فن التعامل مع الأخرين

أ. معدي حسين علي آل حية
فن التعامل مع الناس من أهم الفنون نظراً لإختلاف طباعهم، فليس من السهل أبداً أن نستحوذ على إحترام وتقدير الآخرين، وفي المقابل من السهل جداً أن نخسر كل ذلك.
وفي حال أستطاع الفرد توفير بناء جيد من حُسن التعامل، فإن هذا سيسعده هو في المقام الأول، لأنه سيشعر بحب الناس له وحرصهم على مخالطته، ويسعد من يخالطهم ويُشعرهم بمتعة التعامل معه، وهذه بعض القواعد التي تؤدي إلى كسب حب الناس:
– كما ترغب أن تكون متحدثاً جيداً، فعليك بالمقابل أن تجيد فن الإصغاء لمن يحدثك، فمقاطعتك له تضيع أفكاره وتفقده السيطرة على حديثه، وبالتالي تجعله يفقد إحترامه لك، لأن إصغاءك له يحسسه بأهميته عندك.
– حاول أن تنتقي كلماتك، فكل مصطلح تجد له الكثير من المرادفات فأختر أجملها، كما عليك أن تختار موضوعاً محبباً للحديث، وأن تبتعد عما يُنفر الناس من المواضيع، فحديثك دليل شخصيتك.
– حاول أن تبدو مبتسماً دائماً، فهذا يجعلك مقبولاً لدى الناس حتى ممن لم يعرفوك جيداً، فالإبتسامة تعرف طريقها إلى القلب وتذكر حديث النبي صلى الله عليه وسلم (تبسمك في وجه أخيك صدقة) .
– حاول أن تُركز على الأشياء الجميلة في من تتعامل معه، وتُبرزها فلكل منا عيوب ومزايا، وإن أردت التحدث عن عيوب شخص فلا تجابهه بها، ولكن حاول أن تعرضها له بطريقة لبقة وغير مباشرة كأن تتحدث عنها في إنسان آخر من خيالك، وسيقيسها هو على نفسه وسيتجنبها معك.
– حاول أن تكون متعاوناً مع الآخرين في حدود مقدرتك، ولكن عندما يُطلب منك ذلك حتى تبتعد عن الفضول، وعليك أن تبتعد عن إعطاء الأوامر للآخرين فهو سلوك مُنفر.
– حاول أن تُقلل من المزاح، فهو ليس مقبولاً عند كل الناس، وقد يكون مزاحك ثقيلاً فتفقد من خلاله من تحب، وعليك إختيار الوقت المناسب لذلك فقد كان صلى الله عليه وسلم يُمازح أصحابه وأزواجه ولايقول الا حقاً وصدقاً.
– حاول أن تكون واضحاً في تعاملك، وإبتعد عن التلون والظهور بأكثر من وجه، فمهما بلغ نجاحك فسيأتي عليك يوم وتنكشف أقنعتك، وتصبح حينئذٍ كمن يبني بيتاً يعلم أنه سيُهدم.
– إبتعد عن التكلف بالكلام والتصرفات، وأبق على طبيعتك مع الحرص على عدم فقدان الإتزان ، وفكر بما تقوله قبل أن تنطق به وإحذر من الكلام الذي يغضب الله تعالى.
– لا تحاول الإدعاء بما ليس لديك، فقد توضع في موقف لا تُحسد عليه، ولا تخجل من وضعك حتى لو لم يكن بمستوى وضع غيرك فهذا ليس عيباً، ولكن العيب عندما تلبس ثوباً ليس ثوبك ولا يناسبك.
– أختر الأوقات المناسبة للزيارة ولا تكثرها، وحاول أن تكون بدعوة، وإن قمت بزيارة أحد فحاول أن تكون خفيفاً لطيفاً، فقد يكون لدى مضيفك أعمال وواجبات يخجل أن يصرح لك بها، ووجودك يمنعه من إنجازها، فيجعلك تبدو في نظره ثقيلاً. وأحرص على زيارة الوالدين والأرحام والمرضى وأهل العلم والفضل وطلبة العلم.
– لا تكن لحوحاً في طلب حاجتك، لا تحاول إحراج من تطلب إليه قضاءها، وحاول أن تبدي له أنك تعذره في حالة عدم تنفيذها وأنها لن تؤثر على العلاقة بينكما. كما يجب عليك أن تحرص على تواصلك مع من قضوا حاجتك حتى لاتجعلهم يعتقدون أن مصاحبتك لهم لأجل مصلحة.
– حافظ على مواعيدك مع الناس وإحترمها، فاحترامك لها معهم، سيكون من إحترامك لهم، وبالتالي سيبادلونك الإحترام ذاته.
– إبتعد عن كثرة الكلام والثرثرة، فهو سلوك بغيض يُنفر الناس منك ويحط من قدرك لديهم.
– إبتعد أيضاً عن الغيبة التي حذر منها الله تعالى في كتابه العزيز ، فالشخص الذي تغتاب أمامه يأخذ إنطباعاً سيئاً عنك وأنك من هواة هذا المسلك المحرم والمشين حتى وإن بدا مُستحسناً لحديثك، وأبتعد عن النميمة التي حرمها الله تعالى وحذر منها النبي صلى الله عليه وسلم. وعليك بأجمل الأخلاق؛ ومنها التواضع، فمهما بلغت منزلتك، فإنه يرفع من قدرك ويجعلك تبدو أكثر ثقة بنفسك، وبالتالي سيجعل الناس يحرصون على ملازمتك وحبك.
وهذه عشر نصائح أستخدمها مع الآخرين :-
– تجنب مُحاسبة الناس وإنتقادهم، أعمل حتى تجد ما تحب، وعامل الناس كما تحب أن يعاملوك.
– كن مبذراً في ثنائك، سخياً في إمتداحك، يحفظ الناس كلماتك ويذكرونها حتى بعد أن تنساها أنتَ.
– لابد أن تبدي أحترامك للجميع ولا تقل لأحد إنه مُخطئ في وجهه، فحاول أن تستدركه ليقول لكَ نعم، وفي حين إشارتك لخطأ أحدهم فلابد أن يكون بشكل غير مباشر، ولابد أن تتحدث عن أخطائك قبل أن تُوجه لوماً لأحد.
– وإذا أردت أن تكسب الناس حقا، أظهر إهتمامك بهم وبشؤونهم، وأجعل الآخرين دائما يشعرون بأهمية وجودهم من خلال ثنائك عليهم وشكرك فيهم.
– لابد أن تبدأ حوارك مع أي شخص بالإيجابية وتتجنب نقاط الأختلاف مع الطرف الآخر، وحاول تأكيد الأشياء التي تتفق فيها معه وأنكما تسعيان للوصول للهدف نفسه.
– لا يصح أن تعمل بمفردك أو تنعزل عن الناس، ولايصح أن تفرض الآراء والأوامر لينفذها غيرك، فتنشأ طاقة حقد وكراهية تبعد من يقوم بهذا العمل عنه، بل أجعل من هو أمامك أن يشعر أن الفكرة هي فكرته دائماً.
ويمكنك فعل ذلك إذا سألت أسئلة نتيجتها الوصول إلى تعاون مشترك مع الآخرين.
– إذا إنتصرت على أحد سواء معنوياً أو بفوزك بشيء ما فلا تهينه، بل إجعله يحتفظ بكرامته وكأنه هو من حصل على ما حصلت عليه أنتَ ويكون هدفك الوصول للحق وليس الإنتصار للنفس .
– لا تحاول التشبه بغيرك، أو محاولة تقليد الآخرين، وأبحث دائماً عن كمال روحك وعملك لتصل بهما إلى سعادتك ونجاحك وتصبو إلى ما تتمناه، وأعرف جيداً قدراتك ولا تدع أحداً يقلل منها. وأجعل قدوتك محمد صلى الله عليه وسلم في حياتك وأبتعد عن تقليد المشاهير.
– ولا بد أن تكون قوياً ولا ينال منك النقد، وأبذل قصارى جهدك في العمل الذي تشعر من داخلك أنه صواب.
– لا بد أن تحافظ على رونقك الخاص وهدوئك وإتزانك، وحتى تشعر بتلك الراحة فعليك:
* قراءة بعض الكتب عن الإيمان بالله تعالى وعن أسباب إنشراح الصدر والسيرة النبوية وقصص الأنبياء وهذه القراءة تخلصك من التوتر العصبي.
* أترك جسدك مسترخياً تماماً ويستحسن سماع تلاوة من القرآن الكريم للقراء أصحاب الأصوات الجميلة
* سَل نفسك دائماً “هل أنا مُتعب؟!”، وإذا كانت الإجابة بنعم فعليك بالإسترخاء .
بهذا ستحصل على الراحة في التعامل مع الآخرين، وتُحقق الهدوء والسلام النفسي لروحك.



