بصمتي إنجاز أم حضور

أ. إنعام عوض
من منا لم يقف أمام جهاز البصمة وهو يحاول يقنعه إنه موجود فعلاً؟ تلك اللحظات التي تكون فيها مستعجل، وتحاول أن تمرر إصبعك للمرة الخامسة، أو تردد بعض العبارات الإيجابية وتعابير وجهك عكس تلك العبارات والجهاز يرد بـ’الرجاء المحاولة مرة أخرى’. يا ترى، هل الجهاز لدية مشاعر ويشعر بنا أو يتسلى معنا؟ في هذه المقالة، أود الحديث عن معاناة البصمة اليومية وكيف أثرت على حياتنا العملية، وكيف يمكن أن نجد حلول تخفف من هذا الدراما.
تخيل تبدأ يومك بنفسيه جيدة، متحمس للعمل أو الدراسة، لكن أول محطة تواجهك هي جهاز البصمة. تحط إصبعك مرة، مرتين، وبعدها يبدأ الشك: هل لامست الشاشة بشكل صحيح؟ هل يدي مبلولة؟ هل صوتي ووجهي مقبول؟ هل أنا فعلاً موجود؟ البصمة، على الرغْم أنها كانت إختراعاً ثوريًا لضمان الإنضباط والإلتزام، إلا أنها أصبحت في بعض الأحيان مصدرًا للإحباط والضغط النفسي. تخيل أن كل يوم تبدأه بمواجهة هذا الجهاز العنيد. إذا لم يتعرف إلى بصمتك فوراً، قد تفقد دقائق ثمينة، وقد يتسبب لك في تأخير غير مبرر يُحسب عليك، خاصة إذا كانت مؤسستك صارمة في تسجيل الوقت.
هذا الدراما اليومية مع البصمة تؤثر على حالتنا المزاجية. قد تبدأ يومك متوتراً بسبب جهاز صغير، مما يؤثر على إنتاجيتك وتركيزك في العمل أو الدراسة. وبالإضافة إلى ذلك، وجود نظام صارم مثل البصمة يجعل البعض يشعرون وكأنهم تحت المراقبة الدائمة، مما يحد من شعورهم بالثقة والراحة في بيئة العمل..!
نظام الحضور الإلزامي في مكان العمل يمكن أن يكون له تأثيرات متباينة على الموظفين. من ناحية، يمكن أن يعزز الإلتزام والانضباط ويضمن تواجد الفريق بشكل منتظم للتعاون والعمل المشترك. ولكن من ناحية أخرى، يمكن أن يكون له تأثير سلبي على إنتاجية الموظف إذا لم يتم مراعاة أحتياجاتهم الفردية وظروفهم الشخصية.
هنا بعض التأثيرات السلبية المحتملة كما أعتقد:
1 – الإرهاق والتوتر: إذا كان الموظف يضطر إلى حضور يوميًا دون مرونة في جدوله، قد يشعر بالتعب والإرهاق، مما يؤثر على جودة عمله.
2 - توازن الحياة العملية والشخصية: الموظفون الذين لديهم مسؤوليات أسرية أو إحتياجات خاصة قد يجدون صعوبة في التوفيق بين العمل وحياتهم الشخصية، مما يؤدي إلى إنخفاض في الرضا الوظيفي.
3 - قلة الإبتكار: في بعض الأحيان، يمكن أن يؤدي الإلتزام الصارم بالحضور إلى قلة الإبداع والابتكار، حيث يشعر الموظفون بأنهم مقيدون بتواجدهم الفعلي في المكتب بدلاً من التركيز على نتائج العمل.
4 - الإنتاجية: بعض الموظفين يكونون أكثر إنتاجية عند العمل من المنزل أو في بيئة مرنة، مما يجعل الحضور الإلزامي يقيد قدراتهم على تحقيق أداء أفضل.
5 – إنخفاض المستوى الإبداعي: عندما يشعر الموظف بأنه مراقب، قد يتجنب المخاطرة أو تقديم أفكار جديدة خوفًا من الفشل أو النقد. ألشخصيه الإبداعية التقيد الإلزامي يحد من إبداعها.
6 - الإحساس بالخوف والقلق: المراقبة المستمرة قد تجعل الموظف يشعر بالضغط، مما يزيد من مستويات القلق والإجهاد النفسي. هذا الشعور قد يؤدي إلى إنخفاض في الأداء والإنتاجية.
7 – التقليل من الإحساس بالمسؤولية الشخصية: عندما يشعر الموظف بأنه تحت المراقبة الدائمة، قد يبدأ في الإعتماد على التوجيهات المباشرة بدلاً من أخذ المبادرة الشخصية. هذا يمكن أن يؤدي إلى تقليل إحساسه بالمسؤولية تجاه مهامه.
8 - فقدان الثقة بين الموظف والإدارة: إذا شعر الموظف بأنه لا يحظى بالثقة من قبل الإدارة وأنه مراقب بإستمرار، قد يتدهور مستوى الثقة بين الطرفين. هذا قد يؤدي إلى ضعف التواصل وفقدان الدافع للعمل.
لذلك، من المهم أن توازن المؤسسات بين مراقبة الأداء وضمان توفير بيئة عمل داعمة تحترم إستقلالية الموظف وتشجعه على تحمل المسؤولية بوعي وإيجابية.
الحلول البديلة لنظام الحضور والأنصراف
العمل المرن أو عن بُعد:
بدلاً من الإلتزام بالحضور الفعلي، يمكن السماح بالعمل المرن أو عن بُعد. هنا، يتم قياس الأداء بناءً على الإنجاز وليس التواجد الفعلي.
توفر المرونة وتزيد من رضا الأفراد، خاصة في الوظائف الإبداعية
العمل عن بُعد يشبه الريموت كنترول للحياة: يقلل الإزدحام المروري، ويوفر الوقت، ويعطيك تحكمًا أكبر في وقتك.
نظام الإنجازات:
يمكن أستبدال نظام الحضور بنظام يعتمد على تحقيق الأهداف المحددة. يُقاس الأداء بناءً على المهام المنجزة بدلاً من ساعات العمل.
وتركز على الجودة والنتائج بدلاً من الوقت المستغرق.
وتقديم مكافآت مقابل آلالتزام :
بدلاً من التركيز على العقوبات، يمكن تشجيع الحضور من طريق نظام مكافآت للأفراد الملتزمين.
نجد أنها تحفز الأفراد بشكل إيجابي للإلزام بالحضور.
أستخدام التكنولوجيا في مراقبة الأداء:
أنظمة مراقبة الأداء عبر التطبيقات والبرامج اللي تقيس النشاط والإنجازات بشكل أوتوماتيكي، وتقدم تقارير تفصيلي تتيح تتبع الأداء دون الحاجة للحضور الفعلي.
في النهاية، النظام المثالي يعتمد على طبيعة العمل أو الدراسة، وأهداف المؤسسة أو الإدارة. تستطيع أن تستخدم مزيج من هذا الحلول للحصول على أفضل النتائج
ويعتمد التأثير على كيفية تطبيق النظام ومرونته. فالإدارات التي تتبنى نهجًا مرنًا في الحضور وتتيح للموظفين بعض الحرية في إختيار كيفية وأين يعملون قد تتمكن من تحقيق توازن أفضل بين التزام العمل ورفاهية الموظفين.



