بنوكنا السعودية.. بين الربحية والمسؤولية

أ. بخيت طالع الزهراني
لفت انتباهي مقال جميل عن بنوكنا السعودية، لصديقنا الكاتب المعروف، أ. شهوان الزهراني، في هذه الصحيفة “أحوال”، ما جعلني أتفاعل بهذه السطور، عن البنوك أيضا، ما لها وما عليها.
بداية أقول: تواجه البنوك السعودية اليوم مسؤولية متنامية تتجاوز حدود الخدمات المالية التقليدية، إذ بات مطلوبًا منها أن تكون شريكًا حقيقيًا في التنمية الاجتماعية والاقتصادية.
فالمجتمع ينتظر من البنوك تعزيز الوعي المالي للأفراد، والحد من التعثر عبر برامج القرض الحسن وإعادة الجدولة، إلى جانب دعم رواد الأعمال وتمويل المنشآت الصغيرة باعتبارها محركًا رئيسيًا للنمو.
كما يُطلب منها الاستثمار في تدريب الخريجين وتأهيل الشباب للمهارات المالية والتقنية الحديثة، والمساهمة في ملفات الاستدامة والبيئة بما ينسجم مع رؤية المملكة 2030.
ويشمل الدور المطلوب أيضًا رفع مستوى الشفافية، وحماية المستهلك المالي، وتحسين جودة الخدمة؛ فهذه العناصر لا تقل أهمية عن أي مبادرة مجتمعية أخرى.
بهذه الأدوار المتكاملة، تستطيع البنوك أن تنتقل من مفهوم المسؤولية الاجتماعية إلى مفهوم المسؤولية التنموية التي تُحدث أثرًا مباشرًا ومستدامًا في حياة الناس.
وفي مقابل هذه الأدوار المطلوبة منها، يثور سؤال: هل البنوك قدمت شيئا واضحا؟
أقول وفقا للمتاح من المعلومات، قدّمت بعض البنوك السعودية نماذج بارزة، وفي مقدمتها البنك الأهلي السعودي وبنك الراجحي وبنك الرياض. وغيرها.
فالأهلي كمثال، قدّم دعما لأكبر برامج الإسكان التنموي عبر مبادرة “أهالينا”، منذ ثمانية أعوام، حيث موّل ما يقارب 90 مليون ريال لتأمين 500 وحدة سكنية للمرحلة الأولى، وأطلق لاحقًا مرحلة ثانية تستهدف 300 وحدة إضافية للأسر الأشد حاجة.
كما دعم برامج القرض الحسن، وموّل مبادرات تعليمية وصحية، واستثمر في تدريب الخريجين وشراكات الجامعات، إلى جانب مشاركته في دعم الجمعيات الخيرية والبرامج البيئية.
أما بنك الراجحي، فكان له حضور جيد في ملف الإسكان الخيري عبر منصة “جود”، إذ تبرّع بمبلغ 40 مليون ريال للأسر المحتاجة، وشارك مع عملائه في اكتتاب خيري ضخم بلغ 100 مليون ريال لتوفير وحدات سكنية للفئات الأشد حاجة، إلى جانب مساهماته في البرامج الصحية والتعليمية ومبادرات الاستدامة.
وتكشف هذه الأرقام أن البنوك السعودية – حين تُفعّل مسؤوليتها الاجتماعية بعمق – تستطيع أن تصنع أثرًا حقيقيًا ينعكس مباشرة على حياة الناس، ويعزز دور القطاع المالي كشريك في التنمية الوطنية.
أما بنك الرياض، فقد فعّل برنامجه للمسؤولية الاجتماعية تحت اسم “بُكرة”، ويعتمد على ركائز تمكين، وتنمية، واستمرارية لدعم المجتمع، وتمكين فئات المجتمع من خلال التعليم والتدريب المهني، ودعم المشاريع الصغيرة، وتعزيز الثقافة المالية.
في الجانب البيئي، شارك البنك بحملات للحفاظ على الموارد الطبيعية وتشجيع إعادة التدوير، تماشيًا مع أهداف الاستدامة.. كما أطلق البنك محفظة “العطاء الإسلامي” بقيمة 30 مليون ريال؛ يوجه عوائدها لدعم الجمعيات الخيرية والمبادرات المجتمعية
وأخيرا.. يرى بعض المهتمين أن دور البنوك السعودية ما يزال منقوصًا في المساهمة بالمشاريع المجتمعية الكبرى مثل الحدائق والمدارس والمستشفيات، قياسًا بحجم أرباحها السنوية.. ويعتقد هؤلاء أن مشاركة البنوك في هذه المشاريع يمكن أن تخفّف العبء عن الجهات الرسمية وتخلق أثرًا ملموسًا في جودة الحياة.
ومع ذلك تبقى هذه الأعمال اختيارية وليست ضمن الواجبات التنظيمية للبنوك، التي يتركز دورها الأساسي في التمكين المالي والاجتماعي.



