مقالات

حين يطرق ولي الأمر باب المدرسة.. من يسمع الطالب؟

Listen to this article

أ. حمد آل كليب 

تطالب المدارس دائمًا بتعاون الأسرة معها ومتابعة ولي الأمر لابنه، وهي مطالبةٌ في محلها؛ فالتعليم مسؤوليةٌ مشتركة، ولا يمكن للمدرسة أو الأسرة أن تنجح منفردة. لكن هذا التعاون يجب أن يسير في الاتجاهين، وأن يجد ولي الأمر—عندما يطرق باب المدرسة—من يستمع إليه ويتعامل مع ملاحظاته باهتمام.

قد يعود الطالب إلى منزله وهو يشكو من تنمُّر زملائه، أو مضايقاتٍ داخل الفصل، أو محاسبته على فوضى لم يكن طرفًا فيها. وقد يشعر بعدم الراحة النفسية في فصلٍ معين ويطلب الانتقال إلى آخر، وربما تكون شكواه أبسط من ذلك: مكيفٌ لا يعمل، أو دورات مياهٍ تحتاج إلى عناية، أو مرافق مدرسية لا توفر البيئة المناسبة للطالب.

هنا يلجأ الابن إلى أسرته، ويتوجه ولي الأمر إلى المدرسة باحثًا عن حلٍّ لا عن مواجهة، ومن حقه أن يجد استقبالًا لائقًا واحترامًا لسِنِّه ومكانته، والأهم أن يجد من يستمع إلى المشكلة ويتحقق منها ويبحث عن حلٍّ ممكن، بدلاً من أن تتحول بعض الطلبات البسيطة إلى إجراءات معقدة أو أبوابٍ مغلقة.

وليس معنى ذلك أن يكون الطالب دائمًا على حق، أو أن تستجيب المدرسة لكل طلبٍ دون دراسة؛ فقد يخطئ الطالب، وقد تكون للمعلم أو الإدارة وجهة نظرٍ مختلفة، لكن العدالة تبدأ بالاستماع إلى جميع الأطراف، لا بتجاهل الشكوى أو التقليل منها.

إذا كنا نطالب ولي الأمر بأن يكون شريكًا في العملية التعليمية، فمن الضروري أن تكون لهذا التعاون ضوابط واضحة، تبدأ بحسن الاستقبال وتوثيق الملاحظة وسرعة التعامل معها، وتنتهي بوجود قناةٍ مستقلة أو رقمٍ واضح يستطيع ولي الأمر التواصل عبره عندما لا يجد تجاوبًا كافياً داخل المدرسة.

فالطالب الذي يشعر أن أسرته ومدرسته تستمعان إليه أكثرُ قدرةً على الاستقرار والتعلم، وولي الأمر الذي يجد الاحترام والتجاوب سيكون أكثر تعاونًا مع المدرسة.

إن الشراكة الحقيقية لا تبدأ بطلب تعاون ولي الأمر فحسب، بل تبدأ أيضًا عندما تفتح المدرسة أبوابها له، وتستمع إليه، وتحاول إيجاد الحلول المناسبة لشكواه أو ملاحظته أو طلبه.

ويبقى الأمر في النهاية مسؤوليةً مشتركة بين الأسرة والمدرسة؛ وينطبق ذلك على مدارس البنين والبنات على حدٍّ سواء، لتهيئة بيئةٍ تعليمية جاذبة ومحفزة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى