مخافة الله والخشية منه

أ. غميص الظهيري
حين يأتي الصيف ويشتد الحر ويعرق الناس في كل حركة وتنقل ويبلغ الجهد بالناس مبلغاً تضيق به نفوسهم فأنهم يهرعون إلى الظل وإلى وسائل التبريد.
وبوقفة تأمل في شمسنا المحرقة حين يضيق بالإنسان نفسه ويكاد يغلي كل شيء حوله فأن المسلم يتذكر وقفة عظيمة لا مناص عنها وكربة شديدة لامفر منها وذلك حين يجمع الله الأولين والآخرين على صعيداً واحد يسمعهم الداعي وينفذهم البصر
حين تدنو الشمس من الروؤس مقدار ميل فلا ماء ولاشجر ولاظل ولامدر ولا حتى حجر إنها أرض شاهرة مبسوطة فين المفر؟؟! وإلى أين يكون المستقر؟! إلى الجنة أم إلى سقر إنه يوم تشتد فيه الكربة وتضيق النفوس وليس ذلك في شهر أو شهرين إنه في يوم مقداره خمسون ألف سنة حتى يقضي الله تعالى بين الخلائق.
وفي خضم هذه الشدائد والكرب وبينما الناس في هم وغم وعذاب وضنك إذ بإقوام من المؤمنين ممن أكرمهم الله تعالى ليسوا من هذه الشدة في شئ إنهم في ظل عرش الرحمن قد أصطفاهم الله فأكرمهم ورعاهم في كنفه وأحاطهم الله بلطفه فهم سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله هم:
إمام عادل وشاباً نشأ في عبادة الله تعالى ورجل قلبه معلق بالمساجد ورجلان تحابا في الله أجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال أني اخاف الله ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لاتعلم شماله ماتنفق يمينه ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه.
نستفيد مما سبق ونستنبط أن القاسم المشترك بين هؤلاء السبعة هو مخافة الله والخشية من الله في السر والعلن مع مقدور كل واحد منهم على فعل المعصية ولكن خافوا يوم تتقلب فيه القلوب و الأبصار فقدمو مخافة الله على كل المغريات التي قدمت لهم فجزاهم الله أن ظلهم تحت ظل عرشه.



