تقرير

شركات معتمدة والأرز مغشوش

شركات معتمدة والأرز مغشوش
Listen to this article

أرز بالاسم… ومحتوى لا يشبهه

اختلاف الجودة بين عبوات العلامة الواحدة يفتح ملف إعادة التعبئة وتقليد الأكياس وضعف تتبع التشغيلات

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

يشتري المستهلك كيس الأرز اعتمادًا على اسم العلامة التجارية وسمعتها والسعر المدفوع، لكنه قد يفاجأ بأن الجودة والطعم والرائحة وحجم الحبة ونتيجة الطهي تختلف بصورة واضحة بين كيس وآخر يحملان الاسم نفسه والوزن ذاته، خصوصًا عند شرائهما من متجرين أو مستودعين مختلفين.

هذا الاختلاف لا يثبت وحده وجود الغش؛ فقد يعود أحيانًا إلى اختلاف بلد المنشأ أو المحصول أو التشغيلة أو ظروف التخزين. لكن عندما يكون التفاوت كبيرًا، أو تظهر آثار فتح العبوة وإعادة إغلاقها، أو تختلف بيانات التشغيل والملصقات وجودة الطباعة، فإن الأمر يستحق فحصًا رسميًا؛ لاحتمال وجود تقليد للعبوات أو إعادة تعبئة أرز منخفض الجودة داخل أكياس تحمل علامة معروفة وبيعه بسعر المنتج الأصلي.

من المسؤول؟

تتوزع المسؤولية الرقابية بين جهات عدة؛ فالهيئة العامة للغذاء والدواء مسؤولة عن تنظيم الغذاء ومراقبته وضمان سلامته وجودته، ويمنع نظام الغذاء تداول الغذاء المغشوش أو استخدام وسائل ومعلومات تضلل المستهلك. كما تتحمل المنشأة الغذائية مسؤولية تطبيق أحكام النظام داخل النشاط الواقع تحت إدارتها. 

أما وزارة التجارة، فتتولى ضبط مخالفات الغش التجاري والتقليد والبيانات التجارية المضللة. ويجرّم نظام مكافحة الغش التجاري تصنيع العبوات والأغلفة أو حيازتها أو استعمالها في الغش، كما يلزم المخالف بسحب المنتج المغشوش وإعادة قيمته إلى المشتري، مع بقاء حق المتضرر في المطالبة بالتعويض. 

وتبقى على مالك العلامة والمستورد والموزع مسؤولية حماية سلسلة التوريد، ومعرفة منافذ البيع المعتمدة، ومراقبة العبوات المقلدة، والاستجابة لشكاوى المستهلكين بدل الاكتفاء بالقول إن المنتج لم يخرج من مستودعاتهم.

لماذا لا تكفي معاينة الكيس؟

الحكم على الأرز بالعين أو بعد الطهي يظل ملاحظة أولية، أما إثبات الغش فيحتاج إلى ضبط عبوة سليمة، والتحقق من رقم التشغيلة وبلد المنشأ وتاريخ التعبئة والباركود واسم المستورد، ثم مقارنة عينات من منافذ مختلفة وإخضاعها لفحص مخبري يحدد الصنف ونسبة الحبوب المكسورة والرطوبة والشوائب والخلط ودرجة الجودة.

ولهذا يُفترض ألا تقتصر الجولات الرقابية على صلاحية المنتج ونظافة المستودع، بل تشمل شراء عينات سرية من الأسواق ومقارنتها بالعينة المرجعية المسجلة للعلامة التجارية، وتتبع كل تشغيلة من الاستيراد أو التعبئة حتى نقطة البيع.

مبادرة «هوية حبة الأرز»

يقترح التقرير إنشاء رمز استجابة سريع على كل كيس أرز، مرتبط بقاعدة رسمية تعرض للمستهلك:

  • بلد المنشأ والصنف ودرجة الجودة.
  • اسم المستورد أو المعبئ وموقع التعبئة.
  • رقم التشغيلة وتاريخ دخولها وتعبئتها.
  • صورة العبوة الأصلية وخصائصها الأمنية.
  • منافذ التوزيع المعتمدة.
  • وسيلة الإبلاغ المباشر عن اختلاف المحتوى.

كما ينبغي إلزام الشركات بوضع أختام يصعب تقليدها، وتنفيذ حملات مشتركة على مستودعات إعادة التعبئة، ونشر نتائج الفحوص والعلامات أو التشغيلات المخالفة بشفافية.

وعند الاشتباه، يجب الاحتفاظ بالكيس ومحتواه والفاتورة وتصوير رقم التشغيلة والباركود ومكان الشراء، ثم تقديم بلاغ إلى وزارة التجارة عبر تطبيق «بلاغ تجاري» أو الرقم 1900، وإلى هيئة الغذاء والدواء على الرقم 19999، مع طلب أخذ عينة وفحصها بدل الاكتفاء بوصف اختلاف الطعم. 

المستهلك لا يشتري اسمًا مطبوعًا على كيس؛ بل يشتري صنفًا وجودةً ومنشأً محددًا. وإذا كان المحتوى لا يطابق ما تعد به العبوة، فالقضية ليست اختلاف أذواق، وإنما حق مستهلك واحتمال غش يستوجب التتبع والفحص والمحاسبة.

المزيد من مقالات محمد سعد القحطاني

اقرأ المزيد للكاتب ←

أضف تعليقًا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *