مقالات

يتيم لم يعرف والده

Listen to this article

أ. غميص الظهيري

يتيم مات والده وهو في بطن أمه في شهره الثامن أكمل المدة وولدته أمه، وبعد فترة تزوجت الأم من عمه أخو أبوه، هو رابع أخوانه ثلاثة أولاد وبنت عاش الأخوان الأربعة مع والدتهم وعمهم في فقر ومشقة.

الأم تكد عليهم في رعي الغنم وتذهب تتبع الزراعة تصرم وتقش من صلاة الفجر حتى المغرب مقابل ما تحصل عليه من أصحاب المزارع ما يكفي قوت يومهم.

العم كسول لا يحب العمل معتمد على ماتحصل عليه زوجته والدة الأيتام الأربعة مرت الأيام وأنجبت من عم الأيتام ولد وبنت زاد الحمل على الأم المسكينة.. إشتغل الولدين الكبار في رعي الغنم مع أصحاب المواشي مقابل أجر بخس ولكن قصدهم يخففون على أمهم في المصاريف.

هكذا أستمرت المعاناة حتى كبر ذاك اليتيم الذي لم يعرف والده أيامها لا توجد مدارس في القرى أكمل مع أخوته في رعي الغنم تعاون الأخوان مع والدتهم حتى بلغا السن النظامي للتابعية – بطاقة الأحوال – وبعد حصولهم على التابعية سافر الجميع للبحث عن عمل وكان ذاك الوقت ما يقبل الأميين إلا السلك العسكري.

تعسكر الأخوان الثلاثة بقيت البنت وأخوانها من العم أستمرت الحياة الشقية مع الوالدة من جهة الفقر ومن جهة فقد أولادها الثلاثة وكان في ذلك الزمان المسافر في إعداد المفقودين حتى يجي أحد المسافرين من القرية ويخبرهم.

مات العم رحمه الله رحمة واسعة وأسكنه فسيح جناته هنا وقعت المشكلة لابد أن أحدهم يترك عمله من الأخوان الثلاثة حتى يكون قريب من الوالدة ويشرف على رعايتها ورعاية الأخ الأصغر من العم والبنتين فوقع الإختيار على الأخ الأكبر أن يتخلى عن وظيفته على أن يقوم الباقين بتزويجه والصرف عليه وعلى زوجته والأخوان والوالدة.

تزوج الأخ الأكبر زاد الحمل على الأخوين المتوظفين أستمرت الحياة بمافيها من عقبات تزوج الأخ الأوسط زاد الحمل والديون والمصاريف.

اليتيم الذي لم يعرف والده ينتظر دوره في الزواج والراتب الذي يحصل عليه الأخوين الإثنين لا يكفي تسديد الديون التي تراكمت عليهم ومصاريف العائلة.

أستمرت الحياة كلها متاعب وعقبات تهد حيل ذاك اليتيم المسكين الذي لم يكتب الله له معرفت والده، كبر ولد العم والأخ من الأم والكل يعرف أن الوالدة تحب الولد الأخير أكثر من أخوانه لذلك تنازل اليتيم الذي لا يعرف والده وزوج أخوه الأصغر براً بوالدته وبعد ماوصل عمر اليتيم المسكين ٣٠ عاماً تزوج.. هذه هي الحياة عقبات عقبات ومصاعب لكن من صبر وصل.

الغرض من عرض القصة للعبرة أن الأخوة في سابق الزمان وطاعة الوالدين والتلاحم في الأسرة أفضل من هذا الزمان بكثير والخير موجود في أمة محمد حتى يرث الله الأرض ومن عليها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى