دعوة للتفكير.. أنت مكشوف

لواء.م/ طلال ملائكة
قليل من سيتفهم مغزي مضمون هذا المقال والأغلبية سيفكرون في مضمونه بسلبية وعلى قدر عقولهم أو عقولهن بسبب أن ما سأكتبه بشكل مختصر وبسبب “قوانين لمقالات” يحتاج إلى عشرات الصفحات للإيضاح ولكنني على يقين بأن هناك من سيدرك ويتفهم.
هناك حكمة أو مقولة معروفة عبر التاريخ أكتب أو تكلم ليعرف الناس من أنت، أنني على يقين أن معظمنا شخصياتهم معروفة من حيث كم هم عقلاء أو حكماء أو مثقفين أو نفسيين أو مزاجين أو دهماء أو سذج في محيط أسرتهم أو عائلتهم أو عملهم أو أصدقائهم المقربين وهذ ما أقصده على مستوى الحلقة الإجتماعية للعموم.
لكن ما أقصده هو أن تلك الدائرة الإجتماعية أعلاه ( الأسرة …الأصدقاء) وفي ظل وسائل التواصل التي نستخدمها بشكل مكثف خلال العقود الماضية و غزت عالمنا أصبحت دائرة شخصياتنا مفضوحة ومكشوفة على مستوى أعم وأشمل وهذه حقيقة لا يمكن أنكارها ومعروفة للمتخصصين في الأمن بما فيهم المتخصصين في ” الأمن الفكري “وتحليل المرسول أو المنشور .
أعلاه جزئية بسيطة عن جزء مما أقصده والأعمق والأبعد والذي لا يدركه ويستوعبه تقريباً ٩٠٪ من البشر أن ذلك الأنكشاف مخزن لدى خوارزميات أو لنقل حواسيب عالمية وهذه الحواسيب مخزن لديها بيانات البشرية كافة وأدق تفاصيلهم و بما فيها الخارطة العالمية للطرق والبنايات…الخ، و هذه جميعها سيستفيد منها الذكاء الصناعي في تقرير مصير البشرية مستقبلًا( كما صرح بذلك العلماء المتخصصين في الذكاء الصناعي ).
ويتساءل البعض كيف ذلك وأوضح بشكل سريع وهو أن حكومات العالم بأسرها قامت خلال العقود الماضية بتخزين كمبيوتراتها بما يلي:
١- بيانات مواطنيها وكافة المعلومات عنهم سواء التعليمية أو العملية أو الصحية أو الإقتصادية.. الخ، بما فيها النواحي الأمنية وإتجاهاتهم وأفكارهم.. الخ .
٢- قامت معظم حكومات العالم بوضع كاميرات مراقبة ومنذ سنين طويلة في طرقها ومطاراتها وأسواقها وفنادقها…الخ.
٣- قامت معظم حكومات وبعض شركات الأمن والهاكرز في أنحاء العالم بالتجسس على مواطنيها أو على الآخرين وجمعت أدق التفاصيل عنهم.
*وهذه المعلومات جميعها مخزنة في خوارزميات عالمية خارقة.
*وهذه الخوارزميات الآن أصبح لديها القدرة على التحليل والإستنتاج وأتخاذ القرارات ووصلت القدرة على التخاطب فيما بينها وهنا مكمن الخطورة على البشرية .
هل تعلم أن يوم أول أمس الأمين العام للأمم المتحدة يطلب إعلامياً وعالمياً بأن يتم أنشاء وكالة للذكاء الصناعي على غرار وكالة الطاقة النووية، أتعرفون لماذا ؟ لأنه خلال الشهور الماضية أبو الذكاء الصناعي وجميع خبراء وعلماء الذكاء الصناعي تحدثوا عن أن أمكانية تدمير البشرية سيكون على يد الحاسوب الخارق وزملائه وقد يكون ذلك خلال العقود القادمة.
كتبت العديد من المقالات خلال الفترة الماضية عن خطورة التوسع في تخزين البيانات وأجهزة المراقبة وخطورة إن تقع في يد من يسيئ إستخدامها وها نحن اليوم نعيش في قلق وخوف ليس من البشر ولكن في يد من لا يرحم ( الآلة ) ولكن قل من يتبصر ويتدبر وهذا المقال هو تكملة لتلك المقالات السابقة لعل بعضنا يتبصر ويتدبر ويعيد حساباته. حفظ الله البشرية.



