news.ahwal@gmail.com
مقالات

صدى الخاطر

في يوم الأثنين الموافق2/8/1405هـ كتبت مقالة في صحيفة عكاظ بعددها الصادر برقم (6888) بعنوان ” ترى من هو الأحق بالتقاعد.؟! ” وذلك تعقيباً على مقالة كتبها الاستاذ الكبير محمد حسين زيدان – رحمه الله – في زاويته ” تمر وجمر. ” بجريدة عكاظ الغراء الصادرة يوم الثلاثاء 28/6/1405هـ مقالا تحدث فيه عن التقاعد، وكان الأستاذ محمد زيدان – رحمه الله – يشجع على التقاعد من خلال ما تضمنته مقالته، فقد ضرب مثلا بالأساتذة ” عبدالعزيز الرفاعي، وعزيز ضياء، وحمد الجاسر، وعبدالله بن خميس ”
وكنت حينها اختلف مع الأستاذ زيدان فيما يتعلق بتقاعد الموظفين القادرين على العطاء فبلوغ الموظف من العمر ستين عاما لا أراه يحول دون الإستمرار في الوظيفة، طالما أن الشخص سليم ومعاف وبإستطاعته القيام بأعباء مهام وظيفته المناطة به، والدليل على ما ذهبت اليه إن أغلب رؤساء وقادة الدول، ووزرائهم ومستشاريهم تجاوزوا ذلك السن بكثير.! فاذا كان هؤلاء وهم الصفوة والنخبة، بل أن من بيدهم الحل والعقد في الشؤون العامة العظمى، ولازال عطاؤهم مستمرا، ويقومون بدفع عجلة دفة الحكم وقيادة شعوبهم بكل كفاءة واقتدار. فكيف نحكم على موظف لازال دم العطاء والتضحية والإخلاص يجري في عروقه بعدم الصلاحية للوظيفة.؟ بحجة انه بلغ الستين عاما مع إنه قد يوجد في ذلك الجهاز من بقى في الوظيفة من صغار السنّ كمسؤول مع أنه لا يستحق البقاء يوما واحدا في الوظيفة، فهو يعمل في تلك الإدارة وكأنها ملكه يتصرف بها تصرف الملاك في أملاكهم كيف يشاء، يهب لمساحي الجوخ والمطبلين ويمنع من لا يسير في ركبه فإيهما أحق بالتقاعد.؟!
وقد اتفقت حينها وبلا تحفظ مع ما ضربه الأستاذ الزيدان من أمثلة كالأساتذة الرفاعي وضياء والجاسر والخميس فهؤلاء نقول عنهم إن حالاتهم يجب أخذها في الاعتبار ولا يقاس عليها إلا مثيلاتها.. إذ أن بقاء هؤلاء وأمثالهم في الوظيفة تكون الفائدة العائدة من عملهم مهما كانت فهي ضيقة الحدود لا تتعدى محيط عملهم، وقد لا يستفيد من خبراتهم وتجاربهم إلا نفر قليل هم مرؤوسيهم، ولكن بعد أن تفرغوا ونذروا أنفسهم للكتابة والبحث والتأليف وملء شيئاً من الفراغ في المكتبة العربية بعامة وبعض الجوانب العلمية والأدبية خاصة، ومدّ أطياف المجتمع بما اكتسبوه من خبرات وتجارب فإن فائدتهم تكون شاملة لأفراد المجتمع كافة و واسعة الافاق ورحبة العطاء، فتتلمذ ويتلمذ على عطائهم ومقالاتهم وكتبهم وأساليبهم وخبراتهم وتجاربهم جمع غفير، فبعد أن كانت الفائدة منهم خاصة، فقد أصبحت بعد التقاعد عامة، والمصلحة العامة مقدمة هنا على المصلحة الخاصة، فتفرغهم كانت تمليه حاجة البلاد لمثل هؤلاء العمالقة ليثروا الساحة الأدبية والثقافية والاجتماعية بشتى علوم المعرفة وتنوع التجارب.
تذكرت هذه المقالة واستحضرت مضامينها ورجعت إليها حينما أشرق فجر ميلاد هذه الصحيفة الغراء (صحيفة أحوال الالكترونية.) على يد مالكها ورئيس تحريرها الأستاذ صالح بن خميس الزهراني الكناني فهو ليس جديد على الساحة الثقافية والإعلامية بل أنه رجل إعلامي وشارك في الكتابة في الصحافة وساهم بمقالات وحوارات وغيرها، بيد أنني من خلال متابعتي للأستاذ صالح فقد كان نشاطه الفكري والثقافي واضحاً وجلياً وواسعاً بعد التقاعد، فالوظيفة لها متطلباتها ووقتها وتقتضي في كثير من الأوقات التفرغ الكامل لها فهي تقيد من حركة الموظف وتحد من نشاطه وتحول دون مشاركاته الثقافية والفكرية في كثير من الأحيان. فيكون التقاعد لأرباب القلم وأصحاب الرأي والفكر من الأمور النافعة للمجتمع وفيها إثراء للساحة الثقافية وتنويع للرأي والمساهمة بما ينفع المجتمع ثقافياً واجتماعياً، وما إشراق فجر ميلاد (صحيفة أحوال) على يد الأستاذ صالح إلا دليل على أن أصحاب الفكر وأرباب القلم هم ملك للمجتمع وليس لأنفسهم، فالتقاعد الوظيفي يكون أولى لهم بل هو الأفضل، فالوظيفة منافعها محدودة وقد تكون ضيقة، بينما المشاركة بالكتابة والمساهمة في الساحة الثقافية والتأليف تكون الفائدة عامة، وقد يكون هناك ألف موظف يقومون بتنفيذ التعليمات والإجراءات الروتينية، ولكنك لا تجد بينهم واحداً يتطلع للمساهمة في الرأي العام والمشاركة الثقافية، فهؤلاء عملة نادرة لا تجدهم في كل الأوقات والظروف. وكلما كان عطاء الإنسان الثقافي والفكري أوسع وأكثر كان تقاعده أولى وأفضل.
وقبل الختام يسرني أن اهنئي الساحة الثقافية بميلاد (صحيفة أحوال الالكترونية) وأتقدم بالشكر والتقدير لمالكها ورئيس تحريرها الأستاذ صالح بن خميس وأسال الله تعالى أن يوفق الجميع وأن يبارك في أوقاتهم ويسدد آراءهم ويجعلها خالصة لوجه الله عز وجل.

المصدر
شهوان بن عبد الرحمن الزهراني
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى