news.ahwal@gmail.com
مقالات

من ذاكرة الباحة الثقافية 

جمعان بن عايض الزهراني

 

     زهور شِعرية

الشعر صدى المشاعر ، وبوتقة الإحساس ، متنفس الموجوعين ، ورحاب العاشقين ، ينفثون عبره ما في صدورهم من لظى الغرام ، وزفرات الهيام .
ولما كان الشاعر ابن بيئته ( كما يقال ) فإنه يستلهم من مكونات الطبيعة التي يسكن فيها ما يعبر به ( مجازا ) عن إحساسه بالجمال فيتغنى بشذى الريحان والكادي والورود والخزامى والنفل وغيرها مما في واحاته ومزارعه وجباله من شجيرات و نباتات عطرية ؛

وشاعر الباحة من أولئك الذين طالما فُتِنوا بزهور ديارهم وتغنوا بجمال قوامها ونضرة لونها وشذى عبيرها :
يقول جارالله من يلقَى لروحي دَواها ** يا غُصن عُود القنا في المزرَعه واْش عَلامه .
بَطّلْت الاشجار والافلال ياوارد ابها ** الزرع يُصْرم وياجِيه الضماء وانت حَيّا .
…….
يا عِذْق كاَدي حياة الروح من بين لثما ** يا سندس أخضر هني الله لكفٌ طَوالَه .
( انظر ص ١٩٢ ؛ الموروثات الشعبية لغامد وزهران الكتاب الثالث . علي بن صالح السلوك الزهراني )
ذكر الشاعر غصن عود القنا ، الفل ، عذق كادي ( الصواب بالدال وليس بالذال كما في المرجع ) .
وللشاعر عبدالله الزبير الغامدي في ردٍّ على بدع له قال :
والجوز والهيل النظيف حوائج له ** ومعاميل بهرسي يالله ياصبّابته ملُّو زبادي .
( ص ١٤٧ الموروثات الشعبية الكتاب الثالث للسلوك ، مرجع سابق )
ذكر الجوز ونبات الهيل الذي يضاف الى القهوة ليطيب مذاقها.
ويقول الشاعر بخيت بن مهراس الزهراني
يقول بن مهراس شوْقْنِي ورق بُن ** بين ريحانٌ وكادي .
يا زين غرس البن في وادي الصّدر صد ** زايدٌ عالباب لوزي
ياليت غرس البن في ملكي ولِيّه .
( انظر ص١٩٧ الموروثات الشعبية الكتاب الأول علي السلوك مرجع سابق .)
ذكر الشاعر الريحان ، الكادي ، البنّ . اللوز .
هؤلاء الشعراء يرمزون ( ويوظفون ) نباتات بيئتهم من الزهور والنباتات العطرية والثمار اليانعة إلى ترجمة لمشاعرهم وإحاسيسهم الداخلية فيتفاعل ويمتزج جمال وجدانهم ( مخبرهم الشّعري ) مع جمال لون ورائحة زهور أرضهم فتزهر قصائدهم نوارًا يسر الناظرين .

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى