مقالات

فراقٌ أم إفتراق

Listen to this article

عبدالله آل عامر

تمضي بنا الأيام سِراعاً في رحلةٍ مستعجلة، بلا محطاتٍ للتوقف، بلا إشاراتٍ للعودة، بلا أدنى أملٍ في البقاء، هذا هو الحال وما أدراك عن الحال.

تُجبرنا هذه السُنّة الإلهية على المضي قُدُماً رغماً عن أنف الإنتظار ، لتخبرنا أنه لازال هناك متسعاً من الوقت كي نتدارك مايمكن تداركُه، فالعمر يمضي والأيام حبلى بإرتحالاتٍ متنوعة لا نستطيع أن نتوقع أياً منها إلى أين ستأخذنا في طريقها.

من المحال أن يختار الإنسان قَدَره بنفسه ، فلكلٍ منّا قدَره المختلف وإن أشبه آخر في حالاتٍ نادرة، والفراق أعني، لا محالة سيَفضي بنا إلى إفتراقات طرقٍ مختلفة نحتار أيها كان ! فِراقاً أم إفتراقاً ؟
ليجمعنا الزمن مرةً أخرى بذات السرعة ولكن في محطاتٍ أخرى غريبة، تبدو أكثر تعقيداً وأوفر حنيناً.

فعندما يأبى الفراق أن يَترك لك حظاً من اللقاءِ ستعدو بلا وجهةٍ لتلقفك إفتراقات الزمن في خطوطٍ طولية وعرضية وتقاطعاتٍ شتى بلا نقاط للإلتقاء، وكأنها تسبح في فضاءاتٍ أخرى أقرب ماتكون للوهم، فتجد نفسك فجأةً محاصراً بالصُدف التي لم تُلقي لها بالاً ،فتأخذك رغماً عنك إلى مساحاتٍ واسعة من نقاطِ الإلتقاء التي لم تكن تَراها رغم كَثرتها حولك، ليقودك الشعور بتجرده من أقنعة الوفاء التي عهدتها عليه آنذاك.

وتجدها تأتي على هيئة صديقٍ تَشُمّ من خلاله رائحة الطفولة وعبق الذكريات، وفي الوقت ذاته يجرّك التفكير مُجبراً إلى ذلك الركن المنسي هناك ،فيستجديه بعضاً من صور الماضي، ويزيدك يقيناً أنها لا زالت عالقةً بالذاكرة تبحث عمّن ينفض عنها غبار السنين ويُطهّرها صورةً تلو الأخرى ، فتُحاصرك هذه المرة جيوشاً من الحنين القاسي الذي أشبعته الأيام فراقاً وإفتراقاً فيغدو مُؤلماً لا تعلم حينها لما ألَمُه، فلم تزل مُحتاراً في التفريق بين الفراق والإفتراق، تائهاً لا ترى للعودةِ طريقاً ولا تملك من الأمرين سوى أحلاهما المرّ، حتماً ستبقى تُصارع مرارة ذلك الشعور العذب، الذي تخالطه بسماتٍ ملأى بالحنين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى