لفت انتباهي صورة متداولة التُقطت خلال استقبال بيبي لمودي في منزله ضمن حفل عشاء خاص، حيث ارتدى مودي الزي الهندي التقليدي، ومن تلك الصورة انطلقت قراءتي واستنتاجاتي، التي قد لا تروق للبعض، لا سيما لمن يتبنى ما يُعرف بفكر السلام الإبراهيمي.

  • لكن..

  • من هو مودي؟ إنه ناريندا مودي، رئيس وزراء الهند منذ عام 2014، وزعيم حزب هندوسي يُدعى (بهاراتيا جاناتا). ويُصنَّف الحزب في العُرف السياسي ضمن التيار اليميني المتشدد، ويُتَّهم من قِبل خصومه باتخاذ مواقف عدائية تجاه الإسلام والمسلمين. وقد شهدت الهند خلال السنوات الماضية أحداث عنف طالت مسلمين، برّرها بعض أنصار الحزب بمظالم تاريخية تعود إلى حقب الحكم الإسلامي، مثل سلطنة دلهي وعهد المغول، إذ يرى هؤلاء أن المسلمين كانوا غزاة هدموا معابد وفرضوا دينهم، وهي سرديات يُقال إن الاستعمار البريطاني أسهم في ترسيخها لخدمة بقائه.

  • من أبرز مظاهر التوتر الديني في الهند حادثة هدم مسجد بابري في مدينة أيوديا بتاريخ 6 ديسمبر 1992، حيث قامت حشود من القوميين الهندوس بهدم المسجد بزعم أنه أُقيم على أنقاض معبد للإله راما، ما أدى إلى اندلاع أعمال شغب واسعة قُتل خلالها أكثر من ألفي مسلم، وفق تقارير تلك المرحلة.

  • زار مودي إسرائيل مؤخرًا، حيث حظي باستقبال رسمي لافت، وزار الكنيست وألقى كلمة أكد فيها عمق العلاقات بين البلدين، وقال في خطابه ما معناه: “نحن معكم، ونتعاطف معكم، ونشعر بآلامكم”.

  • ووقعت الهند وإسرائيل عددًا من الاتفاقيات لتعزيز التعاون في مجالات التكنولوجيا، والذكاء الاصطناعي، والزراعة، والأمن، والدفاع، والعمل الاستخباراتي، إلى جانب تبادل الخبرات في تلك القطاعات.

  • وكان نتنياهو قد تحدث قبل فترة عن تحالف إقليمي جديد يضم الهند وقبرص واليونان وبعض الدول العربية.

  • ويرى منتقدون أن ما يجمع بين حزب مودي وحكومة نتنياهو الحالية هو تشدد المواقف تجاه الإسلام والمسلمين، مستشهدين بأحداث شهدها العقد الماضي وما قبله، سواء في غزة أو في إقليم كشمير.

  • وللتذكير، كانت الهند في عهد مهاتما غاندي من الدول الداعمة للقضية الفلسطينية ضمن توجهات حركة عدم الانحياز، إلا أن السياسات تغيّرت بمرور الزمن، ما يستدعي – بحسب كاتب المقال – قراءة التحولات الدولية والإقليمية بواقعية.

  • واختتم مودي زيارته بتوقيع اتفاقيات تُقدَّر قيمتها بأكثر من 10 مليارات دولار، مع إعلان نية إرسال نحو 10 آلاف عامل هندي سنويًا إلى إسرائيل وسط تساؤلات حول طبيعة هذه العمالة وتخصصاتها.

  • وجاء في صحيفة الشرق الأوسط أن مودي ودّع نظيره الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بتأثر بالغ، بعد أن أشاد الأخير بكلماته، مؤكدًا أن المحادثات تُوِّجت بتوقيع 16 مذكرة تفاهم في مجالات مختلفة بقيمة 10 مليارات دولار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى