مقالات
عبارات التخبيب الرنانة

أ. نصر الدين عبد الله
يُمثل المحتوى الذي يطرحه المخببون عبر منصات التواصل الاجتماعي (مثل «تيك توك» وغيرها) أداةً للتدمر والمساس بالعلاقات الزوجية؛ إذ يعمد هذا المحتوى إلى دفع المتابعين للمشاهدة المقترنة بالمقارنة المستمرة، وتكون النتيجة الحتمية لهذه المقارنة: نشوب الخلافات، ونسيان الفضل المتبادل بين الزوجين، مما يؤدي إلى نزع بركة المودة والرحمة بينهما، والوصول إلى الهدف الخفي للمخببين وما أطلقوا عليه «الطلاق العاطفي
التأصيل الشرعي والموقف الديني من التخبيب
التخبيب هو السعي بالفساد بين الزوجين وإيغار الصدور بينهما ويُعدُّ من كبائر الذنوب وأعظم المحرمات في الشريعة الإسلامية؛ لما يترتب عليه من تفكيك الأسرة وهدم الميثاق الغليظ الذي أمره الله أن يُصان.
وقد جاءت النصوص الصريحة من القرآن الكريم والسنة النبوية المحذرة من هذا المسلك الخبيث:
أولاً: من القرآن الكريم ذمّ الله سبحانه وتعالى السعي في التفريق بين الزوجين وجعله من صنيع السحرة وأهل الفساد، حيث قال جل وعلا:
﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُم بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [سورة البقرة: 102].
فالتفريق بين الزوجين عمل مجرد عن الخير، ومنزوع البركة، ومستحقٌّ للإثم والعقاب.
ثانياً: من السنة النبوية الشريفة
-
التبرؤ من الفاعل: بَيَّن النبي ﷺ تغليظ عقوبة المخبب ووعيده بالخروج عن سنته وطريقته، فقال ﷺ: لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا، أَوْ عَبْدًا عَلَى سَيِّدِهِ» (رواه أبو داود وصححه الألباني).
-
تحقيق مقصد إبليس: التخبيب مساهمة مباشرة في إنجاز أعظم مقاصد الشيطان؛ فقد جاء في الحديث الصحيح عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي ﷺ قال: إِنَّ إِبْلِيسَ يَضَعُ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ، ثُمَّ يَبْعَثُ سَرَايَاهُ، فَأَدْنَاهُمْ مِنْهُ مَنْزِلَةً أَعْظَمُهُمْ فِتْنَةً، يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا وَكَذَا، فَيَقُولُ: مَا صَنَعْتَ شَيْئًا، قَالَ: ثُمَّ يَجِيءُ أَحَدُهُمْ فَيَقُولُ: مَا تَرَكْتُهُ حَتَّى فَرَّقْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ، قَالَ: فَيُدْنِيهِ مِنْهُ وَيَقُولُ: نِعْمَ أَنْتَ! (رواه مسلم).
فالمخبِّب بفعله هذا إنما يتولى مهمة إبليس ويُحقق غايته في إشاعة الفحشاء والشتات بين المسلمين، وهو ما يستوجب الحذر شديد الحذر من سبل المخببين وعباراتهم المبطنة.
2. آثار التخبيب الشرعية والاجتماعية:
-
على المخبِّب (المُمارِس): طرد من رحمة الله، وزوال البركة من رزقه وحياته، وتحمل أوزار وتبيعات خراب البيت وهدم الأسر وإضاعة الأطفال.
-
على المخبَّب (المُسْتَمِع/المُنقاد): قسوة القلب، كفران العشير، نزع المودة والرحمة، والعيش في صراع نفسي دائم ناتج عن المقارنة الزائفة التي تنتهي بالشتات أو الانفصال.
3. الطرف الأكثر ممارسة للتخبيب (وفق الشواهد الاجتماعية): تُشير الواقعات والممارسات القضائية والاجتماعية إلى أن التخبيب ينقسم إلى نوعين:
-
العنصر النسوي: ينشط بشكل أكبر في «التخبيب العاطفي والشفهي»، سواء عبر الجلسات الخاصة (القيل والقال) أو عبر محتوى وسائل التواصل (صانعات المحتوى واستشارات العلاقات غير المختصة)، حيث يتم إغواء الزوجة وتمكيرها على زوجها تحت شعارات «الاستقلالية» و«استحقاق الأفضل».
-
العنصر الذكوري: يغلب عليه «التخبيب المادي والعملي»، والذي يكون غالباً بطمع في المرأة (أو مالها) بغرض دفعها للطلاق للزواج بها أو استغلالها.



