الرئيسية
أستراليا تُقر إجراءات مشددة لمكافحة “الإسلاموفوبيا”

أحوال – محمد صالح الزهراني
أستراليا تُطلق خطة وطنية شاملة لمكافحة الإسلاموفوبيا وتعزيز التماسك الاجتماعي
حيث أعلنت الحكومة الأسترالية، في بيان رسمي وتاريخي، عن ردها التنفيذي الشامل على تقرير المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا، مؤكدةً تبني حزمة من الإجراءات والسياسات الصارمة الرامية إلى مواجهة خطابات الكراهية ضد المسلمين، وحماية النسيج التعددي للمجتمع الأسترالي.
وبين رئيس الوزراء الأسترالي، أنتوني ألبانيزي، في بيان مشترك مع وزير الشؤون الداخلية توني بيرك، ووزيرة شؤون التعددية الثقافية آن علي، أن هذه الإجراءات تتضمن تدشين فريق وطني متخصص للتوعية بظاهرة الإسلاموفوبيا، وتطوير برامج تدريبية إلزامية للعاملين في القطاع العام وأجهزة إنفاذ القانون لتمكينهم من رصد العنصرية. كما تشمل الحزمة تقديم دعم نفسي مكثف للمتضررين من جرائم الكراهية، وضخ منح مالية جديدة لدعم المجتمعات الإسلامية، وتحديث آليات الإبلاغ والتعامل القانوني مع الحوادث العنصرية.
وشدد ألبانيزي على أن الإسلاموفوبيا والكراهية العنصرية لا مكان لهما في أستراليا الحديثة، مشيراً إلى أن تصاعد الحوادث المعادية للمسلمين مؤخراً يتطلب جهوداً استثنائية من كافة مؤسسات الدولة لضمان شعور الجميع بالأمان والعدالة. من جانبها، أكدت وزيرة التعددية الثقافية، آن علي، التزام الحكومة الصارم بملاحقة ومكافحة كافة أشكال التمييز الديني والعرقي.
سجل الإسلاموفوبيا في أستراليا: الجذور التاريخية والتحولات (خلفية توثيقية)
رغم أن الوجود الإسلامي في أستراليا يعود إلى القرن التاسع عشر مع وصول ركاة الجمال (الأفغان والشناقطة)، إلا أن ظاهرة “الإسلاموفوبيا” المنظمة والمسجلة بدأت تأخذ منحى تصاعدياً وموثقاً عبر محطات تاريخية محددة:
1. البدايات والتوثيق الأكاديمي (القرن الحادي والعشرون):
-
أول من استخدم المصطلح برلمانياً ودولياً: دخل مصطلح “الإسلاموفوبيا” السياق الغربي رسمياً عام 1997 عبر تقرير مؤسسة Runnymede Trust البريطانية. أما في أستراليا، فقد بدأ استخدامه في الأدبيات الحقوقية والتقارير البرلمانية مطلع الألفية، وتحديداً بعد أحداث 11 سبتمبر 2001، والتي شكلت المنعطف التاريخي الأول لظهور العداء الصريح ضد المسلمين في وسائل الإعلام والخطاب السياسي اليميني.
-
التقرير الوطني الأول (2004): أطلقت المفوضية الأسترالية لحقوق الإنسان (AHRC) في عام 2004 مشروع “هل تسمعني؟” (Ismaع – Listen)، وهو أول دراسة وطنية رسمية توثق التحيز والعنصرية والاعتداءات اللفظية والجسدية التي واجهت الأستراليين العرب والمسلمين بعد التوترات الدولية.
2. مؤشر الإسلاموفوبيا الرسمي (Islamophobia in Australia Report):
لمأسسة رصد خطابات الكراهية والحد من تغلغلها، تأسس “مرصد الإسلاموفوبيا في أستراليا” بقيادة الأكاديمية البروفيسورة مها سكرية بجامعة تشارلز ستورت (Charles Sturt University)، بالتعاون مع الأكاديمية الإسلامية للبحوث والمجتمعات الرسمية.
-
أصدر المرصد تقريره الشامل الأول عام 2015، تلاه التقرير الثاني عام 2017، ثم التقرير الثالث عام 2019، والذين قدموا إحصاءات صادمة وموثقة بالأرقام عن تعرض النساء المحجبات للأذى في الأماكن العامة بنسب هي الأعلى.
3. المحطة الأبرز.. فاجعة كرايستشيرش (2019):
شهد عام 2019 الذروة الخطيرة لتغلغل الكراهية؛ حيث قام مواطن أسترالي (يميني متطرف) بتنفيذ هجوم إرهابي دامي على مسجدين في كرايستشيرش بنيوزيلندا. هذه الحادثة هزت الداخل الأسترالي ودقت ناقوس الخطر حول مدى تغلغل الفكر المتطرف عبر الإنترنت، وأجبرت الحكومة الأسترالية على إعادة النظر في قوانين مكافحة التطرف اليميني الأبيض.
ماذا عُمل لمواجهة هذه الظاهرة؟ (جهود الحد من التغلغل):
على مر السنين، قادت منظمات المجتمع المدني الإسلامية والأسترالية، بالتكامل مع لجان حقوقية، خطوات كبرى لمواجهة المد العنصري، أبرزها:
-
الشبكة الإسلامية للمرأة في أستراليا (MWNA) والمجلس الإسلامي الأسترالي (AFIC): لعبت هذه الكيانات دوراً قانونياً محورياً في الضغط لتعديل المادة (18C) من قانون التمييز العنصري لحماية الحقوق الدينية.
-
استراتيجية التماسك الاجتماعي (2023 – 2024): اعتمدت الحكومة الفيدرالية حزم تمويل لتعزيز الأمن حول المدارس والمراكز الإسلامية، وتجريم استعراض الرموز النازية أو خطابات الكراهية في الفضاء العام والإنترنت.
-
تعيين المبعوث الخاص لمكافحة الإسلاموفوبيا (2024): في خطوة تاريخية غير مسبوقة، استجابت حكومة أنتوني ألبانيزي للمطالب الحقوقية وعينت أول مبعوث خاص لمكافحة الإسلاموفوبيا لتقديم تقارير مباشرة لمجلس الوزراء، وهو التقرير الذي صدر الرد الحكومي الرسمي عليه اليوم لتطبيق توصياته ميدانياً.



