دعوة للافطار العلني

لواء.م/ طلال ملائكة
– قبل أسبوع من بداية شهر رمضان المبارك أنتشرت رسائل عبر وسائل التواصل، تدعو إلى فتح المطاعم وتقديم الوجبات خلال فترة الصيام، مبررة ذلك بدواعي توجه الحكومة بسياستها نحو الإنفتاح على العالم ومبادئ الحرية وضرورة مواكبة العالم المتحضر.. الخ، وذهب البعض إلى أبعد من ذلك بأرسالهم منشور مزيف على شكل تعميم يحث رجال الأمن ومن في حكمهم بصفة عامة على عدم التعرض للمفطرين ( طبعاً هذا المنشور تحريضي وغرضه الإساءة لسمعة بلاد الحرمين وقيادتنا الحكيمة ) .
– عموماً،، تعودت خلال حياتي أن لا أُسفه رأي أي شخص،، وفي نفس الوقت من مبادئي وقيمي أنني إذا أستشعرت أن هناك خلل ما ! في أطروحات وأفكار وتوجهات معينة عامة أو خاصة تعودت أن أرد عليها وأطرح وجهة نظري من منطلق رؤيتي وإستشرافي للمستقبل المبني على تخصصي العلمي والمهني وخبرتي، طبعاً بكل هدوء وللمطلع حرية الأخذ بفكري أو الإعراض عنه.
– فيما يلي رؤيتي حيال عدم التفريط والتساهل بالسماح في الإفطار العلني في الأماكن العامة ببلاد الحرمين ( لاحظ أنني كتبت بلاد الحرمين ) :
١)- إن ديننا الإسلامي مستند أساساً على خمسة أركان،والركن الرابع هو صوم رمضان،،وهناك مبررات بالعشرات للإفطار الشرعي سماحة من هذا الدين الحنيف .
٢)- أن الركن الأول هو شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله. وقد شاهد العالم كله ماذا حدث خلال مئات السنين الماضية وإلى وقت قريب من أحداث مفجعة (حروب و إرهاب …الخ ) حينما تعرض رسولنا للإساءة وتعرض قرآننا للحرق وتعرضت مساجدنا للإيذاء والهدم وتعرضت رموزنا وقيمنا الدينية للإساءة.. الخ. فهل نحن في وطننا بلاد الحرمين الشريفين و كمنبر للإسلام العالمي نفرط في الركن الرابع وقيمته المعنوية الروحانية وتطبيقاته العامة؟؟!!!
٣)- لو تساهلنا في هذه القيمة الروحانية، ( الصيام ) لديننا،، فإن دعوات التساهل ستستمر وستنهمر من كل حدب وصوب، ومعاذ الله أن تصبح مكة والمدينة كمدن … ( لا لن أذكر أسماء تلك المدن العربية والإسلامية والتي تحولت خارج حدود القيم الدينية لكل الأديان السماوية ).
٤)- الجيل الحالي في سن المراهقة،، حتماً سيتأثر بمظاهر التفريط في إحترام روابط الصيام وسيتساهل هو نفسه فكما هو معروف لدى علماء النفس والإجتماع أن الإنسان، بصفة عامة،،، تتأثر معتقداته وقيمه الروحانية بالبيئة المحيطة به.
٥)- إن المملكة العربية السعودية ومنذ تأسيسها،، من أسسها الدستورية والمنهجية، تطبيق شرع الله، وهذا المبدأ أعلنه حكام هذا الوطن عالمياً.
٦)- إن الهوية الإسلامية في هذا الوطن مرادفة للهوية الوطنية، وهما أساسان لا ينفصلان، وجميع المسلمين في العالم ينظرون إلينا بهذا المبدأ القيم ،الوجداني والروحاني،، فلا إفراط ولا تفريط في أركان وأسس إسلامنا .
ملاحظة : لأولائك المتفذلكين،، اللذين يسوقون المبررات التي يعتقدون أنها عقلانية وعلمية .. هل تعتقدون أن أمن الفاتيكان و أمن حائط المبكى وأمن المعبد الهندوسي ..وغيره- سيسمحون لكم بالدخول إليها والتجول في أرجائها بلبس غير محتشم؟! أو حينما تتصرفون بحرية غير منظبطة، بسبب الجعة مثلاً،أو بسبب لبس البعض لبس المثليين أو …الخ؟!
لا وألف لا،،،بل سيسوقونكم من رقابكم إلى..
وهل تعلم،، أن هناك حملات أعلامية،، تستهدف الإسلام والمسلمين من جهات عنصرية سياسياً ،،وهل تعلم،، أن ما قامت به قطر خلال كأس العالم من منع المثلية وشعاراتها ومنع التعري بأن الحكماء والعقلاء في العالم رحبوا به وأيدوه،، وهل تعلم،،أن موضوع تدويل مكة والمدينة مستمر ولكن بطرق وسياسات مختلفة.
– دعونا لا نفرط ونفكر بعقلانية في كيفية السماح بالإفطار لغير المسلمين في وطننا وفي نفس الوقت نحفظ لديننا روحانيته وقدسيته.
– حفظ الله ديننا وعقيدتنا السمحة، وديننا الإسلامي ، حتى قيام الساعة.



