في المقال السابق تحدثت عن تلك الشخصية الغليظة في ألفاظها وتعاملاتها مع أهل بيتها، والتي تعتقد أنها تلعب بالبيضة والحجر، ويحق لها أن تفعل ما تشاء ووقت ما تشاء من اللهو واللعب ومفاسد الحياة. الرجوع للمقال وربطه بهذا فهو تكملة لواقع يعيشه البعض، وله تأثير سلبي على الحياة الاجتماعية لعائلتهم والمحيط بهم. وفيما يلي قصة حياتية واقعية عشت تفاصيل جزئيات منها، وعلى يقين أن البعض سمع بأمثلة مقاربة لها.
شاب في بدايات حياته عاش بحارة في مدينة من مدن الوطن، معروف عنه أنه ذكي ومكافح وطموح، شق حياته بصعوبة في التجارة حتى فتح الله عليه أبواب الرزق، وبدأ يسمع عنه الكل ونجاحاته (معلومة ليست من زوار الرتز). في منتصف العشرينات تزوج من إحدى بنات الأسر الكريمة، ورزقه الله بعدد من الأولاد والبنات، وتزداد ثروته برزق أبنائه.
بدأ يلفت الانتباه، وهنا بدأ كلاب الصفر يتجمعون حول كرمه وجوده وطعامه؛ فقد كان كريماً معطاءً يحب الخير. ولكن ما حدث أن بعضهم بدأ يأخذه إلى درب الهلاك بالسفر للخارج وإقامة الحفلات الماجنة… إلخ.
تنبهت أم عياله، وبدأت تمتعض وتتضجر، ابتداءً بالبكاء والحديث معه ونصحه… ولكن ذلك الإنسان تحول بسبب صحبة السوء والسهر والمحرمات إلى وحش كاسر، وبدأت رحلة معاناة أم عياله: ضرب وإهانة نفسية. اشتكت لأهله (أمه وأخواته) فلم يُجدِ نفعاً، واستمر في غيّه.
كبر الأولاد واشتغل بعضهم، فأخبرتهم أنها لم تعد تحتمل الحياة مع أبيهم، وطلبت الطلاق، فقدّروا معاناتها وتكفلوا برعايتها، وتطلقت. فاستأجر لها أولادها استوديو عبارة عن خمسين متراً، وبدأت حياتها ببيع منتجات طبخ، وكانت تخبر صديقاتها بأن الحياة بدأت تعود إليها.
يريد الله أنه بعد كم سنة، وأثناء قيادة المذكور لسيارته، شعر بوعكة فتوقف بجانب الطريق، وهنا طلعت الروح للسماء. ويكتشف الأبناء أثناء إجراءات الإرث بأن والدهم متزوج من امرأة أخرى من جنسية عربية، ودخلت هي الأخرى في إجراءات الإرث، وكلّفت محامياً هنا لمتابعة الإجراءات، وذهبت إلى مدينة قريبة حيث تشتهر هذه المدينة بأبراجها وسياحتها، واستقرت في شقة اشتراها لها المرحوم بكم مليون، مع سيارة فارهة وبضع مئات الآلاف من الدولارات… ولكم أن تكملوا البقية.
السؤال الذي يدور في فكرنا جميعاً: ماذا جنى المذكور من كل ذلك؟ وما هو الأثر الحسن الذي تركه لأبنائه وبناته؟ وهل تستحق الزوجة الثانية ملايين الدولارات التي ورثتها؟
المطلوب: العبرة والاعتبار لمن يقرأ ويتبصر في الحياة وتجارب البعض المريرة.