مقالات

الكيماوي ليس دائمًا في كيس معلّق!

Listen to this article
دكتور صيدلي/ صبحي الحداد

عندما يسمع كثير من الناس عبارة “العلاج الكيماوي”، تتبادر إلى أذهانهم فورًا صورة المريض الممدّد على سرير في المستشفى، وقد عُلّق إلى جانبه كيس من المحاليل يدخل الدواء منه إلى الوريد. لكن هذه الصورة، رغم شيوعها، لا تمثل الحقيقة كاملة.

فالعلاج الكيماوي ليس شكلًا دوائيًا واحدًا، وليس بالضرورة سائلًا يُعطى عن طريق الوريد، بل توجد أدوية مضادة للسرطان يمكن إعطاؤها بطرق متعددة، منها الحقن والمحاليل الوريدية، ومنها الأقراص والكبسولات التي يتناولها المريض في المنزل وفق جدول علاجي محدد.

وهنا تقع المفاجأة لدى بعض المرضى وأسرهم؛ إذ قد يظنون أن – الأقراص – مجرد أدوية عادية، بينما تكون في الحقيقة جزءًا من العلاج المضاد للسرطان، وتحتاج إلى الالتزام الدقيق بالجرعات والمواعيد، وعدم التوقف عنها أو تغيير طريقة استعمالها دون الرجوع إلى الطبيب.

ومن الضروري، في الوقت نفسه، التمييز بين أنواع علاجات السرطان المختلفة؛ فليس كل دواء يُعطى لمريض السرطان يُعتبر علاجًا كيماويًا، فهناك العلاج الهرموني، والعلاج الموجّه، والعلاج المناعي، ولكل منها آلية عمل مختلفة، وقد تأتي هذه العلاجات أيضًا على هيئة أقراص أو كبسولات أو حقن.

لذلك لا ينبغي الحكم على نوع العلاج من شكله أو طريقة تناوله؛ فالكبسولة الصغيرة قد تكون دواءً قويًا مضادًا للسرطان، والمحلول الوريدي قد يكون علاجًا كيماويًا أو علاجًا مناعيًا أو مجرد دواء داعم.

إن نشر هذه الثقافة الصحية مهم؛ لأن فهم المريض لطبيعة علاجه جزء أساسي من نجاح الخطة العلاجية، فالعبرة ليست بشكل الدواء، بل بنوعه وآلية عمله وطريقة استخدامه.

العلاج الكيماوي ليس دائمًا كيسًا معلّقًا في الوريد.. فقد يكون قرصًا صغيرًا يحمل معه علاجًا كبيرًا.

وسلامتكم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى