لم تعد إدارة الحشود في منظومة العمرة تُقاس بقدرتها على ضبط التدفقات البشرية فحسب، بل باتت تُقاس بمدى نجاحها في تصميم تجربة متكاملة للزائر. وقد تجلى هذا التحول بوضوح في جلسات منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة، التي أبرزت انتقالًا جوهريًا من نموذج التشغيل التقليدي إلى هندسة دقيقة لمسار رحلة المعتمر.وأشارت النقاشات إلى أن المنظومة لم تعد تتعامل مع الحشود بوصفها أرقامًا يجب تنظيمها، بل كرحلات فردية تتطلب تحسين تفاصيلها، بدءًا من مرحلة التخطيط المسبق، مرورًا بالوصول والتنقل وأداء المناسك، وصولًا إلى المغادرة، ضمن تجربة مترابطة تُدار وفق معايير عالية من الكفاءة والجودة.وفي هذا السياق، لم يعد التدخل عند نقاط الاختناق هو الحل الرئيس، بل أصبح التنبؤ بها ومنع تشكّلها هو الهدف، عبر توظيف البيانات الضخمة، وتحليل أنماط الحركة، وتصميم مسارات مرنة تستوعب تغيرات الكثافة في الزمن الحقيقي. وقد عرضت جهات مشاركة في المنتدى نماذج تشغيلية اعتمدت هذه المقاربة، أسهمت في تقليص أوقات الانتظار ورفع انسيابية الحركة.كما عززت الحلول التقنية المعروضة في المعرض المصاحب هذا التوجه، من خلال تطبيقات ذكية ترافق المعتمر في رحلته، وأنظمة إرشاد متعددة اللغات، ومنصات رقمية توحد الخدمات في واجهة واحدة، بما يقلل الجهد ويحد من التشتت.ولم يغفل الطرح في المنتدى البعد الإنساني للتجربة، حيث جرى التأكيد على أن جودة الخدمة لا تكتمل دون مراعاة التنوع الثقافي واللغوي للزوار، وتحقيق شعور الطمأنينة واليسر في مختلف مراحل الرحلة، وهو ما يتطلب تكاملًا بين البنية التحتية والخدمة الميدانية والتقنية.ويأتي هذا التحول امتدادًا لمستهدفات رؤية المملكة 2030، التي وضعت تحسين تجربة ضيوف الرحمن ضمن أولوياتها، عبر تطوير شامل يتجاوز الكفاءة التشغيلية إلى بناء تجربة إنسانية متكاملة.وبين التنظيم والهندسة الدقيقة، تتجه منظومة العمرة نحو مرحلة متطورة، تُدار فيها الحشود بعقلية تصميمية استباقية، حيث تتكامل جودة التجربة مع كفاءة التشغيل، لتصبح رحلة المعتمر سلسة، متكاملة، ومتميزة على جميع المستويات.
منتدى العمرة والزيارة في نسخته الثالثة.. تحول نوعي في تصميم تجربة المعتمر
لكننا إذا مابحثنا مايميز المنتدى الثالث عن النسخ السابقة سنجد:
التركيز على التصميم الاستباقي: الانتقال من التعامل مع نقاط الاختناق إلى التنبؤ بها ومنع حدوثها باستخدام البيانات الضخمة وتحليل أنماط الحركة في الزمن الفعلي.
التكامل التقني: عرض حلول ذكية مثل تطبيقات ترافق المعتمر طوال الرحلة، وأنظمة إرشاد متعددة اللغات، ومنصات رقمية موحدة للخدمات.
البعد الإنساني: التركيز على التنوع الثقافي واللغوي، وتوفير شعور الطمأنينة واليسر في كل مراحل الرحلة (من التخطيط قبل القدوم حتى المغادرة).
التكامل المؤسسي: مشاركة أوسع للجهات الحكومية والخاصة، مع التركيز على نماذج تشغيلية جديدة تعتمد على الذكاء الاصطناعي والابتكار.
ما يمكن لوزارة الحج والعمرة الوصول إليه من خلال هذا التحول:
رفع كفاءة المنظومة لاستيعاب أعداد أكبر من المعتمرين بجودة أعلى.
تقليل أوقات الانتظار وتحسين انسيابية الحركة داخل الحرمين والمناطق المحيطة.
بناء تجربة إيمانية متكاملة تركز على راحة المعتمر وجودة الخدمة.
تعزيز الشراكات الدولية وجذب استثمارات في قطاع الضيافة والخدمات الرقمية.
هل يحقق فتح باب العمرة على مدار العام تطلعات السعودية (حكومة وشعب)؟
نعم، إلى حد كبير، ويُعد أحد أبرز مستهدفات رؤية 2030.
فقد ارتفع عدد المعتمرين من الخارج من حوالي 8.5 مليون في 2019 إلى أكثر من 18 مليون في 2025، مع نسبة رضا تجاوزت 94%.
فتح العمرة على مدار العام يساهم في:
توزيع الحشود على مدار السنة بدلاً من التركيز في مواسم معينة.
قد يسهم في زيادة الإيرادات للقطاع الخاص في مجال السياحية بشكل مستدام.
تعزيز مكانة المملكة كوجهة عالمية للزيارة والعبادة.
توفير فرص عمل وتنمية قطاعات الضيافة والنقل والخدمات.
يُعد المنتدى الثالث خطوة متقدمة في هذا المسار، حيث يركز على تصميم تجربة سلسة ومتميزة تلبي تطلعات القيادة والشعب في خدمة ضيوف الرحمن بأعلى المعايير.