مقالات
الدولة والسلطة

أ. عدنان الجبرني
“الدولة” و”السلطة” في دماغ وتصوّر عبدالملك الحوثي عبارة عن هيئة ثقافية تعبوية وتنسيقية مُساعدة لتنفيذ تصورات الجماعة.
في آخر ليلة من رمضان، ألقى عبدالملك خطاباً أطول من المعتاد، قال إنه خلاصة محاضراته اليومية طيلة الشهر، واستغرق كثيراً في الحديث عن الإنحرافات الأخلاقية والشهوات والمغريات التي يجب على اليمني الحذر منها وعدم الوقوع في الزيغ واللهو وخطوات الشيطان.. لكنه عندما تطرق الى شؤون تخص حياة الناس ووضعهم المادي والخدمات ومهام السلطة التي نصب نفسه “مرشدها الأعلى” تحوّل إلى ناشط مبادراتي يقدم اقتراحات للمجتمع ليقوم على نفسه بنفسه، أما وهو والجماعة فمهمتهم التفرغ ل”حمل راية الجهاد”.. فعلى سبيل المثال:
في الجانب التنموي والخدماتي؛ حثّ عبدالملك على المبادرات المجتمعية في إصلاح الطرقات وبناء السدود وووو وفي آخر حديثه في هذا الجانب قال إن على “الجانب الرسمي عليه أن يكون متعاوناً”، متعاوناً!.
(خلال السنوات الماضية لجأ الناس في بعض المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين الى المبادرة بجمع مبالغ من المغتربين القادرين، لتنفيذ بعض الامور الملحة بعدما يئسوا من مسؤولية الجماعة مثل شق طرق للقرى أو رصّها أو بناء حواجز مائيةصغيرة ويبدو أن الحوثي استعذب الامر ويريد من الناس مواصلة رعاية “سلطة الأولياء والعترة”).
أما في جانب المعيشة وحاجات الناس فذهب للتأكيد والتشديد على أهمية دفع الزكاة، لتصرفها الجماعة بنظر مكتب السيد على المصارف الثمانية، التي يذهب نصفها لعناصر الجماعة دون غيرهم تحت بند “سبيل الله” اضافة إلى الخُمس وغيرها، وكعادته لم يأتِ على ذكر الرواتب مثلاً، أو واجبات سلطته ومسؤولياتها كسلطة أمر واقع تفرض جبايات قاسية ولديها موارد كافية لتغطية أمور كثيرة لكنها لا تفعل( معلومات عن احتمال اضطرار الحوثي لكسر هذه القاعدة مؤقتاً لتمرير هيكلة جديدة قريباً)، ولا ترى الجماعة في اليمني إلا واحد من صنفين: إما، مصدر ضريبة وزكاة ومجهود حربي، أو، محتاج معدم يمكن أن يعطى الفتات تحت مسمى زكاة.
وعلى غير العادة بدا الحوثي في خطابه صارماً وحاسماً، في نقطة واحدة: اتهام بعض المزارعين بالربا وأنهم يبيعون محصولهم بطريقة (ربوية) وأن السلطات عليها تتبّعهم ومراقبتهم ومعرفتهم لمعاقبتهم.. لأن الربا مُهدّد خطير على شعبنا. مما يكرر دوماً.
أما الجانب الأهم الذي كرره في أكثر من محور وركّز عليه هو مسار “التعبئة” واستغلال قضية فلسطين بشكل أمثل للتحشيد والتوعية، وكذلك الاستعداد للدورات الصيفية القادمة، وقال إن على “أجهزة الدولة” أن تقوم بدورها في تنسيق الفعاليات والأنشطة التعبوية على أكمل وجه!.
بالمجمل، وجّه الحوثي نصائح غزيرة وفي كل اتجاه وخاصة التحذير من الفاحشة والغواية لدرجة يعتقد من لا يعرف واقع الناس تحت نفوذه بأنهم يعيشون حالة ترف ورخاء ولا ينقصهم سوى تجنب الاستغراق في الشهوات والمتع الدنيوية، بينما تتفرغ الجماعة لبناء أسس متينة لحروب بلا نهاية.
خلاصة مشروع عبدالملك الحوثي: أيها اليمنيون.. اشقو على أنفسكم وعلينا كجماعة، وإياكم والشهوات والملذات.
المصدر: @A_ALGABARNI صحفي – مأرب – اليمن.



