أ. هزاع منصور الزهراني
في كثير من تعاملاتنا مع بعضنا البعض كثيراً ما نتعامل بشكل مختلف.. وبلغة غير مفهومة، فلو نظرنا مثلاً إلى بعض الألفاظ لوجدنا أنها سلاح ذو حدين.. والمثال في ذلك هو الإجابة بلغة أخرى هي لغة (لا) تصريحاً دون أدنى إدراك منا.. إن هذه اللغة تحتاج منا إلى فهم وإتقان.. فمواطن القوة فيها ليست على كل حال.. فهي وإن كانت لفظاً بسيطاً مختصراً مغلقاً ربما للحديث والحوار.. إلا أنها قوية ولها تأثيرات على جميع جوانب حياتنا العامة والخاصة في نظري.. واستعمالاتها لابد أن تكون في مواضعها الصحيحة.
فقد تكون سياجاً مانعاً لمن نحب.. وفي الوقت نفسه تكون دافعاً لأحدهم ليسبر غور هذا الممنوع بلفظ (لا) ليكتشف الخطر بنفسه..!.
ولو أنا نظرنا في كثرة لفظها بين أفراد الأسرة الواحدة.. فهي تشعر بالرفض والصد وعدم القبول.. إلا أن تُقرن بأسباب واضحة تجعل المتلقي يتقبلها بلطف.. ومثالنا في ذلك موسى عليه السلام حين أراد أن يذهب للقاء الله تعالى.. وأراد قومه الذهاب معه.. فحاول أن ينهاهم عن ذلك.. واستعمل معهم اللين واللطف.. وحديثه مع فرعون كما قال الله تعالى (فقولا له قولاً ليناً).. وعيسى عليه السلام.. عندما خاطب قومه ألا يتخذوا إلهين.. اثنين.
كما أن هذه اللغة (لا) ربما تكون قاسية في لفظها ومعناها ولكن إذا غُلّفت بشيء من الاعتذار اللطيف تكون حينها قد وقعت بصورة صحيحة حسنة.. فهي تخرج الإنسان من حلك الظلمات إلى أبراج النور إذا قُبلت في كلمة التوحيد.. وتهوي بذات الإنسان إلى وادٍ سحيق إذا ما قُرنت بعقوق والديه… فاللفظ واحد والسياق مختلف.. فحينما نفهم المشهد نفهم اللغة.. فكلما حاولنا أن نستبدل هذه اللفظة بلفظ ولو كان أكبر ولكنه ألطف وأحسن نخرج من توتر العلاقات الاجتماعية وعتمتها.. فالصد والجفاء كفيلان بتوتر العلاقات أو قطعها حتى.. أينما كانت.. قال تعالى {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَىٰ} آية (44) سورة طه.
تابع صحيفة أحوال الإلكترونية ليصلك كل جديد









