مقالات

تجارة الجسد: رؤية في التاريخ والأرقام ج2

Listen to this article
الباحث الأمني لواء م. طلال محمد ملائكة

من أسباب الانحراف نحو الدعارة والزنا عامةً؛ وكما أشرتُ سابقًا، فإن الفقر هو أحد الأسباب.. فنكمل اليوم أسبابًا أخرى قد لا يدركها البعض، وتكون من الأسباب الجوهرية للسقوط في ذلك المنحدر الهالك:

  1. ضعف الوازع القيمي والديني والأخلاقي والإنساني والتعليمي؛ ولا سيما بعد أن ابتعدت بعض المدارس الخاصة (المسماة بالدولية) في بعض مناهجها عن الدروس الدينية المعتدلة والسلوكيات القيمية. كما أن ضعف التربية المنزلية—إذ «فأبواه يهودانه أو ينصرانه»، والمقصد هنا ليس الدين فحسب، بل السلوكيات أيضًا—يُشَكِّل فيروساتٍ تتسلل إلى تلك القيم الوجدانية والدينية والإنسانية فتصيبها بالسرطان، مما يدفع بعض النساء والرجال والشباب والبنات إلى الانحراف نحو الزنا أو الدعارة.

  2. الغزو الفضائي والفكري لعالمنا العربي عبر وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة؛ وذلك بجعل التعري وتقصير الملابس وظهور بعض اللحم البشري أمرًا عاديًا. ولذا، يجب على الدول العربية والإسلامية الإسراع بسن قوانين لمنع الأطفال من استخدامها، ومعاقبة الأبوين بعقوبات شديدة، كما فعلت بعض الدول الغربية خلال السنتين الماضيتين؛ فقد خافوا على أطفالهم بعد أن شاهدوا الأثر الخطير لوسائل التواصل الاجتماعي والذكاء الاصطناعي.

  3. البرامج والألعاب الترفيهية والمقاطع الموجهة للأطفال عبر وسائل التواصل؛ والتي تحتوي على مواقف إباحية قد تبدو بسيطة في البداية (فهذه القبلة، وذاك العناق، وذاك الشذوذ… إلخ)، لكنها تترك أثرًا نفسيًا عميقًا لدى الأطفال، وتوهمهم بأن ذلك أمرٌ طبيعي.

  4. الغزو الفضائي بأفكار ومبادئ وقيم لا تتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا في بيئتنا المحافظة؛ فمثلاً، خروج المرأة للحياة العامة وممارستها لحقوقها الشرعية، بما في ذلك قيادة السيارة، والعمل، وممارسة الرياضة… إلخ، وكيف أن ذلك لا يتوافق مع مفهوم الجيل القديم. وقد لاحظنا جميعًا أن تلك الأفكار أخذها بعض شبابنا وبناتنا بالمفهوم الغربي الكلي بما فيه من سلبيات، وترديدهم في عقولهم مفهوم «الحرية»، وهم أساسًا لا يفرقون بين الحرية المطلقة والحرية المقيدة؛ فحتى في الغرب هناك قوانين تقيد الفرد، ولكل دولة قوانينها الخاصة.

وفضلاً عن ذلك، ومن وجهة نظري الخاصة، فإن مجتمعنا يعاني مما يُسمى بـ “الصدمة الثقافية” (يُرجى الرجوع إلى المفهوم وطرق المعالجة). وما أتمناه هو أن تُكَلَّف الجامعات السعودية من قبل الجهات العليا – بأقسامها المختصة بالحياة الاجتماعية في مختلف مدن الوطن – بإعداد دراسة في الموضوع برمته ومن مختلف جوانبه؛ ابتداءً بعزوف الشباب والبنات عن الزواج، وازدياد حالات الطلاق بين الشباب والبنات في السنوات أو الشهور الأولى لزواجهم، وما تأثير ذلك على الحياة المستقبلية للوطن، ثم رفع النتائج إلى القيادة العليا لاتخاذ ما يلزم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى