الرئيسيةتقرير

الليموزين بين الترخيص والتوطين

كثافة السائقين غير السعوديين تضيق فرص المواطن… فهل أصبحت الشركات بوابةً لمنافسة غير متكافئة؟

Listen to this article

الليموزين بين الترخيص والتوطين

كثافة السائقين غير السعوديين تضيق فرص المواطن… فهل أصبحت الشركات بوابةً لمنافسة غير متكافئة؟

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

يواجه المواطن الراغب في العمل بنشاط الليموزين واقعًا شديد الصعوبة؛ إذ يدخل سوقًا مزدحمًا بسائقين غير سعوديين يعملون تحت مظلة شركات مرخصة، ما يضعه أمام منافسة واسعة لا تتناسب أحيانًا مع حجم الطلب ولا مع أولوية تمكين أبناء الوطن.

والقضية هنا لا تستهدف المقيم الذي يعمل وفق الأنظمة، وإنما تناقش نظامًا سمح للشركات بتوسيع أعداد السائقين غير السعوديين، بينما يصعب على المواطن تحقيق دخل مجزٍ أو الاستمرار في النشاط بسبب كثرة المنافسين وارتفاع تكاليف المركبة والوقود والتأمين والصيانة.

الرخصة وحدها لا تكفي

من المهم تصحيح الاعتقاد بأن كل أجنبي يحمل رخصة قيادة يستطيع العمل في الليموزين مباشرة؛ فاللائحة تشترط على سائق الأجرة الحصول على رخصة قيادة عامة سارية، واجتياز الفحص الطبي، والحصول على شهادة خلو من السوابق، وإتمام التدريب المعتمد. كما يجب أن تكون له علاقة تعاقدية مع منشأة مرخصة، وأن تصدر له «بطاقة سائق». 

وتوضح اللائحة التنفيذية الحالية أن السائق غير السعودي يجب أن يكون مرتبطًا بالرقم الموحد لمقدم الخدمة، مع استثناء العلاقة التعاقدية المنظمة عبر منصة «أجير». وهذا يعني أن وجوده في النشاط قد يكون نظاميًا، لكنه يتم أساسًا من خلال الشركات المرخصة، الأمر الذي يجعل مسؤولية ضبط الأعداد وتحقيق التوازن واقعة على الجهات المنظمة وتلك الشركات. 

وفي المقابل، يقتصر العمل بسيارة خاصة عبر تطبيقات توجيه المركبات على السعودي، وفق الشروط المحددة في اللائحة. وهنا يظهر اختلاف واضح بين مسارين: تطبيقات النقل بالسيارات الخاصة المخصصة للسعوديين، ونشاط الأجرة والليموزين الذي يسمح بتشغيل غير السعودي ضمن منشأة مرخصة. 

المواطن أمام منافسة غير متكافئة

تكمن المشكلة في قدرة بعض الشركات على تشغيل أعداد كبيرة من السائقين غير السعوديين، بينما يدخل المواطن النشاط غالبًا بسيارته الخاصة ويتحمل تكاليفها ومخاطر انخفاض الطلب. وإذا كانت الشركة تعتمد على تسليم المركبة مقابل مبلغ يومي أو نسبة محددة، فقد يصبح همّها زيادة عدد السيارات العاملة، حتى لو أدى ذلك إلى إغراق السوق وتقليص دخل السائقين.

ومن حق الجهات المسؤولة أن تسأل هذه الشركات: ما نسبة السعوديين لديها؟ وهل تعطي المواطن الأولوية عند التوظيف؟ وهل تتناسب أعداد السائقين مع حاجة كل مدينة؟ ومن يراقب العقود والمبالغ اليومية وساعات العمل والدخل الفعلي للسائق؟

المفارقة أن أربع جهات حكومية أطلقت عام 2014 مشروعًا لتوطين نشاط سيارات الأجرة العامة «الليموزين» بنسبة مستهدفة بلغت 100%. وبعد أكثر من عقد، ما زال السؤال قائمًا: ماذا تحقق من ذلك المشروع، ولماذا لا تزال كثافة العمالة غير السعودية ظاهرة في هذا النشاط؟ 

ما الحل؟

المطلوب ليس قرارًا مفاجئًا يضر بالعامل النظامي، وإنما برنامج توطين تدريجي وعادل يتضمن:

  • إعلان أعداد السائقين العاملين بحسب الجنسية والمدينة والشركة.
  • تحديد نسبة توطين واضحة ومتدرجة في وظائف قيادة سيارات الأجرة.
  • إيقاف إصدار بطاقات جديدة لسائقين غير سعوديين متى وُجد مواطنون مؤهلون ينتظرون فرصة العمل.
  • ربط أعداد المركبات والسائقين بحجم الطلب الفعلي في كل مدينة.
  • منح المواطن أولوية التعاقد، وتوفير برامج تمويل وتأجير ميسر للمركبات.
  • مراقبة العقود والمبالغ اليومية التي تفرضها الشركات على السائقين.
  • التفتيش على التستر والتشغيل المخالف، لا الاكتفاء بوجود بطاقة ورخصة في ظاهر الأمر.
  • إنشاء لوحة بيانات عامة توضح نسب التوطين والدخل وعدد المخالفات والشكاوى.

من يحمي فرصة المواطن؟

لا يكفي أن تكون الشركة مرخصة أو أن يحمل السائق بطاقة نظامية؛ فالترخيص ينبغي أن يحقق مصلحة عامة، وأبرزها توفير خدمة جيدة وحماية فرص المواطنين ومنع إغراق السوق.

السؤال الذي يستحق جوابًا واضحًا من هيئة النقل ووزارة الموارد البشرية هو: إذا كانت المملكة قد أعلنت قبل سنوات استهداف توطين الليموزين بنسبة 100%، فلماذا ما زال المواطن يجد نفسه محاصرًا داخل هذا النشاط بمنافسة واسعة من العمالة غير السعودية؟

المقيم النظامي ليس خصمًا، لكن المواطن أولى بفرصة العمل في وطنه. والمسؤولية الحقيقية تقع على النظام الذي يحدد النسب، والشركة التي تختار من تشغّل، والرقابة التي يجب أن تضمن ألا يتحول الترخيص إلى باب واسع لإقصاء السعودي من مقعد القيادة.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى