مقالات

الأخوة المستمعون

Listen to this article

   علي عسيري

مابين التأييد في كلام المجالس والديوانيات من حيث فسحة النفس وتبادل الآراء والخبرات والتعارف ومابين النهي عن إستراق السمع والقيل والقال ونقل المُقال، فبداية الحديث بالمجالس هو عادة أزلية حيث كان الجميع في بعض القرى والهجر يجتمعون للسمر في مجلس الشيخ أو النائب أو كبير العشيرة أو حتى كبير العائلة ،،، ولكن مع تسارع ساعات الزمن وبوصلة الثقافة وزيادة اللقافة تغير هذا المجلس البريء الطاهر إلي مجالس لإستراق السمع.

ومن مشاهدنا التي وجدنا مجالسنا تغيرت أن  بعض من يحضر للجلسة والسمر بقصد فقط السؤال عن وضع فلان وراتب فلان ووظيفة فلان وكأنه أكثر هما ً على هؤلاء من ذويهم.. وهذا يمكنك أن نقول عنه حب الأستطلاع وأمره بسيط.

وفي مقعدك عندما تلتفت بالمجلس يمنة ويسره تلاحظ أولئك الصامتون المصغون للآخرين وهؤلاء أستطيع تسميتهم “الأخوة المستمعون”..فكل همهم الأول والأخير هو أخذ سالفة ونقلها على لسان من قالها فيأخذون أثم النقل والقيل والقال ويحصدون بها شهادة النفاق. 

والطرف الآخر في تلك الزاوية الأخرى من ذلك المجلس الرحيب يهمس في أذن صاحبة ويقول له فلان كذا وعمل كذا ووصفه كذا بينما صاحبه يرد عليه قائلا ً هل يعقل هذا فقد كنت أراه رجلاً لطيفاً طيباً ولكن دام قلتي لي عنه هذا فجزيت خيراً.. أين الخير هنا ؟؟؟؟.

المستمع الكريم أنكر مارآه من ذلك الطيب اللطيف وأستمع إلي ماقاله ذلك المنافق المخيف.. وبالزاوية الثالثة بذات المجلس هناك من يمدحك بأسمك في وجهك تملقاً ومجاملة وسرعان ماتخرج من المجلس ويكون كلامه كله ضدك وكأنه يجيد بذلك اللعب بمركز قلب الدفاع ورأس الحربة بالهجوم.

للأسف هذا حال مجالسنا في هذا الزمن.. وضاعت حياتنا مابين ناشري الأخبار والمستمعون الكرام ومسترقي السمع وناقلي الكلام..!

فهل نجد من أصحاب الفكر والحكمة وهم كثر في مجتمعنا وجامعاتنا ومدارسنا وفي مساجدنا يسهمون في أستعادة مجالسنا التي فقدنا.. لكن هذا يحتاج إلي برنامج عمل وتعامل وفيما أعتقد أن وزير التعليم الجديد خير من يستثمر القدرات الفكرية من أبناء الوطن.. وهو أهلاً لذلك؟

فمتى..!

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى