مقالات

مسؤولية الأفراد في المجتمع

Listen to this article

 

 أ. خالد تاج سلامة

لا شك أن الفرد في أي مجتمع مسؤول أمام غيره من الناس وأمام نفسه أولاً و أخيراً عن تصرفاته وسلكوه العام.. فإن في كلتا الحالتين إنما يتعرف على فعله من سلوك غيره ومن يعاشرونه ويجالسونه لذا فهذا الفعل هو صنيعة يده وما يقترفه من أفعال وأشياء

والعاقل الذي يقر أنه على إستعداد لتحمل نتائج أفعاله أن كانت خيراً أو شراً. وذا كنا لا ننسب إلى صغار الأطفال أو فاقد العقل أي مسؤولية فلأننا نربط هذه المسؤولية بالنضج العقلي وسلامته لان نظرة الطفل في مراحله الأولى من تطوره تنصرف بكل إهتمام نحو نتائج الفعل بينما العكس صحيح نجده في مراحله المتأخرة من هذا التطور يوجه بإهتمامه المتزايد نحو نية الفاعل الذي حقق الفعل بمعنى أن هذه النظرة موضوعية بتترقى إلى مستوى المسؤلية بترقي العقل نفسه.

ذلك أن للبيئة تأثيرها الفعلي في هذا الترقي نحو كمال النفس وسمو الروح إلى معالم أفضل للذات نفسها فالتوجيه السليم من الأب والأم في إطار تربية النفس على الخلق الرفيع دون تذمر أو إكرام على إتباع نمط معين من السلوك مع تقدير المسؤولية بجانب النظر إلي مقدار الضرر التي يسببها الطفل مع إحتكام النفس في جو سليم وبصيرة نافذة ذلك يؤدي إلى إنتقام مفهوم الطفل إلى مرحلة الواقعية المستنيرة.

وليس من شك في أن الفعل الصادر عن عمد هو فعل قد تدبره صاحبه وقصده ولكن يرجح بعض علماء النفس أن هذا الفعل الذي قام به هذا الفرد إنما هو فعل أحكم فيه العقل ومن ثم عزمت عليه الإرادة وأستقر بصاحبه الأمر أن يقوم به.

هنا لا يعنيني أن أدخل في جدل ميتاً فيزيقي حول معنى المسؤولية لدى الأفراد لأنها تتفاوت من فرد إلى آخر ولكن تحتم علينا أخلاقنا أن يسلم بمسؤولية كل فرد يترجمها إلى أفعال وتصرفات تجاه الآخرين.. ولو لم يكن الإنسان صاحب أفعاله لما جاز لنا أن نلومه أو نعاقبه أو أن نمتدحه.

 ومع ذلك فلو سلمنا بإنعدام المسؤولية لما يقوم به البعض من أفعال لا تمت من الأخلاق بشيء كقيادة السيارات بصورة مذهلة أو معاكسة بعض الناس في الشوارع أو التلفظ بما يشين من القول أو الشتائم.. لا تعدو كونها جلموداً تتحطم عنده معاني هذا الفعل حتى يستعيد المجتمع توازنه وتحقق له سعادته-

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى