تقريرحوادث

في كل منزل مسعف..

مبادرة مجتمعية لحماية الأسر قبل وصول الطوارئ

Listen to this article

في كل منزل مسعف..

مبادرة مجتمعية لحماية الأسر قبل وصول الطوارئ

تدريب ربات المنازل والعاملات والأسر على الإسعافات الأولية ومواجهة الحرائق قد يحوّل دقائق الخطر إلى فرصة للنجاة

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

قد يبدأ الخطر داخل المنزل بصورة تبدو بسيطة: طفل يختنق بقطعة طعام، مريض سكري يتصبب عرقًا ثم يفقد وعيه، شخص ينزف بعد جرح عميق، أو رائحة احتراق تسبق اشتعالًا كهربائيًا. وفي مثل هذه الحالات لا تكون المشكلة دائمًا في تأخر فرق الطوارئ، بل قد تكمن في جهل الموجودين بالإجراء الصحيح خلال الدقائق الأولى.

وتؤكد وزارة الصحة أن الإلمام بالإسعافات الأولية يجب أن يكون جزءًا من الوعي المجتمعي العام؛ لأن أي شخص قد يواجه الاختناق أو الحروق أو الجروح أو الكسور أو نوبات الصرع أو الإغماء أو توقف القلب. وهنا تظهر الحاجة إلى الانتقال من التوعية الموسمية إلى تدريب عملي يصل إلى داخل كل منزل. 

مبادرة «في كل منزل مسعف»

تقوم المبادرة المقترحة على تقديم دورات مجانية لربات المنازل والعاملات المنزليات وأفراد الأسرة، بالشراكة بين هيئة الهلال الأحمر السعودي والدفاع المدني ووزارة الصحة والجهات المجتمعية.

ولا ينبغي أن تقتصر الدورات على محاضرات نظرية، بل تشمل تدريبًا عمليًا مختصرًا، واختبارًا مبسطًا، وشهادة توعوية، مع توفير المادة بلغات العاملات المنزليات الأكثر انتشارًا. ويمكن تنفيذها في المراكز الصحية والمدارس والجمعيات ومقار الأحياء، إضافة إلى منصة إلكترونية موحدة.

وتوجد أرضية مناسبة لتوسيع الفكرة؛ إذ يقدم الهلال الأحمر برنامج «سفير الحياة» بهدف رفع ثقافة الإسعافات الأولية وتحسين جودة التعامل مع الحالات الصحية داخل المنازل. والمقترح هو تحويل هذا النوع من التدريب إلى برنامج واسع يصل إلى كل أسرة. 

حالات لا تحتمل الاجتهاد

يجب أن يتعلم المتدربون التعرف إلى علامات انخفاض السكر، مثل التعرق والارتجاف والدوخة والارتباك. فإذا كان المصاب واعيًا وقادرًا على البلع يمكن إعطاؤه مصدرًا سريع الامتصاص للسكر ومتابعته، أما إذا فقد الوعي فلا يجوز وضع طعام أو شراب في فمه؛ تجنبًا لاختناقه، بل تُطلب المساعدة الطبية فورًا، ويُستخدم الجلوكاجون فقط ممن يعرف طريقة استعماله وإذا كان موصوفًا للمريض. 

وفي الجروح العميقة، يكون الهدف الأول الحد من النزيف بالضغط المباشر باستخدام شاش أو قطعة قماش نظيفة، وعدم إزالة جسم مغروس في الجرح، مع طلب الإسعاف إذا كان النزيف شديدًا أو مستمرًا. وبعد توقف النزف يمكن تنظيف الجروح البسيطة بمحلول ملحي أو مياه شرب نظيفة. 

