الرئيسية
تحالف دولي بقيادة ولي العهد السعودي وترمب يرسم ملامح الحسم مع إيران
من التشاور إلى صناعة القرار.. تحالف دولي بقيادة ترمب وولي العهد يرسم نهاية تصعيد الخليج مع إيران

كتب رئيس التحرير صالح خميس الكناني
اتصال استثنائي يضم قادة المنطقة يكشف تحوّلًا استراتيجيًا: من ردّ الفعل إلى شراكة مباشرة في صياغة الحلول الدولية
في تطور سياسي يحمل أبعادًا تتجاوز مجرد التنسيق التقليدي، كشفت مشاورات هاتفية جماعية ضمّت سمو ولي العهد والرئيس الأمريكي دونالد ترمب وعددًا من قادة الدول العربية والإسلامية، عن ملامح مرحلة جديدة في إدارة الأزمات الإقليمية، عنوانها الأبرز: شراكة مباشرة في صناعة القرار الدولي، لا الاكتفاء بالتفاعل معه.
الاتصال، الذي جمع سمو ولي العهد السعودي مع كلًا من ملك البحرين، وأمير دولة قطر، ورئيس دولة الإمارات، وملك الأردن، والرئيس المصري، والرئيس التركي، إضافة إلى قائد قوات الدفاع رئيس أركان الجيش الباكستاني، هذا العدد اللافت من القادة في توقيت حساس، لم يكن مجرد استعراض لمستجدات التصعيد في منطقة الخليج، بل عكس – وفق قراءات سياسية – بداية تشكّل تحالف دولي فعلي يعمل على احتواء الأزمة مع إيران ضمن إطار تفاوضي مدروس، تمهيدًا للوصول إلى صيغة تهدئة شاملة.

تحالف يتشكل.. لا مجرد تنسيق
المعطيات التي أفرزها الاتصال تشير إلى أن ما يجري يتجاوز مفهوم “التشاور”، إلى بناء موقف موحد تشارك فيه قوى إقليمية مؤثرة إلى جانب الولايات المتحدة، في مشهد يعيد رسم موازين التأثير في المنطقة.
وجود قادة من الخليج ومصر والأردن وتركيا، إلى جانب باكستان، يعكس اتساع دائرة المشاركة، ويؤكد أن القرار المرتقب لن يكون أحاديًا، بل نتاج توافق متعدد الأطراف يراعي توازنات دقيقة.
دور محوري لولي العهد السعودي
في قلب هذا الحراك، يبرز دور سمو ولي العهد كشريك فاعل في صياغة هذا التوجه، حيث يعكس حضوره ضمن هذا الإطار القيادي تحولًا نوعيًا في الدور السعودي من موقع التأثير الإقليمي إلى المساهمة المباشرة في بلورة القرار الدولي.
هذا الدور لا ينفصل عن ثقل المملكة السياسي وموقعها المحوري، ما يمنح أي تحرك دولي تجاه المنطقة بعدًا عمليًا وقابلًا للتنفيذ.
الوساطات تتحرك.. والحسم يقترب
الإشادة الواضحة بجهود كل من باكستان وقطر تكشف عن وجود مسار تفاوضي نشط يعمل بالتوازي مع التنسيق السياسي، وهو ما يعزز فرضية أن المنطقة تقف على أعتاب اتفاق محتمل، أو على الأقل مرحلة تهدئة مدروسة تمهّد لإنهاء التصعيد.
هذا التلاقي بين الجهد الدبلوماسي والتحرك السياسي يعكس نضجًا في إدارة الأزمة، ويشير إلى أن الحلول لم تعد مؤجلة، بل قيد التشكل.
من إدارة الأزمة إلى صناعة الحل
التحول الأبرز الذي يكشفه هذا الحدث يتمثل في انتقال دول المنطقة من دور المتلقي للتطورات إلى دور الشريك في صناعتها، وهو ما يُعد تغييرًا جوهريًا في قواعد اللعبة السياسية.
فبدلًا من انتظار ما ستقرره القوى الكبرى، أصبحت العواصم الإقليمية حاضرة على طاولة القرار، تسهم في رسم ملامحه وتحديد اتجاهاته.
ما أود الوصول إليه
ما جرى ليس مجرد اتصال هاتفي عابر، بل إشارة واضحة إلى إعادة تشكيل آلية اتخاذ القرار بشأن واحدة من أكثر الأزمات حساسية في المنطقة.
ومع تصاعد هذا التنسيق غير المسبوق، تبدو المنطقة أقرب من أي وقت مضى إلى مرحلة “الحسم السياسي”، التي قد تعيد رسم خارطة التوازنات، وتفتح الباب أمام واقع إقليمي جديد، عنوانه:
شراكة في القرار.. لا تبعية له إذ لم يعد مفهوم “التبعية” في العلاقات الدولية مقبولًا كما كان في العقود الماضية، إذ تتجه الدول اليوم، لا سيما الإقليمية الصاعدة، إلى تبني نموذج أكثر توازنًا يقوم على الشراكة في صنع القرار بدل الاكتفاء بتلقي نتائجه، في ظل عالم يتجه بثبات نحو التعددية وتوزيع مراكز النفوذ.
هذا التحول يستند إلى مفاهيم حديثة في العلوم السياسية، أبرزها “الاعتماد المتبادل”، حيث لم تعد القوة حكرًا على دولة بعينها، بل أصبحت نتاج شبكة من المصالح والعلاقات المتداخلة، ما يفرض على الدول أن تكون حاضرة في دوائر التأثير إن أرادت حماية مصالحها.
في هذا السياق، تبرز تجربة مجلس التعاون لدول الخليج العربية كأحد النماذج الإقليمية التي تعكس تحولًا تدريجيًا نحو الشراكة في القرار.

فمنذ تأسيسه عام 1981، انطلق المجلس كإطار للتنسيق، لكنه شهد خلال السنوات الأخيرة تطورًا ملحوظًا باتجاه:
-
بناء مواقف سياسية أكثر تقاربًا
-
تعزيز التنسيق الأمني والاستراتيجي
-
توسيع الحضور في القضايا الإقليمية والدولية
ومع امتلاك دول الخليج لثقل اقتصادي كبير، خاصة في أسواق الطاقة والاستثمار، إلى جانب موقعها الجيوسياسي الحيوي، فإن تحركها ضمن إطار جماعي يمنحها قدرة أكبر على التأثير في مسارات القرار الدولي.
كما أن ما يميز التجربة الخليجية هو اعتمادها على نموذج “الشراكة المرنة”، الذي يحافظ على سيادة الدول، ويتيح في الوقت ذاته تنسيقًا عالي المستوى عند الحاجة، وهو ما يتماشى مع الاتجاهات الحديثة في العلاقات الدولية.
لإن “الشراكة في القرار” لم تعد خيارًا سياسيًا، بل أصبحت ضرورة استراتيجية في عالم متعدد الأقطاب، حيث لا مكان للحياد السلبي أو التبعية.
وفي هذا الإطار، تمثل التجربة الخليجية نموذجًا عربيًا واعدًا، يعكس قدرة الدول على التكيف مع التحولات الدولية، والانتقال من التنسيق إلى التأثير، بما يعزز حضورها في مراكز صنع القرار، ويؤسس لمرحلة جديدة عنوانها:
شراكة فاعلة في القرار.. لا تبعية له.



