د. خالد بن عبداللطيف المالكي
في بعض بيئات العمل، الكفاءة والإنجاز وحدهما ليستا سبباً للتقدير، وقد يتحولان أحياناً إلى مصدر للاستهداف، خصوصاً عندما يتميز الموظف بأدائه، ويحظى بثقة المسؤول المباشر، أو تربطه علاقة مهنية قائمة على التواصل المستمر مع المدير.
ومن هنا تبدأ بعض الممارسات غير المهنية، من خلال تشويه السمعة، والطعن في النوايا، والتحريض، وتفسير المواقف بصورة سلبية، ومحاولة تصوير الاجتهاد على أنه تملّق، والقرب المهني من المسؤول على أنه بحث عن المصالح الشخصية.
إن خطورة هذه السلوكيات تكمن في أنها تستهدف أداء الموظف، بالإضافة إلى محاولة النيل من صورته ومكانته المهنية، وتحويل بيئة العمل من مساحة للتنافس الإيجابي إلى ساحة للمقارنات ونشر الكراهية، والحساسيات الشخصية.
ولا شك أن نجاح الموظف لا ينبغي أن يكون سبباً لإثارة الشكوك حول نواياه، فالعلاقات المهنية مع القيادات تُبنى على الثقة والإنجاز والتواصل، وليست دليلاً على المحاباة أو تجاوز الآخرين.
ومن المؤسف أن بعض الأشخاص ينشغلون بمراقبة علاقات زملائهم أكثر من انشغالهم بتطوير أدائهم، فيفسرون كل نجاح على أنه تهديد لمكانتهم، وكل ثقة يمنحها المدير لأحد الموظفين على أنها تفضيل شخصي، ومع مرور الوقت، تتحول هذه التصورات إلى أحاديث تؤثر في العلاقات المهنية وتزرع بيئة من عدم الثقة، والأجدر أن تكون المنافسة في ميدان الإنجاز والإبداع، لا في محاولات إسقاط الآخرين أو التشكيك في مقاصدهم.
ويستوجب على الموظف المتميز حماية نفسه مهنياً عبر التزام أقصى درجات الشفافية، وتوثيق إنجازاته بالدليل والتعامل الرسمي، والتركيز الراسخ على جودة المخرجات، والتغافل الذكي دون الانجرار إلى الصراعات الجانبية التي تستهلك طاقته وتشتت بوصلته.
وفي النهاية، تبقى بيئة العمل الصحية هي التي تُقاس فيها قيمة الموظف بما يقدمه من إنجازات، لا بما يُنسج حوله من أحاديث، فالمنافسة الحقيقية تكون في جودة العمل، لا في تشويه صور الآخرين والطعن في نواياهم.
تابع صحيفة أحوال الإلكترونية ليصلك كل جديد









