تقرير سري يثير مخاوف من الانتشار النووي في إيران وسط تعثر عمليات التفتيش
حذّرت الوكالة الدولية للطاقة الذرية، في تقرير سري اطّلعت عليه وكالة “فرانس برس”، الخميس، من أن عدم القدرة على زيارة المنشآت النووية في إيران للتحقق من المواد المخزنة يثير مخاوف جدية بشأن الانتشار النووي، داعية طهران إلى التعاون معها “بشكل بنّاء”.
وأوضحت الوكالة، التابعة للأمم المتحدة، أنها لم تتمكن من الوصول إلى تلك المواقع منذ اندلاع الحرب التي شنتها إسرائيل على إيران في يونيو 2025، والتي شاركت فيها الولايات المتحدة عبر تنفيذ ضربات استهدفت ثلاثة مواقع نووية رئيسية.
كما تعرّضت هذه المنشآت لهجمات إضافية ضمن العمليات العسكرية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد طهران ابتداءً من 28 فبراير، ما زاد من تعقيد مهمة التحقق والمراقبة.
وجاء في التقرير أن الوكالة، رغم إدراكها أن الهجمات العسكرية على المنشآت النووية الإيرانية خلقت وضعًا غير مسبوق، شددت على أن استئناف أنشطة التحقق في إيران دون تأخير يُعد أمرًا بالغ الأهمية.
ومن المقرر مناقشة التقرير خلال اجتماع مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة الذرية، الذي سيُعقد في مقرها بالعاصمة النمساوية فيينا الأسبوع المقبل.
وبحسب تقديرات الوكالة قبل حرب 2025، فإن إيران تمتلك نحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة قريبة من مستوى 90% المطلوب لصناعة سلاح نووي.
ويُعد هذا المستوى أعلى بكثير من الحد الأقصى البالغ 3.67% الذي نص عليه الاتفاق النووي لعام 2015، والذي أصبح فعليًا غير ساري بعد انسحاب الولايات المتحدة منه بشكل أحادي في عام 2018.
وأشار التقرير إلى أن عدم تمكن الوكالة من التحقق من مخزونات اليورانيوم عالي ومنخفض التخصيب المُعلن عنها سابقًا، لمدة تقارب عامًا كاملًا، يُعد تأخيرًا يتجاوز بكثير المعايير المعتادة لأنظمة الضمانات، ويثير قلقًا متزايدًا بشأن احتمالات الانتشار النووي.
وفي هذا السياق، دعا المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي، إيران إلى الانخراط بصورة بنّاءة مع الوكالة، بما يضمن التطبيق الكامل والفعّال لإجراءات الرقابة والضمانات.
وتتهم الولايات المتحدة وإسرائيل، إلى جانب دول أخرى، إيران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه طهران باستمرار، مؤكدة أن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية.
من جانبه، شدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب على أن أي اتفاق محتمل مع إيران لإنهاء التوترات في الشرق الأوسط يجب أن يتضمن ضمانات واضحة تحول دون تطويرها سلاحًا نوويًا، في وقت لا يزال فيه مصير مخزون اليورانيوم عالي التخصيب يمثل نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات الجارية بين الطرفين.