الرئيسية

قفاز ذكي من نجران… ابتكار طبي لمرضى رعشة اليد

Listen to this article

أحوال – نجران – عبد الله صالح الكناني

نجحت جامعة نجران، ممثلة بكلية الطب، في جذب الأنظار ضمن فعاليات هاكاثون الأمير عبدالعزيز بن سعد لطب نمط الحياة 2025 بمدينة حائل، عبر تقديم مشروع ابتكاري يحمل اسم (HANNA).

يتجسّد الابتكار في قفاز ذكي مدعوم بتقنيات الذكاء الاصطناعي، صُمّم لمساعدة من يعانون من رعشة اليد وضعف التحكم العضلي. يعتمد القفاز على مستشعرات دقيقة تكتشف الارتعاش في الزمن الحقيقي، فتُفعّل اهتزازات مضادة تساعد على استقرار اليد وتحسين التحكم الحركي. كما أُضيف إليه ما يُعرف بتقنية «الذكاء العاطفي الجسدي» — حيث يستجيب لمؤشرات التوتر مثل حرارة الجلد، ويقدّم تهدئة ذكية تجمع بين العلاج الحركي والدعم النفسي، في ابتكار يهدف إلى تعزيز استقلالية المستخدمين وثقتهم بأنفسهم في أداء مهامهم اليومية. 

عندما نضع سؤالا هل هذا الابتكار جديد أم سبق تصميمه من قبل نجد بأن:

الفكرة الأساسية قفاز يعين على تثبيت اليد أو تقليل تأثير الرعشة ليست جديدة بالكامل. في السنوات الأخيرة، ظهر عدد من الأبحاث والأجهزة التي تستهدف تخفيف الرعشات اليدوية لدى مرضى أمراض الحركة أو سكّان يعانون من ارتعاشات عصبية. على سبيل المثال:

  • باحثون عرضوا في ورقة بحثية جهازًا يرتدي (glove) يوفّر تحفيزًا اهتزازيًا (vibrotactile stimulation) لذوي الشلل أو ضعف الحركة بعد السكتات الدماغية، ما حسّن من وظيفة اليد. 

  • جهاز آخر، مقترح في بحث حديث بعنوان «KinesCeTI»، هو قفاز بتغذية راجعة (force feedback) قابلة لتعديل، مخصص لتطبيقات حسية وحركية، مع قابلية التكييف مع أحجام يد مختلفة. 

لكن ما يميّز ابتكار HANNA هو دمجه بحسب المعطيات المعلنة بين كشف لحظي للرعشة + استجابة فورية بتثبيت حركي + دعم «عاطفي/نفسي» عبر الذكاء العاطفي الجسدي. هذا الدمج إن ثبت على أرض الواقع قد يجعل HANNA من بين أولى الأجهزة التي تستهدف الرعشة اليدوية ليس فقط على مستوى الحركة، بل على بعد الراحة النفسية والاستقلالية.


مزايا القفاز الذكي حسب مبتكريه

  • كشف سريع وفوري لرعشة اليد مهم لحالات الارتجاف المفاجئ أو المتقطع.

  • تحسين السيطرة الحركية لليد، مما يساعد المستخدم على أداء مهام يومية (كتابة، أكل، إمساك أدوات) بثبات أكبر.

  • دعم الحالة النفسية من خلال التهدئة والاستجابة للتوتر بطريقة ذكية وهو جانب قلّما يُؤخذ في الاعتبار في أجهزة مماثلة.

  • استعادة ثقة المستخدم بنفسه، وتحسين استقلاليته مقارنة بالحالة قبل ارتدائه.

  • إمكانية أن يصبح جهازًا مساعدًا مستدامًا لمن يعانون أمراضًا مزمنة مثل الرعشة العصبية، أو حالات ضعف الحركة، أو كبار السن.


التحديات والضوابط المطلوبة

  • على الرغم من وجود ابتكارات سابقة، فإن كثيرًا منها لا يتجاوز مرحلة البحث أو النماذج الأولية، وقد لا يكون متاحًا للتداول التجاري.

  • يحتاج القفاز لاختبارات إكلينيكية واسعة للتحقق من مدى استمرارية التحسّن، وعدم ظهور مضاعفات (إجهاد، تحسس جلدي، إدمان على الدعم…).

  • من المهم التأكد من أن الجهاز لا يُعطي “حل مؤقت فقط” بل فعلي أي تحسّن دائم في التحكم الحركي وليس فقط عند ارتدائه.

  • يجب أن تترافق التجربة مع متابعة طبية خاصة لحالات طبية معقدة لتقييم مدى ملاءمة القفاز لكل مستخدم.


لماذا هذا الابتكار مهم خصوصًا في السعودية؟

  • يفتح الباب أمام حلول طبية وطنية مبتكرة تعالج مشكلات صحية قديمة بوسائل حديثة، وتقلّص الاعتماد على الجراحات أو الأدوية ما يتوافق مع رؤية المملكة لـ «اقتصاد المعرفة».

  • يدعم مبادرات صحية واجتماعية لتحسين جودة الحياة، خصوصًا لمن يعانون أمراضًا مزمنة أو إعاقات حركية، ويزيد من استقلالية كبار السن أو المرضى.

  • يعزز دور الجامعات السعودية كمراكز بحث وابتكار وليس مجرد تعليم، ويظهر أن الأطر البحثية المحلية قادرة على المنافسة عالميًا.

ومن ذلك نستطيع القول بأن ابتكار «HANNA» من جامعة نجران ليس مجرد فكرة جامعية، بل يُمثّل محاولة جادة لتوظيف التقنية والذكاء الاصطناعي في حل مشكلة إنسانية حقيقية  وهي الرعشة وضعف السيطرة في اليد بطريقة ذكية وحساسة تجمع بين الحركة والدعم النفسي.

قد لا يكون هذا أول جهاز في العالم من هذا النوع، لكن الجمع بين الاستشعار اللحظي + التثبيت + الدعم العاطفي يجعل منه مشروعًا واعدًا يستحق المتابعة والدعم. وإذا نجحت الاختبارات المستقبلية فقد يمثل خطوة نوعية في مسار الطب المساعد غير الجراحي داخل المملكة وخارجها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى