news.ahwal@gmail.com
مقالات

لغز تربوي .. (عويص)

الآن ….. أيقنت أن التربية عملية معقدة للغاية، لا يمكن لأحد أن يكتشف سرها، ولا يخبر غورها، أو يحدد أطرها ..
كنت ممن عمل في التربية والتعليم ردحًا من الزمن، بجانب عملي الإعلامي القريب من هموم الناس وقضاياهم، ومن ذلك قضايا التربية والأسرة والحياة الاجتماعية.
وآمنت أن في مسألة تربية الأبناء، عليك أن تقوم بدورك كـ أب، أو كـ أم ….. أن تجتهد كثيرًا في نصح أبنائك، أن تكون قدوة لهم، وأن تكون قريبًا منهم كـ صديق.
تمحضهم النصح بكل السبل .. تارة بشكل مباشر وتارة بالتلميح، ومرة بالتمثيل .. ومرة تكون صارمًا، وأخرى متساهلًا (مطنشًا) .. وثالثة مقاطعًا .. ورابعة حاد العينين مُقطب الجبين .. وغيرها مبتسمًا مشجعًا …
لكن لا تتوقع أن تأتي النتائج كما تريد، ولا كما تتمنى وتشتهي .. بل – ودعني أهمس في أذنك – لا تنتظر النتائج نهائيًا .. دعها تأتي كما تكون .. بشرط أن تكون قد قمت بدورك كاملاً كأب وكأم ..
ما تقدم كلام منطقي وعملي وعقلي لا غبار عليه – فيما أظن ،لكن تعال لأقول لك شيئًا يبدو غريبًا ….
أقول … لعل من عجائب عالم التربية أن أبًا وأمًا عاديين، ثم يكون لهما ابن وبنت أو أكثر (فلتة من فلتات الزمن)، دون أن يكون للوالدين دور كبير ملحوظ في متابعتهم، وهكذا يبرز من تحت أجنحتهما ذلك الابن/ـة الفلتة

وفي المقابل ثمة من يكون شخصية معروفة لكن أبناءه عاديون، ليس بينهم من هو بنصف توهج أبيه، مع أن ذلك الأب قد بذل السبع المستحيلات كما يقال من أجلهم، تربية وعناية، بل ومتابعة لصيقة .
هناك في واقع الأمر من يكون ملتزمًا بينما ابنه داشر .. وهناك العكس من يكون منفلتًا بينما ابنه أو عددًا منهم قمة في الانضباط والجمال والروعة.
أحد مديري المدارس قال لي ذات مرة – ونحن نتناقش في هذه المسألة – إن أحد الطلاب بمدرسته – وكان يومها – بالصف السادس ……
يقول: إن ذلك الطالب كان يبدو نصف نائم معظم الوقت، مثل الأبله، خاملًا، لا حركة لديه … لكنه في الاختبارات يجيب على كل الأسئلة، ويحقق الدرجة الكاملة، وترتيبه دائمًا (الأول) على الصف والمدرسة.
وأخر بجانبه كان ابنًا لتاجر معروف ذكي، ألمعي، وواسع الثراء .. لكن مستوى ابنه الدراسي ليس ممتازًا، ولا حتى جيد جدًا، بل جيد أو أقل من جيد.
والحقيقية أننا قد عشنا ورأينا فقراء وبسيطين وربما لا يتابعون أبنائهم تلك المتابعة الدقيقة، ومع ذلك خرج من تحت عباءتهم أبناء وبنات أذكياء، عباقرة، وناجحون.
وأخرون معروفون اجتماعيًا، جاء لهم أبناء من نوع (مشي حالك).
ما السر … ما اللغز ….. في كل هذه المسألة؟
من لديه (أثارة من علم) .. فـ ليسعفنا بها ؟..
من لديه طرفًا من تفسير لهذه الحكاية “العويصة” .. فـ (ليلحقنا) بها ؟ ..
وله الأجر والثواب …
بقلم / بخيت طالع الزهراني

المصدر
بخيت طالع الزهراني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى