الرئيسيةتعليمي

التعليم بين حقوق المعلم وحدود التعامل مع الطالب

أثر الكلمة والضرب قد يبقى في الذاكرة عقودًا.. وسلامة الطالب مسؤولية المدرسة والأسرة والمجتمع

Listen to this article

التعليم بين حقوق المعلم وحدود التعامل مع الطالب

أثر الكلمة والضرب قد يبقى في الذاكرة عقودًا.. وسلامة الطالب مسؤولية المدرسة والأسرة والمجتمع

أحوال – أبها – محمد سعد القحطاني

تغيّرت النظرة إلى التعليم بين الماضي والحاضر. فقد كان بعض الناس يرون أن الشدة والعقوبة وسيلتان لضبط الطالب، بينما تتجه التربية الحديثة إلى الجمع بين الانضباط واحترام شخصية المتعلم، وفهم أسباب سلوكه، وتعليمه تحمّل المسؤولية. وهذا لا ينتقص من مكانة المعلم أو سلطته داخل الصف؛ فله حق إدارة الدرس وحفظ النظام، لكن ممارسة هذا الحق يجب أن تبقى ضمن الأنظمة والوسائل التربوية، لا بالإهانة أو الإيذاء.

وقد يحمل طالبٌ ذكرى ضربة أو كلمة قاسية من معلم مرّ على موقفها عشرات السنين، من دون أن يستطيع تجاوز أثرها أو مسامحة من ظلمه. فالكلمة الجارحة قد تترك في نفسه شعورًا بالخوف أو الإهانة، وتؤثر في ثقته بنفسه وانتمائه إلى المدرسة. والضرب قد يحوّل العلاقة بين الطالب والمعلم إلى خوف أو عداء، بدل أن تكون علاقة تعليم وتوجيه. ونظام حماية الطفل في المملكة يعرّف الإساءة الجسدية بأنها تعريض الطفل للضرر أو الإيذاء الجسدي، والإساءة النفسية بأنها سوء التعامل الذي قد يسبب أضرارًا نفسية أو صحية. 

والحق الإسلامي لا يُسقطه طول الزمن. فالظلم في الإسلام أمر عظيم، وحقوق العباد لا تُمحى بمجرد مرور السنين. قال رسول الله ﷺ: «مَن كانت له مظلمةٌ لأخيه من عِرضه أو شيء، فليتحلّله منه اليوم، قبل أن لا يكون دينارٌ ولا درهم». والحديث في صحيح البخاري. 

فإذا أدرك المعلم أنه ظلم طالبًا بضرب أو إهانة أو كلمة جارحة، فباب التوبة مفتوح، ومن تمامها أن يندم على ما فعل، وألا يعود إليه، وأن يطلب المسامحة ممن آذاه متى أمكن، من غير ضغط على الطالب أو مطالبة له بالنسيان. فالصلح والإحلال شأن المظلوم، أما الحساب والعدل فإلى الله تعالى، ولا يجوز لأحد أن يجزم بعاقبة شخص بعينه.

وتضع وزارة التعليم قواعد للسلوك والمواظبة، وتؤكد الإجراءات التربوية المتدرجة، ودور التوجيه الطلابي والأسرة. كما تتحدث مواد الوزارة عن أهمية البيئة المدرسية الآمنة ومراعاة الاحتياجات النفسية والاجتماعية والجسدية للطلاب.  وللمعلم بدوره حق الاحترام والدعم وتوفير بيئة صفية تعينه على أداء رسالته؛ ويُعالج تجاوز الطالب بإجراءات تربوية منضبطة، لا بإيذائه أو تحقيره.

ولا تنتهي مسؤولية المدرسة عند جرس الانصراف. فانتظار الطلاب تحت الشمس أو بمحاذاة طريق تمر فيه المركبات يستدعي دراسة إنشاء مظلات انتظار آمنة، وتنظيم تسليم الطلاب لأولياء أمورهم، ووضع حواجز مرورية معتمدة في المواقع المعرضة لدخول المركبات إلى الأرصفة، بعد تقييم هندسي لا يعيق مخارج الطوارئ أو حركة العبور.

وتقع على الأسرة مسؤولية تعليم الأبناء احترام المعلم والانضباط، والإصغاء إليهم عند الشكوى. وعلى المجتمع دعم المدرسة والتنبيه إلى مخاطر محيطها. فالانضباط لا يعني كسر شخصية الطالب، وحقوق المعلم لا تتعارض مع كرامة الطالب؛ والتعليم الناجح يصون حق الطرفين، ويحمي الأبناء داخل المدرسة وعند بوابتها.

محمد سعد القحطاني

‏صحفي وكاتب ومؤلف وشاعر، انتقلت بالكلمة من المقال والقصيدة والكتاب إلى السيناريو والدراما والكوميديا والسينما والمسرح. ‏من أعمالي سلسلة «سكرات الحياة»، ودليلك إليك ومنها امتد مشروع الكتابة إلى أعمال درامية وسينمائية ومسرحية، بينها «مرآة | سكرات الحياة» و**«سُبع ساعة»** ومسرحية بالغلط، إلى جانب مشروعات أخرى في مراحل التطوير. ‏أكتب الخبر بوعي الصحفي، والفكرة بعين الكاتب، والشخصية بخيال المؤلف، وأبحث في كل ذلك عن شيء واحد: ‏أن تتحول الكلمة من نصٍ يُقرأ… إلى أثرٍ يُرى ويُشاهد ويبقى. ‏محمد سعد القحطاني✍🏻

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى