يُلاحظ المتابع للمشهد الشعري في منطقة الباحة أن وفرة الشعراء الشعبيين وغزارة نتاجهم تبرز بشكل لافت في منطقة الشَّعَف من زهران، وهو ما يدفع إلى التساؤل: ما سر هذا الثراء، رغم أن الطبيعة الجغرافية والطقس لم تكن حكرًا على الشعف وحدها؟ … ثمة من اجتهد وقال: الجواب لا يكمن في الجغرافيا لوحدها، فالشعف عُرفت تاريخيًا بجمال طبيعتها وغاباتها، وروعة أوديتها وضبابها ومطرها، وأكثر من ذلك بالحفاوة المجتمعية للكلمة الشعرية داخل ذلك المكان. فوق أن الشعف ظلت منطقة عبور وتفاعل، تتقاطع فيها الطرق والعلاقات والوقائع، ما جعل الشعر وسيلةً للتسجيل، والتوثيق، والتفاوض، وحفظ المواقف دون صدام مباشر. … كما أن الشعر في الشعف لم يكن فعلًا فرديًا معزولًا، بل ممارسة جماعية تُتداول في المجالس، وتُسمَع بإنصات، وتُناقَش وتُصحَّح، مما خلق ما يشبه “مدرسة شفوية” غير مكتوبة، تصقل الموهبة وتُراكم التجربة عبر الأجيال. هنا لم يكن الشاعر يُكافأ على كثرة القول، بل على دقته وقدرته على تمثيل الموقف. … إضافة إلى ذلك، أسهم الثراء البيئي في توسيع الخيال اللغوي، وتنوع الصورة الشعرية، فخرج الشعر جامعًا بين الحكمة والوصف، وبين الحدث والوجدان. لذلك بدا المشهد في الشعف أكثر غزارة واستمرارًا، لا لأن غيرها أقل موهبة، بل لأن الشعر هناك كان جزءًا من بنية الحياة اليومية. …. وهكذا، يمكن القول إن تميز الشعف شعريًا لا يعود إلى ظرفٍ واحد، بل إلى تفاعل المكان، والوظيفة الاجتماعية، واستمرارية التلقّي، حيث بقيت الكلمة حيّة، ومُساءلة، ومطلوبة.
أخي الفاضل الأستاذ بخيت بن طالع أبدعتم فيما سطرتم ووفقتم فيما اخترتم فالموضوع يستحق التأمل وإجالة التفكير حيث انه يعتبر ظاهرة وليس حالة عابرة فالجزء الغربي من زهران – السراة – وهو ما يعرف بالشعف برز فيه كثير من الشعراء وقد أحسنتم حينما أوضحت الاسباب التي ترونها كانت وراء هذه الظاهرة وهي أسباب شخصياً أويد من يقول بها. وهذا الموضوع قد طرح بطريقة غير جديّة في إحدى اللقاءات مع بعض الأصدقاء وعللوا وجود كثرة الشعراء في الشعف بخلاف السقف- وهي الجهة الشرقية من زهران – ببعض الأمور التي لا تعتمد على دليل واقعي فقد قالوا : إن وجود هؤلاء الشعراء في الشعف يعود لقربهم من جبل الداية المعروف بكثرة الجن فيه وكذلك جبل الأنصب فضلاً عن جن برحرح وجبال بثرة ولكن هذا التعليل يبدو غريباً ويعتمد على رواية سقية الجن للشاعر وهو امر ينفيه كل شاعر.
لقد أثرتم موضوع يستحق الدراسة والبحث والاستقصاء ولعلك تقوم بذاك يوماً ما فشكراً لك على إبداعك كعادتك فيما يسطره يراعك.
وتقبل تحياتي وتقديري
أخي الفاضل الأستاذ بخيت بن طالع أبدعتم فيما سطرتم ووفقتم فيما اخترتم فالموضوع يستحق التأمل وإجالة التفكير حيث انه يعتبر ظاهرة وليس حالة عابرة فالجزء الغربي من زهران – السراة – وهو ما يعرف بالشعف برز فيه كثير من الشعراء وقد أحسنتم حينما أوضحت الاسباب التي ترونها كانت وراء هذه الظاهرة وهي أسباب شخصياً أويد من يقول بها. وهذا الموضوع قد طرح بطريقة غير جديّة في إحدى اللقاءات مع بعض الأصدقاء وعللوا وجود كثرة الشعراء في الشعف بخلاف السقف- وهي الجهة الشرقية من زهران – ببعض الأمور التي لا تعتمد على دليل واقعي فقد قالوا : إن وجود هؤلاء الشعراء في الشعف يعود لقربهم من جبل الداية المعروف بكثرة الجن فيه وكذلك جبل الأنصب فضلاً عن جن برحرح وجبال بثرة ولكن هذا التعليل يبدو غريباً ويعتمد على رواية سقية الجن للشاعر وهو امر ينفيه كل شاعر.
لقد أثرتم موضوع يستحق الدراسة والبحث والاستقصاء ولعلك تقوم بذاك يوماً ما فشكراً لك على إبداعك كعادتك فيما يسطره يراعك.
وتقبل تحياتي وتقديري