مقالات

المااااء … المااااء

Listen to this article

عبد المجيد الزهراء الدمشقي

يلاحظ في هذه الأيام ومع ارتفاع درجات الحرارة هدر وسوء استخدام للماء وخاصةً في البيوت من قبل ربات المنازل والأبناء والبنات..

وأيضا:

▪ في أماكن الوضوء بالمساجد .
▪ وعند الذين يملكون حدائق في منازلهم …
▪ عمال ومستخدمي المطاعم وغيرهم… والجميع بصفة عاااامة
– لقد جعل الله تعالى الماء قوام الحياة لكل الكائنات في الأرض، فلا يعيش بدونه إنسان ولا حيوان ولا نبات، ومنه يشرب الإنسان والحيوان، وهو أكثر النعم انتشارًا على سطح الأرض، قال الله تعالى:
(وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ)الأنبياء/٣٠.
ومن هنا فقد حث الإسلام على الحفاظ على الماء وتخزينه وحسن استغلاله، وحرَّم هدره وإفساده والتفريط فيه، لأنه نعمة كبرى تتوقف الحياة عليه في كل صورها وأشكالها.
وهذه النعمة العظيمة إن حافظنا عليها حسب التوجيهات الدينية الكريمة دامت وسعدنا بها، كما أنها تزول وتُفقَد بهدرها والإسراف في استعمالها، لقوله تعالى: (لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) إبراهيم/٧.
فالواجب علينا جميعًا أن نعمل على حفظ الماء وصيانته من كل ما يُفسده، ولا نفرط في أي قطرة من هذا الماء المبارك الذي أنزله الله تعالى نعمة لنا، قال الله تعالى: (وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ . وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ) ق/٩-١٠/
ولأهمية هذه المادة المهمة في الحياة، نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في استعمالها، ولو كان للعبادة كالوضوء أو الغسل، فقد مر الرسول صلى الله عليه وسلم على سعدٍ وهو يتوضأ، ورآه عليه الصلاة والسلام قد أسرف في الوضوء، فقال عليه الصلاة والسلام: (ما هذا السَّرَف)؟! فقال: يا رسول الله، أفي الوضوء إسراف؟! فقال النبي الكريم: (نعم، ولو كنت على نهر جارٍ) رواه ابن ماجه.
ولهذا حدد الفقهاء مقدار الحاجة لغسل الأعضاء في الوضوء مثلا فإن زاد عن الحاجة فهو إسراف، وقد ورد أنه عليه الصلاة والسلام كان يغتسل بالصاع ويتوضأ بالمد.. أي يكفيه القليل للغسل والأقل منه للوضوء.
و الماء إذا كان مملوكًا للشخص نفسه فالإسراف مكروه،والكراهة تحريمية.. وأما إذا كان مملوكًا للغير ولم يعلم رضاه بالإسراف أو كان موقوفًا، كما في موضوع المساجد، فإن الإسراف في الماء عندئذ محرم عند جميع الفقهاء، لأنه مال موقوف لا يجوز أن يُستخدم إلا بقدر الحاجة. .. وينبغي أن ننتبه لهذه الملحوظة الفقهية الدقيقة أشد انتباه لئلا تصبح عبادة الوضوء.. بلا ثواب ولاأجر بل نكتسب فيها الإثم والوزر عياذا بالله تعالى …
ولأهمية الماء في الإسلام، حدَّد النبي صلى الله عليه وسلم الكمية التي ينبغي للمسلم أن يتوضأ ويغتسل بها … وهي مقدرة بمقدار الحاجة والضرورة وماعدا ذلك فهو إسراف محرم … فالله الله ياعباد الله في هذه النعمة ..(.الماء )..الذي هو أهون موجود .. وأعز مفقود .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى