مقالات

تجارة الجسد: رؤية في التاريخ والأرقام

Listen to this article
 الباحث الأمني لواء م/ طلال محمد ملائكة

في بداية ما سيجده المتابع، أحب أن أنوه بأن هذا المقال مخصص لمن سنُّه 18 عاماً فما فوق..

وبذلك أقول: هل تعلمون أن برلين وبانكوك تُعدّان من أكبر عواصم تجارة الدعارة في العالم؟ حيث يُقدّر حجم اقتصاد هذه التجارة في هاتين المدينتين بما يقارب 40 مليار دولار. وفي برلين وحدها، توجد نحو 26 ألف امرأة مرخصة لممارسة الدعارة، وهو عدد شهد ارتفاعاً لافتاً بعد الأزمة الأوكرانية.

كما يُقدّر حجم اقتصاد تجارة الجنس في ألمانيا ككل بـ 15 مليار دولار، وذلك بعد أن أُقرّت الدعارة رسمياً كمهنة قانونية عام 2002م. وغالباً ما ترتبط هذه التجارة بسوق “الرقيق الأبيض”، وعصابات الجريمة المنظمة، وتجارة المخدرات، وجرائم القتل؛ ولعدم الإطالة، سأفرد لهذه الجزئية حديثاً مفصلاً في قادم الأيام إن شاء الله.

الجذور التاريخية والأسباب

يُصنّف هذا الفعل — والعياذ بالله — كأقدم ممارسة غير أخلاقية في التاريخ البشري؛ إذ تعود جذوره إلى العصور الحجرية الأولى مع تشكّل المجتمعات الإنسانية المبكرة، حيث كانت بعض النساء المفردات اللاتي لا عائل لهن يعرضن أنفسهن لقاء الحصول على الطعام.

ومع امتداد التاريخ، ظلّ الفقر والحاجة المادية لإطعام الأطفال سبباً رئيساً لإقدام بعض النساء على ذلك. وهنا أشدد على كلمة “من أسباب”، إذ توجد دوافع أخرى متعددة؛ فمنهن من يمارسن الزنا لمجرد إشباع الشهوة والشبق الجنسي. ومصداق ذلك انتشاره تحت مسميات معاصرة متداولة مثل (Sugar Daddy) و(Sugar Mommy)، حيث تجتمع في هذه الفئات صفات وسلوكيات دافعها الأساسي غلبة الشهوة وإغواء الشيطان.

وقد يشعر بعض هؤلاء بالندم في لحظات صفاء نفسي ويرغبون في التوبة، لكنهم يعودون مجدداً لضعف نفوسهم أمام المغريات، رغم إيمانهم بالله ومعرفتهم بحرمة الفعل.

أبرز أسباب انحراف الفرد نحو الزنا والدعارة:

  1. ضعف الوازع الديني والأخلاقي: وغياب التربية المنزلية السليمة، مما يؤدي إلى تآكل القيم والانسياق نحو الانحراف.

  2. الغزو الأيديولوجي والفكري: الموجه للشرق والعالم العربي عبر منصات التواصل الاجتماعي، والذي يسعى لشرعنة التعري، وتسهيل العلاقات غير الضابطة بين الجنسين وتبسيطها.

  3. المحتوى الترفيهي والألعاب الموجهة للأطفال: والتي تتضمن سلوكيات وإيحاءات وتلميحات غير أخلاقية تدريجية، تترك أثراً نفسياً عميقاً يصور تلك الانحرافات كأمر طبيعي ومقبول.

سبل التعامل مع الشهوة الجنسية وحماية النفس:

  1. تذكر العواقب: استحضار العقاب الديني، والندم النفسي، والأضرار الصحية الخطيرة، فضلاً عن الآثار الكارثية على الأسرة كـ “الطلاق” وانهيار البيوت وتلطيخ السمعة.

  2. المشورة والنصيحة: الاستعانة بـ صديق ناصح وصدوق لطلب الدعم والمشورة.

  3. الاعتزال والبيئة الآمنة: الابتعاد التام جسدياً ونفسياً عن مواطن الشبهات، وأصدقاء السوء، والمثيرات المحفزة للشهوة.

  4. شغل الوقت بالنافع: البدء بنشاطات جديدة؛ كالمطالعة، والرياضة، والأعمال التطوعية، وكسر الروتين السلبي كالسهر في المقاهي المشبوهة أو السفر إلى الوجهات الموبوءة.

  5. الإنابة إلى الله: التوبة الصادقة قولاُ وعملاً، وإصلاح ما يمكن إصلاحه داخل المحيط الأسري والعائلي.

وبقي أن أقول: إن مجتمعاتنا العربية والإسلامية تزخر بفضل الله بنماذج مضيئة لنساء فاضلات شريفات يواجهن صعاب الحياة بالعمل الشريف والجدّ لإطعام أطفالهن، ونجحن في تنشئة جيل ناجح يُسهم في بناء الوطن دون الانزلاق إلى الحرام. ومن هذا المنطلق، أتطلع إلى أن تولي الحكومات العربية والإسلامية هذه الفئات الرعاية والدعم الكافي.

ومن هذا المنطلق، أقترح إنشاء “لجنة وطنية متخصصة”  للدراسة والتباحث وإصدار التوصيات، تضم نخبة من خبراء علم الاجتماع، وعلم النفس، والأمن الشرطي، والإحصاء الوطني، لدراسة هذه الظواهر وحماية الفئات الهشة، لتقديم نماذج شبابية يفخر بها الوطن.

حفظ الله بلاد الحرمين الشريفين قيادةً وشعباً.

* يتبع

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى