مقالات

شهرتهم لا تكفي.. والزبون هو الحَكم

Listen to this article

أ. حمد آل كليب 

لم يعد غريباً أن يضع المستثمر الصغير قبل افتتاح مشروعه التجاري قائمةً بأسماء مشاهير التواصل الاجتماعي للإعلان عن «مقهاه» أو مطعمه أو كشك العطور الخاص به، ظناً منه أن شهرة المعلن كفيلةٌ بجذب الزبائن وضمان نجاح المشروع.

وقد يتحول الافتتاح إلى مناسبة صاخبة تتخللها الإعلانات، والهدايا، والمسابقات، وتُدفع فيها مبالغ كبيرة للمشاهير والمعلنين، بينما يغيب السؤال الأهم: ماذا سيقدم المشروع للزبون بعد انتهاء ضجة الافتتاح؟

فالزبون هو الحكم، والرزق بيد الله، لكن النجاح التجاري يتطلب أسباباً حقيقية؛ في مقدمتها جودة المنتج، والسعر المناسب، والموقع الملائم، وحسن التعامل، ودراسة احتياجات السوق بدقة.

ومن المؤسف أن نشاهد مشاريع تُغلق أبوابها بعد أشهر قليلة من افتتاحها، وبعضها لا يكمل عامه الأول، بعد أن أنفقت مبالغ ضخمة على الإعلانات والمسابقات دون أن تحقق عائداً يغطي تكاليفها التشغيلية.

إن الإعلان قد يجذب الزبون لمرة واحدة، لكنه لن يدفعه للعودة ما لم يجد جودةً تستحق التجربة، وسعراً عادلاً، وخدمة متميزة. ولذلك، كان حرياً بالمستثمر توجيه جزء أكبر من ميزانيته نحو:

  • دراسة السوق وتحديد النشاط: اختيار المجال المناسب والتخصص في منتجات محددة ذات تنافسية.

  • التفاعل مع العملاء: الاستماع لملاحظاتهم وتوفير وسائل واضحة للاقتراحات والشكاوى والاستفادة منها في التطوير.

  • اختيار الموقع والتحليل التنافسي: فليس كل موقع صالحاً لكل نشاط، ودراسة القوة الشرائية والمنافسين لا تقل أهمية عن الحملات التسويقية.

إن كثرة إغلاق المشاريع التجارية بهذه السرعة تستدعي مراجعة أسباب الفشل بدلاً من الاكتفاء بتحميل السوق المسؤولية؛ فالمشروع الناجح لا يصنعه وهج المشاهير، وإنما تصنعه جودةٌ ترضي الزبون، وإدارةٌ واعية، ودراسةٌ محكمة، وقدرةٌ مستمرة على التطور والمنافسة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى