مقالات

من ثمار ذكرياتي في يوم السعودية الوطني

عبدالمجيد الزهراء الدمشقي*

Listen to this article

 

  تتداعى الذكريات وتنثال في ذهن المرء عندما يقف في محطات من العمر ومناسبات تحفزه على استدعاء الأحداث عبر الزمن، وفي مناسبة اليوم الوطني لهذه البلاد المباركة أقف متفكرا في دعوة سيدنا إبراهيم عليه السلام لأهلها عندما دعا ربه قائلا :((وارزقهم من الثمرات)) الآية . ويستجيب الله تعالى لنبيه الكريم.وأتفكر أيضا بقوله تعالى :((وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا))الآية .
وسبحان الله العظيم !!
  إنما تتميز وتعرف الأشياء بأضدادها ؛ كما قال الشاعر (( وبضدها تتميز الأشياء )) فلا يعرف العلم الا بعد فشو الجهل ،ولاتعرف العافية الا بعد حصول المرض ،ومانعمت هذه البلاد بالأمن والأمان الذي عاشته وتعيشه الآن؛ إلا بعد مرورها بفترات وسنوات عجاف عانت فيها من الإهمال والفقر والجوع واختلال الأمن الى أن أذن الله تعالى ببزوغ فجر جديد حل فيه الأمن والرخاء فضلا من الله ورحمة ؛ كان هذا الخير العظيم على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفيصل آل سعود – طيب الله ثراه – الذي جمع الله به القلوب ولم به الشمل، فسار بالبلاد والعباد الى شاطئ الأمان والرفاه تحت ظل كتاب الله تعالى وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام الذي ماتمسك بهما أحد الا وفاز، وماتخلى عنهما أحد الا وخاب .
  لقد ساس الملك المؤسس الناس بالرأفة والرحمة ، والعدل والشفقة ،  وكانت هذه البلاد موئلاوملاذا لكل مريد للخير ، أو مبتغيا للرزق ؛ يأكل من خيراتها ويشكر الله تعالى الذي أطعم من الجوع وآمن من الخوف كما كان الأمر زمن قريش الذين إمتن الله عليهم برحلة الإيلاف .
  ورزق الله هذه البلاد من كل الثمرات المادية والمعنوية، فكما أن ثمار الأرض ومنتجاتها ومصنوعاتها تجلب إليها وتجدها فيها؛ فكذلك ثمرات العلم والمعرفة تجبى بها وتستقر فيها ، وعقول العلماء والمفكرين من تلك الثمرات التي استفادت منها البلاد منذ عهد الملك المؤسس الذي تنبه لهذا الأمر وكان مدركا وواعيا له ؛ فاتخذ مستشارين كبار من مختلف الأجناس والبلاد العربية، أذكر منهم: الشيخ يوسف ياسين من سوريا وحافظ وهبة من مصر والدكتور مدحت شيخ الأرض والدكتور رشاد فرعون من سوريا وغيرهم كثير رحمهم الله جميعا .
  ومازالت هذه البلاد المباركة موئلا يؤمها العلماء والفضلاء من كل حدب وصوب ، ومنهم من بلغت اقامته فيها زمنا طويلا ، ومن منا لايذكر الشيخ الجليل علي الطنطاوي رحمه الله تعالى وهو الأديب والفقيه والقاضي الذي أتى من الشام وأقام في هذه البلاد ردحا من الزمن حتى وفاته . وهنا أذكر أيضا عالما جليلا آخر وهو عم زوجتي ، الشيخ المفسر لكتاب الله تعالى محمد علي الصابوني حيث امتدت اقامته في هذه البلاد أكثر من خمسين عاما كانت حافلة بالعلم والتعليم والتأليف .. وقد توفاه الله قبل أشهر قليلة رحمه الله تعالى وأخيه شاعر طيبة الأديب البارع محمد ضياء الدين الصابوني كذلك رحمه الله تعالى . وغيرهم كثير .
  وأنا كاتب هذه السطور فقد أقمت بهذه البلاد المباركة 45عاما حتى الان ولازلت الى ان يشاء الله ولم أرى – ولله الحمد – الا الخير والمحبة والرخاء والمساواة مع المواطن السعودي – وختاما : فنسأل الله عزوجل أن يديم على هذه البلاد الخير والرخاء والأمن والأمان في ظل قيادتها الرشيدة المستظلة بشرع الله عزوجل وأن يحفظ أهلها من كل سوء ورحمات الله ومغفرته على الملك عبدالعزيز وأبنائه الذين حكموا من بعده . والحمدلله رب العالمين .

ــــــــــــ

  • أديب وباحث

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى