
قال شاعر الرقة والعذوبة “احمد ام جبران ” ١ .
قال احمد ام ( ابن ) جبران ثار الحُب غصّاب * حاليٌ وآمر ما لصاب .
يحلى لبعض الناس في وردة شبابه * خُص لاما حد دَرابه
واما لبعض الناس عيبٌ واكبر العيب * خُصّ من يبدي له الشيب .
يزرى عليه الله واخوانه وداره. ٢ .
___
المعنى :
يتغنى هذا الشاعر العذب بهذه الأبيات الشعرية الرقيقة على طرق الجبل ؛ وطرق الجبل أحد فنون الأداء الشعري الصوتي المُغنّى في بلاد غامد وزهران ويترنم به رُعاة الغنم في الأودية والشعاب ، وجالبوا الحطب من سفوح الجبال . وهو تعبير عن مشاعر الحب والشوق والغرام التي تعد من فطرة الإنسان الوجدانية ؛ ويعترف شاعرنا المُرهف ويخبرنا بمفردة واحدة ( ثار ) أي إثْر بمعنى إنّ ( الحب غصاب ) أي ليس باختيار المحب . وانه (( حالي ( ن) وتنطق نون التنوين لإكمال البناء الحرفي والصوتي للكلمة ليتناسق المعنى وتكتمل العبارة )) من طعم الحلاوة ؛ وانه أي الحب أشد مرارة من الصبر . وهذه صورة المحب النفسية والإحساسية فأحيانا يشعر بالحلاوة عند رؤية الحبيب ثم مايلبث أن يتجرع لوعة الفراق ومرارته .
وطرق الجبل بمثابة حُداة القوافل العابرة للفيافي والصحراء ( يا حادي العيس ) حيث تُطرِب الحادي( سائق وصاحب الابل ) ، والإبل المحملة بالأثقال ، وتقطع الطريق بشعر الذكريات الجميلة وأيام الحب وقرب الحبيب .
هكذا يثري شاعر الغزل العذري احمد ام جبران الثقافة الشعبية الشعرية وقصائده الفاتنة التي تناقلتها الاجيال وأطربت المتلقي وأنعشت زهور الريحان والكادي والنفل والسيسبان .
لازال يتغنى بهذا الفن الشعري الصوتي بعض محبي الشعر الشعبي المغنّى في منطقتنا الجميلة ويطرب له كبار السن والمتذوقون للأدب الشعبي الرقيق .
_______
١_ ( الشاعر الغنائي احمد بن جمعان بن جبران الزهراني . من قرية الصفح من زهران . ) ص ٧٤ الكتاب الأول ، الموروثات الشعبية لغامد وزهران . تأليف علي بن صالح السلوك الزهراني .ط ١ ، عام ١٤١٥ .
٢_ ص ٩٩ . المرجع السابق .



