مقالات

الاحتفاء بقدر المكانة عمل وتعامل

Listen to this article
أ. صالح بن خميس الكناني
دائما أقول أن العمر هو الأوقات الجميلة التي نعيشها، أما بقية الثواني التي تنصرم دون أن تبهجنا فيمكن أن تسمى وقتا أو زمنا لكنها ليست من العمر ليلة البارح عشت لحظات من العمر عندما حضرت ذلك الحفل البهي الذي أقامته الشركة السعودية للخدمات الأرضية لشقيقي د متعب بمناسبة الموافقة على تقاعده المبكر كان الحديث عفويا بسيطا تلقائيا و معبرا في ذات الوقت، استعرض فيه المتحدثون إنجازات أبو سعود في الشركة و تاريخه المشرق و المشرف كان الأبرز حديثهم عن كاريزما القيادة و التأثير في شخصية د متعب، و عن المحبة و القبول لدى كافة مستويات الموظفين، و يتساءلون مالذي منح أبو سعود كل هذه المحبة ؟! تحدثوا عن تحديات كبيرة مرت بها الشركة كان لمتعب فيها أدوارا واضحة و بصمات سيخلدها الزمن، و كأن هناك منظور إداري متكامل لإدارة الأزمات يمكن أن يسجل باسم متعب تحدث حبيبي د متعب عن تاريخ عمله بالشركة و شكر كل من وقف معه و كل من تعلم منه و خصص شكرا إضافيا لكل من قال له ( لا ) و ل ( لا ) هذه ما يبررها حضر عدد من المحبين، و قدموا عددا من الهدايا الثمينة، و كان الحب و الوفاء يحف المكان كما تحف جموع النحل قرص عسل استرجعت التاريخ خمسون عاما هي عمري مع أغلى ساكني هذه الأرض منذ طفولتي أدين لمتعب بالكثير أولها أنني يوما سقطت من علو كان سيسوقني إلى الموت لولا الله الذي أرسل لي متعب الذي تمسك بثيابي بكل شجاعة و لم يضع في حسبانه أننا كنا سنسقط سويا، كانت عناية الله أقرب و نجونا متعب كان علامة فارقة في النضج المبكر، كنا في أوائل الابتدائية و كان لدينا بيت السراة و بيت تهامة و كان على متعب الذي لم يصل عمره 10 سنوات أن يقوم بدور رجل البيت هنا و هناك إذا اضطر والدي رحمه الله للغياب في طلب الرزق كان يذهب إلى سوق الربوع و يؤمن متطلبات الأسرتين و ينزل من عقبة ( كدادة ) عبر ذلك ( الصدر ) الشاهق مع مجموعة من أقرانه و يعود مساء الجمعة و كل ذلك سيرا على الأقدام و في تاريخه الدراسي كان عبقريا بمعنى الكلمة، لم يكن يهتم للمذاكرة و أداء الواجبات، لكن مرتبة ( الأول على الصف ) كانت محجوزة لمتعب منذ بداية كل عام كان شغوفا باللغة الانجليزية و كان يحاول قراءة أي كلمة تعترضه و ترجمتها ذلك الأمر الذي أهله لأن يشتغل ( مترجما ) قبل حتى أن يتخصص في اللغة الانجليزية وفي المدرسة لم يكن تفوق متعب محصورا على التحصيل العلمي بل كان حصان السبق الذي يحصد الجائزة تلو الأخرى في كل المجالات من الكشافة إلى الإذاعة إلى المسرح إلى الرياضة، و لا أزال أذكر خروجه في الثلث الأخير من الحصة الثالثة ليساعد مشرف المقصف الأستاذ سيد بديوي في إعداد وجبات ( الفول و البيض و الطعمية ) ومع كل هذه الأنشطة كان متعب الأول على الصف و أحيانا على المدرسة كلها عمل في المستشفى قبل 30 عاما و مازالت ألسنة الكثيرين تلهج له بالدعاء إلى الآن أما خلال خدمته في الشركة فشهوده على أرض الواقع أكبر من أن يحصيهم مقال، وفي مختلف المطارات عندما تتعقد الأمور يكفي أن أقول أنا أخو د متعب لأجد من يقول الحمد لله جات فرصة نرد شيء من جمايل أبو سعود.
منذ الطفولة جعلت كنيتي ( أبو متعب ) و عندما لم أرزق الذرية اعتبرت متعب ولدي الأوحد و سأظل أعامله على هذا الأساس رغم أنه شقيقي الأكبر الذي يقوم الآن في مقام الأب للأسرة كلها في بطاقة دعوة الشركة ( ندعوكم لنقول وداعا للسيد متعب ) و لكني أقرأها مرحبا بك سيد متعب في عالم الحياة الحقيقي، عالمك الذي ستعيشه لنفسك بعد أن عشت للناس خمسة عقود اسأل الله أن يمتعك بالصحة و العافية و أن يجعل ما بقي من العمر خير مما مضى.
 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى