•• في زمنٍ أصبحت فيه تطبيقات الذكاء الاصطناعي في متناول الجميع، بات من المألوف أن يكتب شخصٌ أعراضه في أحد هذه التطبيقات، منتظراً تشخيصاً أو وصفة علاجية، وكأنه يجلس أمام طبيب في عيادته. وهذه ظاهرة تستحق التوقف عندها؛ لأن الخط الفاصل بين الاستفادة من التقنية، وتعريض الإنسان لصحته للخطر، قد يكون أحياناً رفيعاً للغاية.
وقد تناقلت وسائل الإعلام مؤخراً خبراً عن رجل في الولايات المتحدة أقام دعوى قضائية ضد أحد أنظمة الذكاء الاصطناعي، بعد أن تلقى منه نصيحة بعدم طلب الرعاية الطبية أو التوجه إلى المستشفى، رغم أن حالته كانت تستدعي تدخلاً عاجلاً. وسواء انتهت القضية بإدانة النظام أو رفض الدعوى، فإن الرسالة الأهم هي أن الذكاء الاصطناعي ليس طبيباً، ولا يتحمل مسؤولية القرار الطبي، ولا يملك القدرة على فحص المريض، أو ملاحظة علاماته الحيوية، أو تفسير حالته السريرية كما يفعل الطبيب.
نعم، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون معيناً ممتازاً في التثقيف الصحي، وشرح الأمراض، وتبسيط المعلومات الطبية، والمساعدة في فهم نتائج بعض الفحوصات، لكنه لا يرى شحوب الوجه، ولا يسمع اضطراب التنفس، ولا يجس النبض، ولا يقرأ ما بين السطور في شكوى المريض. وهذه التفاصيل كثيراً ما تصنع الفارق بين تشخيص سليم وآخر خاطئ، وبين إنقاذ حياة وفقدانها.
ومن هنا، فإن رسالتي لكل قارئ هي: اجعل الذكاء الاصطناعي بوابتك إلى المعرفة، لا بديلاً عن الطبيب. لا تتناول دواءً، ولا توقف علاجاً، ولا تؤخر مراجعة المستشفى اعتماداً على إجابة إلكترونية مهما بدت مقنعة. وعند ظهور ألم شديد، أو ضيق في التنفس، أو فقدان للوعي، أو أعراض تستمر أو تتفاقم، فإن الوقت ليس مناسباً للدردشة مع التطبيقات، بل للتوجه فوراً إلى أقرب منشأة صحية.
لقد وهبنا الله العقل، وسخر لنا التقنية لخدمتنا، لا لتتولى اتخاذ القرارات المصيرية نيابةً عنا. ويبقى الطبيب، بما يملكه من علم وخبرة ومسؤولية إنسانية ومهنية، حجر الأساس في التشخيص والعلاج، بينما يظل الذكاء الاصطناعي أداةً مساعدة، لا أكثر ولا أقل.