مقالات

من ذاكرة الباحة الثقافية

جمعان بن عايض الزهراني

Listen to this article

 ” الهم لا علق بقلب انسان فضّه ”
سمي الإنسان ( في رأيي ) الذي يجيد نظم الشعر ( شاعرا ) لأنه دائم الشعور بآلام نفسه ومجتمعه الحسية والمعنوية وبدرجة عالية في الدقة والحساسية ؛ مشاعره متّقدة ومتوهجة باستمرار ، تكشف آلام النفس وتجلي هموم الناس ( المشتركة) عبر الأبيات الشعرية والقصائد الغنائية التي يتناولها الناس ويعبرون بها عن أحوالهم الوجدانية الخاصة ؛ يقول الشاعر حميد المحضري :

منَين ياجيك الرّضا يا شايل الهمّ ** كيف ترضى وانت مهمُوم .

الهمّ لا علّق بقلب انسان فَضّه ** سمسمه وابْدا جروحه .

واغداه من بين العرب مسموم حاله . ) ا.ه . ( ١ )
يتساءل الشاعر ويسأل قلبه من أين يأتيك الرضا والهدوء والسعادة وأنت تشيل الهم في شغافك ؟ والهمّ والعياذ بالله منه من أشد الحالات النفسية إيلاما وتأثيرا سلبيا على الصحة والمزاج . والشاعر ليس كغيره من الناس فهو حسّاس المشاعر فمنظرا جميلا واحدا يثير قريحته وينضج تجربته الشعرية فتخرج قصيدته جزلة المعاني فخمة البناء ، تجري على لسانه متتالية النسق ، متدفقة الصور الشعرية ، ذات جرس صوتي جميل ( عبر قافية القصيدة ) .
والهمّ حالة شعورِية يمر بها كل إنسان سواء كان شاعرا أو غير شاعر لكن الذي يصور تلك الحالة ويرسم حدود لوحتها ويكشف مدى تأثيرها على الناس هو من فاض بها وجدانه ، واصطلى بها قلبه من الشعراء وخاصة الغزليين .
كتبه ، جمعان بن عايض الزهراني.
_______
( ١ ) ص ٢٦٢ كتاب الموروثات الشعبية لغامد وزهران . تأليف علي بن صالح السلوك . ط ١ عام ١٤١٥ .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى