في بعض المناطق والمدن السعودية بدأت ظاهرة لافتة تستحق التوقف؛ صور أطباء أسنان سعوديين، خصوصاً بين الأطباء الشباب، تملأ اللوحات الإعلانية على الطرقات وواجهات المراكز الطبية، حتى أصبح الطبيب نفسه جزءاً من هوية الإعلان.
من الطبيعي أن يُعرّف الطبيب بنفسه أو تعلن المنشأة عن خدماتها؛ فالمنافسة حق مشروع للإعلان ووسيلة للوصول إلى المريض. لكن السؤال: متى يتحول الإعلان من التعريف بالخدمة إلى صناعة نجومية الطبيب؟
هذه الثقافة – من وجهة نظري – امتدادٌ لانتشار التسويق الشخصي وثقافة المشاهير، وتأثر القطاع الصحي بأساليب التسويق التجاري الحديثة، خصوصاً مع ارتفاع المنافسة في القطاع الخاص. فأصبح الوجه والصورة عنصرين في جذب المريض قبل أن يعرف خبرة الطبيب أو تخصصه.
الإعلان يُعرّف الناس بالأطباء والمنشآت ويمنح الطبيب الشاب فرصة لبناء اسمه، لكن الإشكالية تبدأ عندما ينجذب المريض إلى الصورة قبل المؤهل والخبرة، ثم يكتشف عند زيارة العيادة أن سعر الدخول مرتفع، تُضاف إليه رسوم الكشف والفحص والأشعة والإجراءات، فتكون الفاتورة أكبر من توقعاته.
الأهم هنا ليس ارتفاع السعر فقط، وإنما وضوح التكلفة أمام المريض قبل بدء العلاج.
وتؤكد ضوابط وزارة الصحة أهمية بيان رسوم الخدمات المقدمة وتحديد أسعار الكشف والتخصصات والتصنيف، والالتزام بالشفافية، والتحذير من الإعلانات المضللة والمبالغ فيها.
ومما تقدم، يمكنني القول: ليس هدفي منعَ صورِ الأطباء، بل ضبط ثقافة الإعلان؛ وليكن الطبيب معروفاً بعلمه ومهارته ونتائج عمله، لا بحجم صورته على الطريق.
فالمريض لا يشتري صورة الطبيب.. بل يشتري الثقة في علاجه.