أما الإغماء المفاجئ فليس تشخيصًا واحدًا؛ فقد ينتج عن انخفاض السكر أو الضغط، أو الجفاف، أو اضطراب في القلب، أو إصابة في الرأس، أو أسباب أخرى. لذلك ينبغي التأكد من تنفس المصاب وإبعاده عن مصدر الخطر وعدم إعطائه شيئًا بالفم وهو فاقد الوعي، وطلب الإسعاف إذا لم يستعد وعيه سريعًا أو ظهرت عليه صعوبة في التنفس أو ألم في الصدر أو تشنجات أو إصابة ناتجة عن السقوط.

كما يجب أن يشمل التدريب التعامل مع الغصة والاختناق، والإنعاش القلبي الرئوي، والحروق، والتسمم، ونوبات الصرع. ومن الأخطاء الشائعة أثناء التشنج محاولة تقييد المصاب أو وضع جسم في فمه، بينما المطلوب إبعاد الأشياء المؤذية عنه وحماية رأسه ومراقبة مدة النوبة وطلب الإسعاف عند استمرارها أو تعثر التنفس بعدها. 

منزل بلا أدوات سلامة

التدريب وحده لا يكفي إذا خلا المنزل من أدوات الإنقاذ. فقد أكد الدفاع المدني أهمية وجود كاشف للدخان، وكاشف للغاز، وطفاية حريق، وبطانية حريق؛ لأنها تتيح اكتشاف الخطر مبكرًا والحد من انتشاره. كما ينبغي التأكد دوريًا من صلاحية الطفايات والبطاريات، ووضعها في مكان ظاهر وسهل الوصول، وتعريف البالغين بطريقة استخدامها، مع إعداد خطة إخلاء ونقطة تجمع للأسرة خارج المنزل. 

ولا بد من حماية الأطفال بإبعاد الأدوية والمنظفات والمواد الكيميائية والأدوات الحادة، وتغطية مقابس الكهرباء، وفحص الأسلاك، وعدم ترك الأطفال قرب المسابح أو مصادر النار دون رقابة. كما يمثل الفحم والحطب في الأماكن المغلقة خطرًا صامتًا بسبب احتمالات الاختناق بأول أكسيد الكربون. 

السلامة في المركبات أيضًا

تمتد المبادرة إلى المركبات، من خلال التوعية بوجود حقيبة إسعافات أولية وطفاية مناسبة، والتدريب على تأمين موقع الحادث وطلب النجدة دون تعريض المنقذ للخطر. كما يجب عدم ترك الأطفال داخل المركبة ولو لدقائق، وعدم تخزين الولاعات وعبوات الغاز والبطاريات المتنقلة والعطور والمواد القابلة للاشتعال، خصوصًا مع ارتفاع درجات الحرارة. 

من التوصية إلى التنظيم

المطلوب ليس تحميل ربة المنزل أو العاملة مسؤولية الطبيب والمسعف، بل تمكينها من حماية المصاب ومنع الخطأ وطلب المساعدة بالطريقة الصحيحة حتى وصول المختصين. ويمكن ربط الدورة بعقود الاستقدام، وبرامج المقبلين على الزواج، والمدارس، والجمعيات، مع تدريب فرد واحد على الأقل من كل أسرة وتوفير دليل مصور بعدة لغات.

إننا نؤمّن منازلنا بالأقفال والكاميرات، لكن بعض المنازل ما زالت تفتقد طفاية صالحة أو كاشف دخان أو شخصًا يعرف كيف يوقف نزيفًا أو ينقذ مختنقًا. والسلامة الحقيقية لا تبدأ بعد وقوع الحادث، وإنما تبدأ بالوعي والاستعداد قبله.

وفي الحالات الطارئة الصحية يُتصل بالهلال الأحمر على 997، ولحوادث الحريق والإنقاذ يُتصل بالدفاع المدني على 998، أو بمركز العمليات الأمنية الموحد 911 في المناطق التي يشملها. وهذه الأرقام يجب أن تكون ظاهرة داخل كل منزل ومحفوظة في هواتف أفراد الأسرة.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى