مقالات

رسالة وليس مهنة

Listen to this article

 أ. مبارك بن عوض الدوسري

في بدايات حياتي القيادية الكشفية سجلت في إحدى مذكراتي كلمات نصحنا بها أحد أساتذتنا من جمهورية مصر العربية الشقيقة القائد الراحل عزيز عثمان بكير أحد المؤسسين لفكرة الهيئة الكشفية العربية أثناء إحدى الدراسات في القاهرة هدفها : “لكي تكون قائداً ناجحاً عليك أن تضع لك خارطة طريق، وأن تثابر وتكتسب الخبرة وتسمع النصائح من كبار القادة وتكون مثل “الإسفنجة ” تمتص ما حولها من حكمة أصحاب تلك الخبرات من القيادات الكشفية التي أثبتت نجاحها في ميادين الخلاء قبل المكاتب”، ومع مرور الأيام كنتُ أستحضر تلك الكلمات عندما أقابل أيّ قائد كشفي من المملكة أو من خارجها لعلي أجد ذلك القائد الذي يمكن أن أجد فيه ذلك النموذج لأرسم خارطة طريق لحياتي القيادية الكشفية، والحق يُقال أنني من المحظوظين فقد كان أغلب الذين تدربت على أياديهم من أكفاء القيادات الكشفية الوطنية والعربية، لكن قائداً من المنطقة الغربية وتحديداً من تعليم جدة هو من وجدت فيه ضالتي التي دعانا لها أستاذنا عزيز بكير، وهو القائد الكشفي محمد صالح باجنيد الذي جمعني به أول لقاء في إحدى الدراسات في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الذي وجدته شخصية هادئة طموحة وهبه الله سبحانه وتعالى خصائص وسمات فطرية تجلت في طريقته بالتفكير والتخطيط وصولاً إلى الإبداع، ومع مرور الأعوام بدأت ألقاه في كثير من المناسبات مرة تلميذاً تحت يديه ومرة زميلاً أتعلم منه، فكان أن أكتشفت المزيد من تلك الصفات التي يمكن أن تكون عوناً لشخصي في رسم خارطة الطريق التي أريد ومنها قدرته على التواصل مع الآخرين وتحفيز المرؤوسين ودفعهم للعمل، والقدرة على مواجهة الأزمات وحل المشكلات وإتخاذ القرارات والنظر إلى عملنا الكشفي خاصة في موسم الحج إلى أنه رسالة وليس مهنة.

كما كان – محمد باجنيد – يلفت نظري بأنه مبتهج يشع بالطاقة الإيجابية، باسم الثغر وطلق المحيا، هادئ ومتفائل وإيجابي، ودمث الخلق، يثق في الآخرين، مرن ومثابر وحليم، يعشق العمل بروح الفريق الواحد، ويرى أن الإختلافات والفروقات بين القيادات الكشفية تحت يديه أمر طبيعي، وأنها مصدر قوة لا مصدر ضعف، وجدت فيه قدوة حسنة لمرؤوسيه في الإنضباط والنظام في العمل.

وأنا أختم هذه المقالة لابد أن أذكر شيئاً بسيطاً من تاريخ تلك الشخصية التي يُسجل لها ولرفقاء دربه صالح حلواني – رحمه الله -، والدكتور موفق حريري، ويوسف جودة أنهم من أحدثوا التطوير لعمليتي المسح والإرشاد بالمشاعر المقدسة في فترة زمنية خلت، كما كان صاحب السبق في إعداد وإصدار نشرة كشفية رسمية دورية بأسم جمعية الكشافة أسماها ” الكشاف السعودي”، وكان أحد القيادات التي مثلت الكشافة السعودية في المعسكر السعودي اليوناني الأمريكي الناجح الذي أقيم في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1984م، وأحد أعضاء لجنة توثيق تاريخ الحركة الكشفية السعودية الذي شكلته جمعية الكشافة عام 2006 والتي عُنيت برصد الجهود الكبيرة والمميزة التي بذلها الرجال المخلصون الأوائل في العمل الكشفي بالمملكة وما حققوه من إنجازات وتعريف المجتمع بالدور المميز للكشافة وأثرها على الفرد والمجتمع، وجمع وصياغة تاريخ الحركة الكشفية السعودية منذ نشأتها كفكرة وإستعراض أهم أحداثها وشخصياتها ومؤسساتها ولوائحها والظروف التي أحاطت بها، وكان أحد القيادات الكشفية التي تم تكريمها في الحفل الذي رعاه صاحب السمو الملكي الأمير سطام بن عبدالعزيز نائب أمير منطقة الرياض آنذاك – رحمه الله – عام 1999م تكريماً لقُدامى الكشافين في المملكة وإعلان تأسيس رابطة قدامى الكشافين في المملكة العربية السعودية وذلك تقديراً لأدوارهم الريادية لخدمة الحركة الكشفية في بلادنا العزيزة.

كما منحته جمعية الكشافة وسام القيادة الكشفي الذهبي، في الحفل التكريمي الكشفي الثاني الذي رعاه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود أمير الرياض – آنذاك – عام 2006م، والحق يجب أن يقال ونحن في تلك المرحلة من عمر جمعية الكشافة الذي يعود إلى عام 1961 وهي تعيش يوبيلها الماسي أن مثل تلك القيادات وتلك الهامات يجب أن يُستفاد منها في تأهيل جيل اليوم، فجيل تلك الحقبة من القيادات الكشفية يكفي أن تختصر الكلام وتقول “غير”!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى