مقالات

الليث .. لؤلؤة البحر

Listen to this article

بخيت طالع الزهراني

المدن الآسرة، تستهويك من أول زيارة

تماما كالحب الصادق، يدخل القلب منذ النظرة الأولى

..

كنت لمرات قليلة أعبر الطريق الدولي جدة – جازان

فأرى الليث وتراني (سلام – سلام) لا أكثر

مرة واحدة، توقفت بها – على عجل – بأحد مطاعمها للغداء، على وجبة لذيذة من المندي، ثم واصلت مسيري.

هذه المرة – الأسبوع قبل الماضي – كنت مدعوًا – مع زملاء إعلاميين ومؤرخين – لزيارة الليث (المدينة والمحافظة)

قضينا سحابة يومنا الأول هناك، ثم نصف النهار الثاني

أتيحت لنا فرصة أن نغوص – ولو قليلا – في أعطاف تلك المحافظة الفاتنة، مدينة ومراكز، قري وبحر وشواطئ، رمال تطعيس ومياه حارة، وبقايا أثار مدينة الليث القديمة.

لا أدرى من الذي اختطف قلوبنا أكثر، فكل مكان طفنا به كان أكثر جاذبية من الآخر.

رأيت شاطئ الليث وقد بدا بقعة ساحرة بامتداد البصر، أرضيات مزروعة، جلسات للمتنزهين فخمة، ورمال شاطئ بكر نظيف، تغري بأن تسير فوقه حافي القدمين

لكن الأجمل كان ما وراء الشاطئ، حيث تراءت لنا من بعيد – عند خط الأفق الذي يفصل السماء عن البحر –  كنوز نفسية، تنام في حضن الماء، إنها عشرات الجزر الحالمة، تلك التي تعيش في تجاور وحوار سرمدي، مع عرائس البحر، وأسماكه، ودلافينه .. وتتهيأ مع إطلالة كل يوم لاستقبال قافلة جديدة من عشاق السياحة البحرية، المنطلقين نحوها فوق قوارب من منتجع الأحلام، ذلكم المعلم الحضاري الرابض شمالي شاطئ الليث.  

,

سعادة محافظ الليث أ. عمران بن حسن الزهراني، استقبلنا بترحاب بالغ، في مكتبه، رأينا التفاؤل والتحدي في عينيه، جاء إلى الليث متحمسًا وطامحا في أن يضع بصمة، بعد تجربة عمل ناجحة كمحافظ سابق للجموم.

استعرض لنا جانبا مما وصلته محافظة الليث من إنجازات على درب التنمية المستدامة، وما يتطلع له في المستقبل، اتساقا مع دعم سمو أمير منطقة مكة المكرمة وسمو نائبه، خصوصا والمكان مهيئ لبلوغ كل التطلعات، فثمة مدينة حالمة تتوسد البحر، وفي جعبتها أرث تاريخي وثقافي هو بمثابة كنز، وفيها مقومات نمو سياحي واقتصادي.

.

بشرنا سعادة المحافظ بأن ثمة طريق اسفلتي سيربط الليث بجبال السراة عما قريب، ما يعني أن الليث على مشارف تنمية ديناميكية أخرى .. فالطرق فوق أنها شريان تواصلي، فإنها واهبة لحياة جديدة على جنباتها، وباعثة ومعززة لتنمية مستدامة.

.

والليث لا يتوقف جمالها عند حد، فهي بوابة مكة المكرمة الجنوبية، ومحطة وميقات حجاج بيت الله الحرام، حيث مركز يلملم، والذي علمنا خلال زيارتنا أنه تم تطويره مؤخرًا من خلال شراكة بين زارة الشؤون الإسلامية والمجموعة الوطنية للاستزراع المائي (نقوا)، بتكلفة حوالي 8 ملايين ريال.

وحظيت الليث مؤخرًا بزيارة تفقدية من الأمير خالد الفيصل، حيث أعلن عن مشاريع بقيمة مليارٍ و541 مليون ريال، وافتتح سموه مشروع استكمال تحسين الواجهة البحرية بالليث، والوسقة، وحديقة الشواق.

ولقد خرجنا في ختام زيارتنا، بانطباع أن الليث مدينة واعدة، وإنها حقا لؤلؤة البحر، ومفاجأة السياحة السعودية القادمة بقوة، بما تضمه من كنوز ضخمة بين جنباتها.

 فلديها عشرات الجزر الصغيرة، ومدينة وميناء السرين التاريخية، التي تعود لما قبل الاسلام، وأفضل مياه كبريتية حارة في مركز غميقة محاطة بالكثير من أشجار النخيل والأراك، وتلال رملية لرياضة التطعيس، وحدائق ومتنزهات، وجبال عالية لرياضة الهايكنج، وشقق وأجنحة فندقية للسواح .. وأكثر من 4500 مزرعة تضخ لأسواقنا خيرات كثيرة، من بينها ما تشتهر به الليث، المحصول الموسمي من ثمار الحبحب العثري.

….

مرحى لـ الليث الجميلة .. الساكنة في قلوبنا “سابقًا / ولاحقًا” … إنسانًا ومكانًا وتاريخًا…

حيهلا … بـ “لؤلؤة البحر”  ….

  

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى