قبل أن تسرق السرعة أرواحًا لا تُعوَّض

أ. يوسف حسين أبو ملحه
تزدحم الطرق في مواسم الإجازات، وتزداد حركة السفر، وتعجّ المركبات بأصوات الفرح المتجهة إلى وجهاتٍ تنتظرها الأسر بشغف. وفي خضمّ هذا الحراك، يرتفع حجم المسؤولية على عاتق السائقين والسائقات، فقيادة المركبة ليست مجرد انتقال من نقطة إلى أخرى، بل أمانة حياة تتطلب وعيًا يقظًا، وقراراتٍ محسوبة، وابتعادًا تامًا عن كل ما يهدد السلامة.
إن السرعة – مهما أغرت – ليست إنجازًا، بل مخاطرة قد تغيّر مصير أسرة كاملة في لحظة.
ثانية واحدة من تهوّر، أو التفاتة عابرة إلى الهاتف، أو تجاوز غير محسوب، قد تكلّف الكثير.. وقد تخلّف حزنًا لا يندمل.
ولهذا، تأتي رسالتنا اليوم إلى كل قائد وقائدة مركبة؛ رسالة محبة وتحذير، رسالة إنسانية قبل أن تكون مرورية:
قف قليلًا قبل أن تضغط دواسة الوقود:
تأمل الطريق..
فكّر بمن ينتظر عودتك.. وبمن قد يتأثر بغيابك.
هذه الوقفة الصغيرة قد تمنع كارثة كبيرة، وتعيد إليك وعيك قبل أن تتسارع الأحداث.
ومن ذلك:
أولًا: خفّف السرعة.. فالطريق لا يرحم الغافلين
السرعة ليست براعة، ولا دليل شجاعة، ولا مقياسًا للخبرة.
هي ببساطة أقصر مسافة بين الحياة والموت.
وتذكر الوصول المتأخر خيرٌ ألف مرة من عدم الوصول.
ثانيًا: لا مجال للانشغال.. الغفلة تُكلّف الكثير
الهاتف، الرسائل، الضحكات، الالتفات إلى الخلف.. كلها لحظات تشتّت الانتباه، وتُضعف التركيز، وتفتح باب الخطر.
ارفع هاتفك.. وارفع وعيك.. واجعل الطريق أولويتك.



