news.ahwal@gmail.com
مقالات

أفِقْ أيها الغَافي

د. جمال الحمد

أفِقْ أيها الغَافي فَإنَّك لا تدري
متى تنتهي يا صاحبي رحلةُ العمرِ

رأيتُ المنايا صَائِباتٍ إذا رَمَتْ
وأقدارُها تجرِي على كُلِّ منْ يَجْرِي

أرَى الدَّهرَ يرمي بِالردَى لا يُضِيرُه
فتىً كان أو شيخاً أو الطفلَ في الحِجْرِ

أفِقْ إنَّ هذا الدهرَ يجري بِأهلِه
سَريعَ الخُطَى فاغنمْ سريعاً مِنَ الدهرِ

ألمْ ترَى أنَّ الله أنْزلَ سُورةً
يُحَذرُ فيها النَّاسَ مِنْ غفلةِ العصْرِ

لقد فوضَتْكَ النفسُ في أمْرِها فكُنْ
قريباً إلى الطُّوبى بعيداً عن الخُسْرِ

وكُنْ واثقَ الإيمانِ واعملْ صالحاً
وكُنْ مَنْ تواصَى بَعْدُ بالحقِّ والصَّبرِ

أفِقْ قبل أنْ تمضي اللَّيالي أثِيمَةً
فَتندمَ إنْ وافتكَ حَشْرَجَةُ الصدرِ

وَتبكي على الماضِي الذي أمْضَيتَهُ
تُسَابِقُ في ذنبٍ وتغرقُ في وِزْرِ

لَعلَّك مـعذورٌ بذنبٍ جَنَيْتَهُ
ولكنْ إذا أسْرَفْتَ مَالكَ مِنْ عُذْرِ

سَرَابٌ هي الدنيا وإنَّ متاعَهَا
وَإنْ كان يُغْرِيْنا فحتماً بِنا يُزْرِي

وَنحنُ ضُيوفٌ في الحياةِ وإنَّنَا
سنرقدُ يوماً لا محالةَ في قَبْرِ

عَليكَ بِذكرِ الله في كُلِّ ساعةٍ
فإنَّ صَفَاءَ النفسِ مِنْ كَثْرةِ الذكرِ

وَقِفْ عند بابِ الله ذُلاَّ وخشيةً
وأكثِـرْ دعاءَ الله في العُسْرِ واليُسْرِ

فإِنَّ دعاءَ الله يدفعُ نِقْمةً
ويُعطيكَ مِنْ خيرٍ ويحميك من شرِّ

صَلاتَكَ إِلزَمْها ففيها حَصَانَةٌ
تُقَرِّبُ مِنْ خيرٍ وتنهى عن النُّكْرِ

تَصدَّقْ لَعلَّ الله يُبْرِئُ ذِمَّةً
وَيدفعُ سوءاً أو يُفَرِّجُ مِنْ عُسْرِ

وَفرِّجْ عن المديونِ إن كنت قادراً
لَعلَّكَ تحْظَى بالثَّوابِ وبالأجْرِ

ولا تَـأْتِ قوْلَ الزُّورِ فهو كبيرةٌ
تُقَصِّرُ في عمرٍ وتُفْضِي إلى الفقرِ

ولا تَمْشِ في دربِ النميمةِ إِنهَّا
تُثِيرُ نُفوسَ النَّاسِ بالحقدِ والثَّأْرِ

وَإياكَ أن تغتابَ قوماً غُفَّلاً
فأكلُ لُحومِ النَّاسِ بعضٌ مِنَ الكُفْرِ

ولا تقذفِ الأعراضَ إن كنت مؤمناً
فليس من الإيمانِ قَذْفُ ذوي السِّتْرِ

وأكْلُ الرِّبا دَعْهُ فذاك جريمةٌ
وَحَربٌ على الرحمنِ إن كنتَ لا تدرِي

وإياك شُرْبَ الخَمْرِ فالعقل نعمةٌ
ولا خيرَ في عقلٍ تَكَبَّلَ بالخمرِ

وَلا تَكُ ما بين الرجالِ منافقاً
تُجاملُ في جهرٍ وتحقدُ في السرِّ

لِسانَكَ فاحفظْهُ من العيبِ إنَّما
أشَدُّ ذنوبِ المرْءِ مِنْ زلَّةِ الثَّغْرِ

وَكُنْ صورةً للمؤمنِ الحقِّ دائماً
بَشُوشَـاً إذا تَـغْدُو وَقُوراً إذا تَسْرِي

فَإِنَّ جمالَ الدِّيـنِ أنْ أَقتدي بِهِ
وَأَلبَسَه تاجاً لِيَرفعَ مِنْ قدْرِي

وَإنْ شِئتَ أَنْ تدعو إلى الله مُصْلِحاً
عَليكَ بِتقْوى اللهِ في النَّهْيِ وَالأَمرِ

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى