مقالات

المكملات الغذائية.. ضرورة أم خدعة تجارية؟

Listen to this article

دكتور صيدلي/ صبحي الحداد

•• هل أصبحت المكملات الغذائية ضرورة صحية، أم أنها مجرد خدعة تسويقية تستنزف جيوب المستهلكين؟
الحقيقة العلمية أكثر تعقيدًا من الإجابة بنعم أو لا.

المكملات الغذائية ليست -خدعة- في حد ذاتها؛ فالفيتامينات والمعادن عناصر أساسية يحتاجها الجسم، وقد يكون تناولها ضروريًا عند وجود نقص مثبت، أو في ظروف صحية معينة. فحمض الفوليك، على سبيل المثال، مهم للنساء اللاتي يخططن للحمل، والحديد قد يكون ضروريًا لعلاج نقص الحديد، كما يحتاج بعض الأشخاص إلى فيتامين B12 أو غيره وفق حالتهم الغذائية والطبية.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول المكمل من علاج لنقص محدد إلى منتج يُسوَّق باعتباره مفتاحًا للصحة والوقاية من الأمراض والشيخوخة.

مراجعة منهجية كبيرة شملت 84 دراسة وأكثر من 739 ألف مشارك، وجدت أن معظم الفيتامينات والمعادن والمكملات لا تقدم فائدة مهمة في الوقاية من أمراض القلب أو السرطان أو الوفاة لدى البالغين الأصحاء الذين لا يعانون نقصًا غذائيًا.

والأهم أن «المزيد» ليس دائمًا “أفضل”. فقد أوصت فرقة الخدمات الوقائية الأمريكية بعدم استخدام فيتامين E أو البيتا كاروتين بهدف الوقاية من أمراض القلب والسرطان، كما ارتبط البيتا كاروتين بزيادة خطر سرطان الرئة لدى الأشخاص الأكثر عرضة له.

وهناك جانب آخر يستحق الانتباه: المكملات الغذائية ليست أدوية. ففي الولايات المتحدة، لا تقوم هيئة الغذاء والدواء FDA بالموافقة المسبقة على المكملات من حيث السلامة والفعالية قبل طرحها في الأسواق، كما تفعل مع الأدوية. (U.S. Food and Drug Administration)

لذلك، قبل شراء أي مكمل، علينا أن نسأل: هل أحتاج إليه فعلًا؟ وهل هناك دليل علمي على فائدته؟ وما الجرعة المناسبة؟ وهل يتعارض مع دواء أتناوله؟

الخلاصة: المكمل الغذائي ليس خدعة… لكن تسويق المكملات أحيانًا قد يكون كذلك.

الغذاء المتوازن يظل الأساس، والمكمل يأتي ليُكمل النقص عند الحاجة، لا ليحل محل الغذاء، ولا ليمنحنا «صحة إضافية» بمجرد ابتلاع كبسولة.

وسلامتكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى