أعاد اللقاء لي نفسي

أ. هياء هديب الشهراني
ألتقيت بصديقتي بعد غياب دام ثمانية عشر عاماً،
لا تتعجب من عدد السنين ظروف الحياة باعدت بين أجسادنا وظلت أرواحاًكروح جسد واحد، في كل مرة أتواصل معها عن طريق الهاتف أو برسالة ترد علي وتجيب بنفس طيبة وكأنني أمامها، لاتتشرهه ولا تتذمر لإنشغالي وقلة إتصالي، لا أستثقل الحديث معها، فأنا أعلم أنه مهما باعدت بينا الدروب قلوبنا تتواصل وأرواحنا تأصل فيها الحب والإخاء، عندما صافحتها ونظرت لعيناه
شعرت بشعور غريب وأصبحت أستمع لصوت قلبي وهو يردد ويستفسر؟
كيف أستطعت أن أبتعد عنها كل تلك السنوات، كيف قضيت وقتي وأنا بعيدة عنها؟
أمسكت بيدها وهي تتحدث وتذكرني بمواقف ولحظات عشناها سوياً،وكيف كنا عونا وسنداً لبعضنا البعض.
أنصت لحديثها وهي تصفني وتصف تصرفاتي وشخصيتي أبتسمت وأنا متعجبة!!! ممانطقت به علمت أن الذي يتحدث أمامي قد ترجم حروف أفعالي وكأنني أمامه كتاب مفتوح.. هي أستطاعت بحديثها أن تعيد لي ذكرياتي وكأنها الآن!!!
أصبحت أنصت لا أريد مقاطعتها وجعلتها تسترسل في الحديث وأنا متشوقة وكأنها تجبد الماء من البئر لتروي عطش حنيني لذكرياتي.
تيقنت في تلك اللحظة أن الصديق هبة ونعمة لاتصدى ولا ينطفئ بريقها بل تظل متوهجة في النفس تجد سناها يضيء في ظلمة الليل ويفوح شذاها في كل موقف.
أهدتني باقة ورد فقلت:
أنت الورد والورد لايزهو إلا بين يديك.. كل زهرة من هذه الباقة تناديك وتقول لك تلك الأيام التي باعدت بيننا لم تستطع أن تمحي حبك من روحي، كل ذكرى وكل كلمة وكل دقيقة وثانية جمعتنا هي دائماً مزهرة ومتفتحة في قلبي.



