news.ahwal@gmail.com
مقالات

العيب في مفهومنا

جمعان بن عايض الزهر اني

من أدوات الزجر التي ورثنا كلمة “عيب”، هذه الكلمة، اذا ما بحثنا في معناها، سنجد أنها: تعني الزجر عن عمل أو قول لا يليق بالحياء العام اقدم عليه المخاطَب او من المُتوقع حدوثه او لأمر وقع سابقا يتعارض مع مفهوم المباح والمألوف، وذلك لأن كلمة( عيب ) تُعد حاجزا اجتماعيا سلوكيا اعتباريا يرتقي إلى درجة ما هو محرم شرعا ، بل إنها قد تصل عند بعض شرائح المجتمع إلى أشد حرمة منما حُرم شرعاً ؛ والخوف من ( العيب ) يمنع ويحدُ من حرية ممارسة ما لا يتعارض مع الشرع وخاصة في البيئة المحافظة . وتتفاوت درجات التفاعل معه في المجتمع وشرائحه وطبقاته تبعا لثقافته وعاداته وتقاليده فما هو عيب عند أقوام و ليس عيب عند آخرين .
العيب عُراف و تقاليد تعاقبت عليها أجيال دون التفكير في عيبيتها ومحاولة الإجتهاد او التخفيف من وطأتها .
ان السلوك الاجتماعي وضوابط التعامل الأخلاقي المشترك لبعض القبائل سيبقى مسلطا على الأجيال القادمة كسقفٍ لا يجوز تعديه في التعامل الحياتي والسلوكي عند بعض المجتمعات المنغلقة .
ولكن التحوّلات المعيشية ، والتطور الحياتي الإجتماعي في المستوى الثقافي والقناعات الخاصة ومداهمة وسائل الاتصال لحياة المجتمع قلبت موازين مفهوم ( العيب ) بل وأصبح العيب عبئا على كاهل الشباب يحاول التخلص منه إلا ما يتعارض مع القواعد الشرعية السلوكية العامة .
وإذا كانت الأسرة او القبيلة ترى في قوانين العيب ضمانا أخلاقيا لتسير الحياة في توازن وتوافق بين أطراف المجتمع فإن اندماج واختلاط أفراد تلك القرية او القبيلة او المنطقة بأفراد وطبقات ومجتمعات أخرى شكّل تصورا ( عيبيا ) أكثر مرونة وأليَن ممارسة من ( العيب ) قبل عقود من الزمن وهذا التطور في مفهوم العيب وتطبيقاته أسهم بقدر كبير في بروز طبقة اجتماعية أكثر سعادة وتآخٍ .
إن ( المُحرم ) في الإسلام هو الحد الفاصل بين المقبول والمردود بين المعروف والمنكر في المفهوم والتصوّر والتطبيق السلوكي في المجتمع فما توافق معه في العيب عند المجتمع هو الصحيح المقبول وما تعارض معه فهو المرفوض ولو غضب المتعصبون للتقاليد والأعراف المجتمعية المنغلقة .
لقد مرّت علينا عقود وأعوام شكل فيها العيب من ممارسة مهنة معينة أو تجارة حُفرة عميقة سقط فيها جيل كان باستطاعته دفع عجلة الحياة الكريمة إلى الأمام . هذا الجيل سينفض عن رأسه غبار العيب و يتحرر من تكبيل تصرفاته ويحدّ من توجهات سابقيه لكني أخشى وأحذر من يتجاوز هؤلاء الخطوط فيسقطون في فوضى السلوك والحياة غير المألوفة التي لا تتناسب مع رؤية المجتمع بشكل عام .
فالوسطية في كل شئٍ محمودة، فلا إفراط ولا تفريط ، ولا تحلل ولا تزمت يجعل الحياة الإجتماعية أكثر اماناً وتوافق في مواكبة الحياة المستقبلية كما أعتقد .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى