الحج
ساعة مكة الأولى.. حين بدأ ضبط الوقت في الحرم

أحوال – محمد صالح الزهراني
شكّلت ساعة مكة الأولى واحدة من أبرز المبادرات التنظيمية المبكرة في تاريخ العناية بالمسجد الحرام، حيث جاءت في وقت كانت فيه الحاجة ماسّة إلى وسيلة دقيقة وموحّدة لضبط مواقيت الصلاة، في ظل تزايد أعداد المصلين وقاصدي بيت الله الحرام.
النشأة والتأسيس (1352هـ / 1933م)
في عام 1352هـ الموافق 1933م، وجّه الملك المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله – بإنشاء ساعة كبيرة تُركّب في محيط المسجد الحرام، لتكون مرجعًا زمنيًا موحّدًا يخدم المصلين.
وقد أُسند تنفيذ المشروع إلى:
-
وزير المالية آنذاك عبدالله بن سليمان الحمدان، الذي تولّى استيراد الساعة من ألمانيا عبر ميناء جدة
-
فيما أشرف على تركيبها أمين العاصمة المقدسة عباس قطّان
وأُقيمت الساعة فوق مبنى دار الحكومة بارتفاع تجاوز 30 مترًا، وبدأ العمل في إنشائها خلال شهر رجب 1352هـ، ليكتمل في أواخر شعبان من العام ذاته، وفق ما وثقته صحيفة أم القرى.
صناعة الساعة ومواصفاتها الفنية
جاءت ساعة مكة الأولى بتصميم متقدّم نسبيًا في ذلك الوقت، حيث:
-
صُنعت وفق النظام الميكانيكي التقليدي المعتمد على التروس الدقيقة
-
زُوّدت بوجهين كبيرين:
-
أحدهما يطل على المسجد الحرام والمسعى
-
والآخر باتجاه شارع أجياد
-
-
تميزت بخلفية بيضاء وعقارب سوداء لسهولة القراءة
-
دُعمت بـ إضاءة كهربائية، وهو أمر متقدم في تلك المرحلة
كما خضعت لاختبارات دقيقة، حيث تم ضبطها بالتزامن مع أذان المؤذنين لضمان دقة التوقيت قبل اعتمادها رسميًا.
التكلفة التقديرية للمشروع
لا توجد أرقام موثقة دقيقة معلنة لتكلفة الساعة، إلا أن المؤشرات التاريخية تشير إلى أن:
-
استيرادها من أوروبا
-
وبناء برج خاص لها
-
وتركيب أنظمة تشغيلها
جعلها تُعد من المشاريع ذات التكلفة المرتفعة نسبيًا في ثلاثينيات القرن الماضي، وتندرج ضمن أولى الاستثمارات التنظيمية الحديثة في الحرم المكي.
الأثر التشغيلي والمردود على المصلين
مثّلت الساعة نقلة نوعية في ذلك الوقت، وأسهمت في:
-
توحيد توقيت الصلاة داخل المسجد الحرام
-
مساعدة المصلين وطلبة العلم على معرفة الوقت بدقة
-
تقليل الاعتماد الكامل على التقدير البصري أو الساعات الفردية
-
تحسين تنظيم الشعائر، خصوصًا مع ازدياد أعداد الحجاج
ويمكن القول إن مردودها كان:
-
إيجابيًا بشكل كبير
-
وشكّلت مرجعًا زمنيًا رئيسيًا لسنوات طويلة
الموقع ومساحة القاعدة
-
نُصبت الساعة أعلى مبنى دار الحكومة
-
لم تُذكر مساحة القاعدة بدقة في المصادر التاريخية
-
لكنها كانت جزءًا من هيكل المبنى، وليست قاعدة مستقلة
-
وارتفعت عن سطح الأرض بأكثر من 30 مترًا، ما أتاح رؤيتها من مسافات بعيدة
نهاية الساعة وأسباب إزالتها:
مع بدء مشاريع التوسعة الكبرى للمسجد الحرام في العقود اللاحقة، أُزيلت الساعة ضمن:
-
إزالة المباني القديمة المحيطة بالحرم
-
إعادة تخطيط المنطقة بما يتناسب مع التوسعات
-
استبدالها لاحقًا بأنظمة توقيت أكثر تطورًا
وكان السبب الرئيس:
-
توسعة الحرم المكي الشريف
-
وليس خللًا في الساعة نفسها
- من مايجد المتابع في الصورة التالية الى الصورة التالية لها:
إرث محفوظ
لا تزال أجزاء من الساعة محفوظة حتى اليوم في:
-
معرض عمارة الحرمين الشريفين
بوصفها شاهدًا على:
-
بدايات التنظيم الحديث في الحرم
-
مرحلة مفصلية في تاريخ الخدمات المقدمة للحجاج




